تقرير HSBC.. أزمة النفط وقود يسرع هيمنة السيارات الكهربائية

السياسي -متابعات

في تحول جذري تشهده خارطة الطاقة العالمية، كشف تقرير حديث صادر عن “HSBC للأبحاث” أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط لم يعد مجرد عبء اقتصادي، بل تحول إلى “وقود” يسرّع وتيرة الانتقال نحو المركبات الكهربائية (EVs) وحلول تخزين الطاقة عالمياً. ويرى المحللون أن هذا الارتفاع أعاد صياغة “معادلة التكلفة”، مما جعل كفة الكهرباء ترجح بقوة أمام الوقود التقليدي.

تحول الهيكل الاقتصادي: الكهرباء أرخص على المدى الطويل
أوضح التقرير أن صعود أسعار النفط عزز بشكل مباشر “إجمالي تكلفة الملكية للمركبات الكهربائية. فرغم التحديات الراهنة المرتبطة بثقة المستهلك وعوامل الاقتصاد الكلي، إلا أن الجدوى الاقتصادية للتحول باتت “لا تقبل الجدل”.

هذا الزخم لم يقتصر على السيارات فحسب، بل امتد ليرفع القيمة الاستثمارية لقطاع تخزين الطاقة والبنية التحتية للشحن، لضمان استدامة هذا التحول الواسع، وفقاً لمذكرة “إتش إس بي سي” الصادرة اليوم الثلاثاء.

ورغم أن استجابة المستهلكين وأساطيل النقل قد تتأخر نسبياً، وأن الطلب على السيارات في المدى القصير سيظل متأثراً بعوامل الاقتصاد الكلي ومستويات ثقة المستهلكين، فإن الاتجاه العام واضح نحو تسارع التحول العالمي إلى المركبات الكهربائية.

ثلاثي الصدارة: الشركات التي تقود المشهد

سلط التقرير الضوء على ثلاث قلاع صناعية مرشحة لحصد ثمار هذا التحول:

CATL (كاتل): العملاق الذي يستحوذ على 39% من سوق البطاريات العالمي و30% من أنظمة التخزين بحلول 2025.
BYD (بي واي دي): التي تضع نصب أعينها هدفاً طموحاً ببيع 1.5 مليون وحدة في الأسواق الخارجية بحلول عام 2026، بنمو سنوي قدره 43%.
جيلي (Geely): التي تخطط لرفع مبيعاتها لتتراوح بين 640 و750 ألف وحدة، لتعزيز حصتها السوقية الدولية.

بورصة الطاقة الخضراء: المستثمرون يسبقون التوقعات

لم تكن هذه الأرقام حبيسة التقارير، بل انعكست فوراً على شاشات التداول؛ حيث سجلت أسهم الشركات المذكورة قفزات نوعية، تمثل في صعود سهم جيلي بنسبة 23%، وارتفاع سهم كاتل بنسبة 24%، وزاد سهم بي واي دي المدرج في هونغ كونغ بنسبة 9%.

يأتي هذا الأداء القوي في وقت تراجع فيه مؤشر “هانغ سنغ” القياسي بنسبة 5.6%، مما يعكس ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة النظيفة، والذي عززه أيضاً ارتفاع مؤشر (CSI) للطاقة الخضراء بنسبة 6% خلال شهر مارس (آذار) الجاري.
وبات الاتجاه العالمي نحو “الكهربة” مساراً إجبارياً تقوده الضرورة الاقتصادية وتدعمه التكنولوجيا الصينية، مما يضع قطاع الطاقة التقليدية أمام تحديات وجودية متسارعة.