سلوفينيا تتهم شركة استخبارات للاحتلال بالتدخل في الانتخابات

السياسي – دعا رئيس الوزراء السلوفيني روبرت غولوب المفوضية الأوروبية الجمعة٬ إلى فتح تحقيق عاجل في اتهامات تتعلق بتدخل شركة الاستخبارات الخاصة الإسرائيلية “بلاك كيوب” في الحملة الانتخابية الجارية في بلاده، معتبراً أن ذلك يمثل “تهديداً هجينا واضحاً” للديمقراطية الأوروبية.

وفي رسالة رسمية وجّهها إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قال غولوب إن “مثل هذا التدخل من قبل شركة خاصة أجنبية يشكل تهديداً واضحاً ضد الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، ويؤثر سلباً أو قد يهدد قيمنا وإجراءاتنا وعملياتنا السياسية المشتركة”.

وأضاف أن “من المقلق أن هذا النمط من السلوك الخادع والمنسق من قبل جهة أجنبية غير حكومية تكرر مرة أخرى قبل أيام قليلة فقط من الانتخابات البرلمانية الوطنية”، محذراً من أنه “يشكل مخاطر منهجية على العمليات الديمقراطية في سلوفينيا”.

وتأتي هذه التطورات قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة الأحد المقبل، حيث يتنافس غولوب مع زعيم المعارضة اليميني يانيز يانشا، الذي يتقدم بفارق طفيف وفق استطلاعات الرأي.

وكانت تسجيلات صوتية ومرئية مسربة قد نُشرت في وقت سابق من الشهر الجاري، بدت وكأنها تهدف إلى ربط حكومة غولوب بقضايا فساد، إذ أظهرت شخصيات سلوفينية بارزة تناقش ما وُصف بأنشطة ضغط غير قانونية وإساءة استخدام لأموال الدولة.

وفي هذا السياق، أعلنت السلطات السلوفينية أن أربعة من عناصر شركة “بلاك كيوب”، التي أسسها مسؤولون سابقون في الجيش والاستخبارات الإسرائيلية، زاروا البلاد ونفذوا عمليات “مراقبة غير قانونية” و”تنصت”، دون أن يصدر تعليق فوري من الشركة.

وأشار غولوب في رسالته إلى سوابق للشركة في دول أوروبية مثل رومانيا والمجر خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن “العمليات المستمرة والمنهجية التي تنفذها بلاك كيوب، بما في ذلك الأنشطة التي تم الإبلاغ عنها مؤخراً، تشكل تحدياً مباشراً للدرع الأوروبي للديمقراطية”.

وأضاف: “مع بدء عمل المركز الأوروبي للمرونة الديمقراطية بشكل تشغيلي في شباط/فبراير 2026، فإن هذه القضية تمثل اختباراً حاسماً لقدرته على حماية الدول الأعضاء من التدخل الأجنبي”.

وطالب رئيس الوزراء السلوفيني المفوضية الأوروبية بـ”التحقيق في هذه التقارير وإحالة القضية إلى المركز الأوروبي للمرونة الديمقراطية لإجراء تقييم فوري للتهديد”.

وبحسب معطيات الأجهزة الأمنية السلوفينية، التي نقلها موقع “بوليتيكو”، فإن عناصر من الشركة زاروا العاصمة ليوبليانا أربع مرات خلال الأشهر الستة الماضية.

كما أكدت السلطات أن طائرة خاصة حطت في كانون الأول/ديسمبر الماضي كانت تقل المدير التنفيذي للشركة دان زوريلا، إلى جانب غيورا إيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وهما متهمان بالضلوع في عمليات “مراقبة سرية وتنصت” لخدمة أجندات سياسية داخلية.

من جهته، أقر زعيم المعارضة يانشا بلقائه مع غيورا إيلاند، لكنه دافع عن نشر التسريبات، معتبراً أنها تكشف “فساداً بأبعاد لا يمكن تصورها”.

وفي تقرير رسمي رفعته وكالة الاستخبارات والأمن السلوفينية “سوفا” إلى مجلس الأمن القومي، تم التأكيد على وجود “تدخل خارجي مباشر” يستهدف تشويه سمعة شخصيات سياسية عبر مواد مفبركة وتوقيتات مدروسة.

بدوره، قال سكرتير الدولة للأمن القومي فويكو فولك إن هذه الأنشطة تمثل “تهديداً للأمن القومي”، مشيراً إلى أن شركة “بلاك كيوب” تستخدم أساليب استخباراتية متقدمة لتقويض الخصوم السياسيين، مستحضراً سوابق للشركة في قضايا دولية، من بينها قضية هارفي واينستين.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تقدّم الحزب الديمقراطي السلوفيني بقيادة يانشا بنحو 5 نقاط مئوية، بينما يسعى غولوب للاحتفاظ بالسلطة عبر ائتلاف ليبرالي يساري.

وفي خضم هذا التنافس، يصوّر غولوب المعركة الانتخابية على أنها “فرصة تاريخية” لحماية المسار الليبرالي من صعود اليمين، المرتبط بسياسات كل من فيكتور أوربان ودونالد ترامب، في حين تركز المعارضة هجومها على الأداء الاقتصادي للحكومة واتهامات الفساد.