تحولات الصراع في الشرق الأوسط: قراءة تحليلية في النمط السياسي المعاصر

بقلم: الدكتور صالح الشقباوي

خبير استراتيجي وأكاديمي
مقدمة
يشهد النظام الإقليمي في الشرق الأوسط تحولات بنيوية عميقة، تعكس انتقال الصراع من شكله التقليدي إلى نمط مركّب. وفي هذا السياق، يرى (Acharya, 2014, p. 3) أن:
“النظام الدولي لم يعد أحادي القطبية، بل يتجه نحو تعددية معقدة في مراكز القوة” وهذا التحول ينعكس بشكل مباشر على طبيعة الصراعات في المنطقة.
أولاً: مركزية إسرائيل في بنية الصراع ترتبط نشأة إسرائيل، كما يوضح (Pappé, 2006, p. xiii)، بعملية:
“تطهير عرقي منهجي استهدف إعادة تشكيل الأرض والسكان”
كما يؤكد (Shlaim, 2014, p. 45) أن:
“القوة العسكرية كانت الأداة الأساسية في فرض الوقائع السياسية الإسرائيلية” وقد أدى ذلك إلى تكريس حالة لجوء مستمرة، حيث تشير تقارير (UNRWA, 2023) إلى استمرار معاناة ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
ثانياً: العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية: تماثل استراتيجي
يرى (Mearsheimer & Walt, 2007, p. 5) أن:
“الدعم الأمريكي لإسرائيل هو أحد أكثر عناصر السياسة الخارجية الأمريكية ثباتاً”
بينما يذهب (Chomsky, 2003, p. 67) إلى أن:
“التحالف الأمريكي الإسرائيلي يعكس بنية هيمنة أوسع في النظام الدولي”
وهذا يعزز فكرة التماثل الوظيفي بين الطرفين في إدارة الصراعات الإقليمية.
ثالثاً: حروب الاستنزاف وإعادة تعريف القوة
يؤكد (Clausewitz, 2007, p. 87) أن:
“الحرب ليست سوى استمرار للسياسة بوسائل أخرى”
وفي السياق المعاصر، تشير (Kaldor, 2012, p. 9) إلى أن:
“الحروب الجديدة لم تعد تهدف إلى الحسم، بل إلى إدارة العنف واستمراريته”
كما يوضح (Yergin, 2020, p. 112) أن:
“الطاقة أصبحت سلاحاً جيوسياسياً مركزياً في الصراعات الحديثة”
رابعاً: حدود القوة الإسرائيلية
يرى (Biddle, 2004, p. 28) أن:
“التفوق العسكري لا يترجم بالضرورة إلى انتصار سياسي”
كما يشير (Aron, 2003, p. 112) إلى أن:
“القوة العسكرية تظل محدودة إذا لم تُدعَم بشرعية سياسية”
وهذا يفسر العجز عن تحقيق حسم نهائي في بعض ساحات الصراع.
خامساً: تحولات النظام الدولي
يؤكد (Zakaria, 2008, p. 1) أن:
“العالم ما بعد الأمريكي لا يعني نهاية أمريكا، بل صعود الآخرين”
بينما يرى (Ikenberry, 2011, p. 14) أن:
“النظام الليبرالي يواجه تحديات بنيوية تهدد استمراريته”
سادساً: توظيف الدين في الصراع
يشير (Juergensmeyer, 2008, p. 12) إلى أن:
“الدين يُستخدم في كثير من الأحيان كأداة لتبرير العنف السياسي”
وهذا ما يندرج ضمن مفهوم “تسييس المقدس” في الصراعات الحديثة.
سابعاً: السيناريوهات المستقبلية
يرى (Freedman, 2013, p. 620) أن:
“الاستراتيجية الحديثة لا تسعى دائماً إلى النصر، بل إلى إدارة الصراع”
وهذا يعزز فرضية استمرار الصراعات في شكلها المزمن.
خاتمة
تؤكد هذه الدراسة أن الصراع في الشرق الأوسط يتجاوز كونه نزاعاً تقليدياً، ليصبح جزءاً من بنية عالمية معقدة. وكما يشير (Acharya, 2014):
“النظام العالمي الجديد يتشكل عبر صراعات متداخلة، لا عبر حسم نهائي”