السياسي – يرتقب أن تحل الأربعاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بالجزائر، في زيارة تكتسي أهمية بالغة من حيث التوقيت الذي يضع الجزائر في صدارة الدول المعول عليها لمساعدة إيطاليا وأوروبا عموما في تجاوز أزمة الغاز العالمية التي ولدتها الحرب الجارية في إيران.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دولي بالغ التعقيد، حيث تواجه أوروبا ضغوطا متزايدة لتأمين احتياجاتها الطاقوية بعد تراجع الإمدادات من عدة مصادر، على غرار الغاز القطري الذي تأثر بشكل مباشر بالتوترات الأخيرة، ما دفع روما إلى التحرك نحو شركائها التقليديين، وفي مقدمتهم الجزائر، التي رسخت خلال السنوات الأخيرة موقعها كمورّد موثوق وقادر على الاستجابة السريعة للتحولات في السوق العالمية.
إيطاليا دخلت في محادثات مع الجزائر لزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي، في ظل الاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية للطاقة.
وضمن هذا التوجه، أفادت وكالة بلومبرغ بأن إيطاليا دخلت في محادثات مع الجزائر لزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي، في ظل الاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية للطاقة. ونقلت الوكالة، استنادًا إلى مصادر مطلعة، أن شركة إيني الإيطالية تجري مفاوضات مع سوناطراك لإعادة التفاوض حول العقود القائمة، بهدف رفع كميات الغاز المصدّرة نحو السوق الإيطالية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه المحادثات لا تزال في مرحلة غير معلنة رسميًا، في وقت تفضّل فيه الجزائر، في بعض الحالات، توجيه جزء من إنتاجها نحو السوق الفورية (سبوت)، للاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية، وهو ما يعكس حسب الوكالة، توجها براغماتيا في إدارة الموارد الطاقوية، يوازن بين الالتزامات التعاقدية طويلة الأجل وفرص السوق الآنية.
وفي السياق ذاته، أكدت وكالة نوفا الإيطالية أن زيارة ميلوني تندرج ضمن مسعى لتعزيز الشراكة مع الجزائر، لا سيما في قطاع الطاقة، في ظل الضغوط المتزايدة على أسواق الغاز العالمية. وأشارت إلى أن الجزائر أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز مورّدي الغاز لإيطاليا، خاصة بعد إعادة تشكيل خريطة الإمدادات الأوروبية.
وتدعم الأرقام هذا التوجه، إذ استوردت إيطاليا في عام 2025 نحو 20.1 مليار متر مكعب من الغاز الجزائري عبر أنبوب “ترانسميد” (يربط البلدين عبر تونس)، وهو ما يمثل حوالي 31 بالمئة من إجمالي وارداتها، ما يؤكد أن الجزائر تغطي ما يقارب ثلث الطلب الإيطالي على الغاز، في مؤشر واضح على الأهمية الاستراتيجية لهذا الأنبوب.
كما سجلت صادرات الغاز الطبيعي المسال الجزائري نحو إيطاليا ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغت 47 شحنة خلال 2025، ما يمثل حوالي 21 بالمئة من إجمالي واردات إيطاليا من الغاز المسال، وهو تطور يشير لرغبة متزايدة خاصة من قبل الجزائر في تنويع قنوات الإمداد وتعزيز المرونة في مواجهة الأزمات وكذلك الاستفادة من الأسعار الفورية التي غالبا ما تكون مرتفعة.







