تلفزيون فلسطين… صوت وطن أم ممر طامحين؟؟

بقلم: شادي عياد

في وطنٍ يُسحق تحت جنازير الاحتلال…
ويُكتب تاريخه كل يوم بدم الشهداء…
لا يحق لصوتنا أن يكون باهتًا
ولا يجوز لشاشتنا الوطنية أن تكون أقل من فلسطين.

تلفزيون فلسطين…
ليس مؤسسة عادية
ولا شاشة للترفيه أو ملء الفراغ…مع أننا كنا نتمنى ان تكون كذلك

إنه صوت وُلد مع الرصاصة الأولى لحركة التحرر الوطني الفلسطيني
وترعرع في ظل قيادةٍ حملت الحلم وصانته باسنانها وأظافرها من الاخ الشهيد ياسر عرفات… إلى الاخ الرئيس ابو مازن.

هو ليس ناقل خبر…
بل صانع وعي ( المفروض)
وليس مرآة حدث…
بل شريك في صياغة الرواية.

بل أكثر من ذلك…

هو تلفزيون الكل الفلسطيني…
لا فئة… ولا مجموعة… ولا منصة لأحد.

وهو…
حكومة متنقلة بين الناس
لا تنتظر قرارًا… بل تصنع أثرًا.
خصوصا ان حكومتنا في مرحلة غسل الموتى قبل الجنازة والدفن بعد صلاة العشاء والمؤتمر
وهو…
وزارة دفاع عن الشعب الفلسطيني الأعزل
حين تصمت البنادق… يتكلم هو
وحين يُحاصر الصوت… يكسر الحصار.

لكن…
أي رواية نكتب اليوم؟

هل نحن أمام شاشة تُشبه شعبًا يُناضل؟
أم أمام شاشة تُدير ظهرها لمعركة الوجود؟

أين الكاميرات من المحاكم؟
حيث تُصنع العدالة… أو تُختبر؟
أين التقارير التي تغوص في قضايا الناس؟
في تفاصيل الحقوق؟
في صرخات المظلومين؟

أين الزيارات اليومية للمستشفيات؟
حيث الألم الفلسطيني لا يحتاج إلى سيناريو؟
حيث الطبيب يقاتل والمريض يصمد
والحياة تُنتزع انتزاعًا من بين أنياب الوجع؟

أين النقابات؟
أين العمال؟
أين المعلمون الذين يبنون جيلاً تحت الضغط؟
أين المهندسون والأطباء والمحامون…
أين هذا الشعب الذي لا يموت… بل يناضل؟

نحن لسنا شعب جنازات فقط…
نحن شعب حياة تُقاوم.

تفزيون فلسطين…
يجب أن يكون هناك،
في الشارع، في المحكمة، في المستشفى، في النقابة،
في كل زاويةٍ يقول فيها الفلسطيني: “أنا هنا أنا هنا أنا هنا ”

لأنه…
ليس ممرًا…للقصر
ولن يكون ممرًا…
ولا يجوز أن يتحول إلى ممر.

أما أن يبقى أسير استوديوهات مغلقة…و وجوه مكررة وخطاب يعيد نفسه حتى فقد روحه وأفقدنا اياها فهنا تبدأ الكارثة …..
وهنا… لا بد من الصراحة.

في هذا الصرح الوطني العظيم…
هناك جنود حقيقيون وابطال كثيرون،
مراسلون يذهبون إلى الميدان،
يحملون الكاميرا كأنها بندقية،
ويكتبون الحقيقة تحت الخطر.

هؤلاء… هم تفزيون فلسطين.

لكن…
في المقابل…

هناك من اكتشف فجأة أن الكاميرا…
قد تكون أقصر الطرق إلى “المقام العالي”،
وأن الميكروفون…
قد يُفتح أبوابًا لا علاقة لها بالإعلام.

بل وربما…
محاولة عبورٍ ناعم… نحو مواقع أكبر،
بخطابٍ هش… لا يُشبه صلابة هذا الوطن.

وجوه لا تغيب…
حديث كثير… ومضمون قليل…
وعظٌ ثقيل… من واعظ مشوه وحقيقة لا تشبه سوى الواعظ المكلف …

وكأن الشاشة تحولت عند البعض…
منبرًا دائمًا،
لا رسالة له… إلا الظهور.

وهنا لا بد أن نضحك… قليلًا… بحزن كبير .

حين يصبح الهمّ:
كم مرة سأظهر؟
وأي زاوية تُظهرني أكثر؟
وأي عبارة تُصفّق لي أكثر؟

فاعلم… أننا لم نعد أمام إعلام…
بل أمام “تجارب أداء” مفتوحة.

وهذا أخطر ما يكون.

لأن تفزيون فلسطين…
ليس ممرًا للمهرجين نحو القيادة…
وليس جسرًا للباحثين عن الأدوار…
وليس بوابةً لمن يظن أن الطريق إلى القصر يبدأ من الاستوديو او ادارته .

تلفزيون فلسطين…
حكومة متنقلة…
وزارة دفاع…
صوت الكل الفلسطيني…
فإما أن يكون كذلك… أو يذهب إلى مكان يشبه من حوله إلى ممر عبور للقصر .

فهو ليس… وزارة “دفع”…
ولا مساحة امتيازات…

ومع كل ذلك…
يبقى السؤال الأكثر إيلامًا:

كيف لمؤسسة بهذالتاريخ…
وبهذا الحجم…
أن تصبح أحيانًا… كأنها “تلفزيون المال الفلسطيني”…
ولا نكاد نعرف… ما هي رسالتها الحقيقية اليوم سوى أنها تستخدم لتكون ممر إلى ساحة الأمراء ؟

ومن هنا…
الرسالة التي لا تحتمل التأجيل:

إلى فخامة السيد الرئيس محمود عباس…
وإلى صقور حركة فتح في لجنتها المركزية…واعني الصقور

احموا هذا الصرح…
امنعوا هذا المسار…
أغلقوا كل ممرٍ خفي…
يحاول أن يتسلل منه من لا يستحق.

أعيدوا التلفزيون إلى دوره الحقيقي…
إلى الشارع… إلى الناس… إلى الحقيقة.

فهذا الصوت…
إما أن يكون بحجم فلسطين…

أو لا يكون