دور مجالس حقوق الانسان والاعلام المركزي ووسائل التواصل في الهجوم على ايران

لا يجب ان يمر ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز قبل يومين حول الدور الذي لعبته إسرائيل في تأجيج أعمال الشغب العنيفة الساعية لتغيير النظام، والتي أسفرت عن مقتل نحو 3000 شخص في إيران يومي 8 و9 يناير، وكيف جرى تسويقها في الغرب على أنها احتجاجات مؤيدة للديمقراطية.
الصحيفة كشفت انه كان من المفهوم جيدًا لدى الموساد أن تلك الاضطرابات ستساعد في دفع ترامب نحو عمل عسكري.
كل ما احتاجته الاستخبارات الإسرائيلية هو إقناع رئيس ضعيف الإدراك يستند لحدسه وليس للمؤسسات في الحكم بأن موجة من الضربات “القاطعة للرؤوس” ستُطلق اضطرابات واسعة تُسقط الجمهورية الإسلامية فورًا. وقُدمت أحداث يناير لترامب كمعاينة لما سيحدث لاحقًا.
ضمن ذلك لعبت وسائل الإعلام الغربية، بما في ذلك نيويورك تايمز والغارديان، وايضا وسائل الإعلام المركزية العربية دورًا مركزيًا في إضفاء الشرعية على هذا التضليل، من خلال تصوير أعمال الشغب العنيفة على أنها مجرد احتجاجات، وتضخيم أعداد القتلى بشكل كبير، والتغطية على حقيقة أن العديد منهم قُتلوا على يد مثيري الشغب المدعومين من إسرائيل أنفسهم.
وقامت مجمل وسائل الإعلام ومعها ما يُعرف بـ”مجمع حقوق الإنسان” الغربي بتشويه الطابع الحقيقي لتلك الأحداث بشكل متعمد. لكن الآن، وبعد أن بدأت الحرب التي ساهموا في إشعالها، أصبح ذلك الإعلام نفسه حرًا في كشف بعض جوانب الحقيقة. وبينها ما جاء في تقرير نيويورك تايمز بأن أعمال الشغب خطط لها في تل ابيب ولم تكن تظاهرات من اجل المطالبة بالحرية او احتجاجات مرتبطة بغلاء المعيشة التي تقف وراءه الولايات المتحدة وإسرائيل.
التقرير يكشف ان الأجهزة الأمنية وظفت أدوات العصر لإظهار النظام الايراني وسيسقط خلال أيام من بدء الهجوم الاميركي عليه.
العدوان على ايران كان نهاية حربا هجينة مهد لها منظمات حقوق انسان ووسائل اعلام تم استغلالها لهندسة سردية تقوم على تصوير أعمال شغب عنيفة كـ”احتجاجات ديمقراطية سلمية”، وتضخيم أعداد القتلى بشكل كبير، وإخفاء دور جهات خارجية في التأجيج أو التمويل.
وتم توظيف الإعلام ووسائل مثل نيويورك تايمز والغارديان عن قصد أو غير قصد لإضفاء شرعية على الرواية، عبر تسريبات موجهة بتوقيت دقيق للنشر، وبناء روايات تُقنع صناع القرار مثل ترامب بأن ضربات “قاطعة للرؤوس” ستُشعل انهيارًا داخليًا سريعًا.
وكان هناك دور لمنظمات حقوق الإنسان لتصبح أداة تمهيد للحرب عبر تقاريرها الانتقائية التي تُركز على انتهاكات طرف واحد، وتُساهم في تدويل الأزمة بلغة “حقوقية” تخدم أجندات امنية.
وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي كمسرّع لهذا العدوان عبر نشر معلومات مضللة صادرة عن مئات الاف الحسابات المدارة من قبل ” بوتات” يتم التحكم بها من قبل اجهزة امنية وتنشر بسرعة هائلة لتحول حدثًا محليًا إلى قضية عالمية خلال ساعات، وتخلق زخمًا يصعب احتواؤه.
نموذج الربيع العربي أظهر كيف تتحول احتجاجات حقيقية إلى أزمات مدعومة إعلاميًا وحقوقيًا ورقميًا، تؤدي إلى سقوط أنظمة أو تدخلات خارجية أو فراغات تستغلها قوى أخرى.
لم تستغل هذا الحرب الهجينة فقط لاعادة تشكيل وعي ترمب الذي وقع في فخ الدخول في حرب اي مخرج منها لن يحفظ كرامته لكن لاعادة تشكيل الوعي الجماعي قبل تحريك الجيوش ولكسب المعركة عل. مستوى الرواية قبل الميدان ضمن فهم من يسيطر على السردية يسيطر على النتيجة.
لكن كما يبدو كان لايران سردية اخرى جاهزة ومعدة ل