“شظايا الموت” في سماء القدس.. الصواريخ تهدد “أولى القبلتين”!!

م. محمد ابو حمدي

في تطور خطير يكشف حجم الخطر والتناقضات التي تعيشها المنطقة، لم يعد الحديث عن المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة مقتصرا على الاعتداءات الإسرائيلية المباشرة أو الاقتحامات المتكررة، بل تجاوز ذلك إلى تهديدات غير مباشرة، أكثر عشوائية وأشد خطورة، تمثلت مؤخرا بسقوط صواريخ وشظايا صواريخ إيرانية في محيط الحرم القدسي، وعلى مسافة لا تتجاوز 200 متر من قبة الصخرة.

ولم تكن هذه الحادثة مجرد خبر عابر، بل ناقوس خطر حقيقي يقرع بقوة في وجدان كل فلسطيني وكل مسلم حول العالم، بينما الأخطر ليس فقط قرب الشظايا من أحد أقدس المعالم الإسلامية، بل طبيعة هذا التهديد غير المنضبط، فالصواريخ، التي يفترض أنها جزء من صراعات إقليمية، باتت تسقط بشكل عشوائي في مناطق حساسة للغاية، دون أي اعتبار للرمزية الدينية أو القيمة التاريخية أو حتى الوجود البشري، وهنا تكمن المفارقة المؤلمة: المسجد الأقصى، الذي يفترض أن يكون بعيدا عن دائرة الاستهداف، أصبح مهددا ليس فقط من الاحتلال، بل أيضا من فوضى الصواريخ التي لا تميز بين هدف عسكري وموقع ديني.

ووفقا لمختصين للشؤون المقدسية، فإن الأخطر من ذلك، هو أن هذا الواقع الجديد فرض حالة من الرعب الفعلي لدى الفلسطينيين، حتى أن الخوف لم يعد مقتصرا على الاقتحامات أو الاعتقالات، بل بات الخطر معلقا في السماء، في كل لحظة، مبينين أن هذا سبب وجيه لاحجام كثير من المصلين عن التوجه إلى المسجد الأقصى منذ بداية الحرب، ليس بسبب قيود الاحتلال فقط، بل خوفا من شظية طائشة قد تسقط في أي لحظة وتحول المكان إلى ساحة دمار.

ويوضح المختصون أن هذا التحول الخطير يمس جوهر العلاقة الروحية والدينية للمسلمين مع الأقصى، ويهدد بتحويله من مكان عبادة إلى منطقة خطر، موضحين أن استمرار هذا الوضع دون مساءلة أو حتى توضيح يطرح تساؤلات جدية: من يتحمل مسؤولية تعريض أحد أهم المقدسات الإسلامية للخطر؟ وهل أصبحت القدس، بكل رمزيتها، مجرد ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية؟

ويكشف هذا التطور هشاشة الواقع الأمني في المنطقة، حيث تتداخل خطوط النار بشكل يجعل من المدنيين والمقدسات ضحايا مباشرين، لأنه في الوقت الذي تسقط فيه شظايا صاروخ على بعد أمتار من قبة الصخرة، فإن ذلك لا يمكن اعتباره حادثا عابرا، بل مؤشرا على مستوى غير مسبوق من الاستهتار بعواقب التصعيد.

ولا يخشى الفلسطينيون اليوم فقط فقدان أرضهم أو حقوقهم، بل يخشون أيضا على مقدساتهم من دمار قد يأتي من حيث لا يتوقعون، الأمر الذي يعمّق حالة الإحباط والغضب، ويضع الجميع أمام مسؤوليات أخلاقية وسياسية كبرى، وبالتالي فإن حماية المسجد الأقصى لم تعد قضية فلسطينية فقط، بل مسؤولية جماعية لكل من يدرك قيمة هذا المكان في الوعي الإسلامي.

إن ما جرى وما قد يجري يستدعي وقفة عربية اسلامية جادة، ليس فقط لإدانة الحادثة، بل لوضع حد لهذا العبث الذي يهدد بإشعال فتيل كارثة دينية وإنسانية، فالمسجد الأقصى ليس مجرد موقع جغرافي، بل رمز عقائدي وتاريخي، وأي خطر يقترب منه، مهما كان مصدره، يجب أن يُقابل برفض قاطع وتحرك فوري قبل أن يتحول التحذير إلى كارثة لا يمكن تداركها.. فهل من متعظ؟