السياسي – كشف تقرير لصحيفة “التلغراف” البريطانية عن ظهور جماعة جديدة تحمل اسم “حركة أصحاب اليمين الإسلامية”، يُعتقد أنها تمثل أحدث واجهات النفوذ الإيراني في أوروبا، بعد سلسلة هجمات استهدفت مواقع مرتبطة بالجاليات اليهودية، وسط تصاعد القلق الأمني من نمط عملياتي جديد يعتمد على الوكلاء والتنسيق الرقمي.
وحتى قبل أسابيع قليلة، لم يكن اسم الجماعة متداولاً أو مسجلاً في أي قاعدة بيانات أمنية، ولم تمتلك حضوراً رقمياً أو تاريخاً معروفاً. لكن صباح الاثنين، نشرت لقطات تظهر احتراق أربع سيارات إسعاف خارج مقر منظمة “هاتزولا نورث ويست” في غولدرز غرين شمال غرب لندن، مرفقة بشعارها، في أول ظهور علني لها.

وبحسب “التلغراف”، فإن هذا الهجوم يأتي ضمن سلسلة عمليات بدأت في 9 مارس، عندما استُهدف كنيس يهودي في لييغ البلجيكية بانفجار قوي، تبعه إعلان الجماعة مسؤوليتها عن هجوم آخر في أثينا، قبل أن تمتد الهجمات إلى روتردام في هولندا، حيث أُحرقت منشآت دينية يهودية، وصولاً إلى لندن.
وتتشابه هذه العمليات في نمطها، إذ نُفذت جميعها ليلاً واستهدفت الممتلكات دون إيقاع خسائر بشرية، مع نشر سريع لمقاطع مصورة عبر قنوات مرتبطة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، من دون أن تنشئ الجماعة منصة خاصة بها، وهو ما اعتبره التقرير مؤشراً على ارتباطها بشبكات قائمة ضمن ما يُعرف بـ”محور المقاومة”.
وفي تقرير لوزارة شؤون المغتربين الإسرائيلية نقلته “التلغراف”، اعتُبرت الجماعة “أحدث أدوات” طهران في أوروبا، مع الإشارة إلى أن شعارها -يد تمسك بندقية قنص- يشبه إلى حد كبير رموز تنظيمات مدعومة من إيران، مع تعديل طفيف قد يهدف إلى إخفاء البصمة المباشرة.
كما يحمل اسم الجماعة دلالات دينية، إذ يشير مصطلح “أصحاب اليمين” إلى توصيف قرآني للصالحين، في محاولة على ما يبدو لمنح التنظيم بعداً عقائدياً يسهّل تجنيد الأنصار.
ويشير التقرير إلى أن الرسائل الصادرة عن الجماعة تتضمن إشارات تاريخية لمعارك إسلامية، إلى جانب تحذيرات مباشرة تستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في أوروبا، ما يعكس تصعيداً في الخطاب والتهديدات.
ويرى مراقبون أن ظهور هذه الجماعة ينسجم مع نمط إيراني معروف يقوم على إنشاء واجهات تنظيمية جديدة لتنفيذ عمليات خارجية، ثم إخفائها لاحقاً لتجنب المساءلة. ويستشهد التقرير بحادثة تفجير مركز AMIA في الأرجنتين عام 1994، التي نُسبت لاحقاً إلى إيران وحزب الله بعد سنوات من الإنكار.
وتخلص “التلغراف” إلى أن اسم الجماعة، الذي لم يكن معروفاً قبل أسابيع، بات اليوم مطروحاً على طاولات أجهزة الأمن الأوروبية، في مؤشر على تحوّل أساليب طهران نحو إدارة التوتر عن بُعد باستخدام أدوات رقمية ورمزية يصعب تتبعها.







