وكالات التصنيف الائتماني تحذر الاقتصاد الإسرائيلي

السياسي – في الوقت الذي تركز فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي حاليا على تحقيق المزيد مما تسميه الإنجازات الأمنية والعسكرية، فإن شركات التصنيف الائتماني، وأسواق رأس المال، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، لا تتأثر فقط بالأداء العسكري، لأن المشاكل الهيكلية للاقتصاد الإسرائيلي لا تحل في ساحة المعركة.

وكشف أن “وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أبقت على تصنيف “إسرائيل” الائتماني عند A، مع نظرة مستقبلية سلبية، دون تغيير عن التصنيف السابق، ويأتي هذا الإعلان بعد أن أعربت وزارة المالية عن تفاؤلها بأن شركات التصنيف الائتماني سترفع بالفعل تصنيف “إسرائيل” الائتماني، الذي انخفض بعد اندلاع الحرب على غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، لكن تصاعد التوترات الأمنية الجديدة وجه ضربة أخرى للاقتصاد الإسرائيلي”.

وأضاف أن “إعلان” وكالة فيتش لا يتوقع رفع تصنيف “إسرائيل” قريبًا، بل يتوقع انخفاضه، وهذا هو المقصود بالتوقعات السلبية، حيث يشير إعلان الوكالة إلى اعتقادها بأن الحرب مع إيران ستؤدي لتحسين الوضع الأمني لـ “إسرائيل” في مواجهة القوة الإيرانية، بل إلى انخفاض ملحوظ في التهديد الإيراني لـ”إسرائيل”.

وأوضح أن وكالة فيتش تتوقع أن تتمكن “إسرائيل” من ترسيخ سيطرتها على أجزاء واسعة من جنوب لبنان، لكنها ترى أن هذا التأثير الاقتصادي سيكون محدودًا مقارنةً بحربها مع حماس في غزة، ما لم تتوسع العملية بشكل كبير، وتؤدي لتعبئة واسعة النطاق، ومطولة لقوات الاحتياط، مع أن الحكومة وافقت مؤخرًا على إمكانية تجنيد 400 ألف جندي احتياطي عند الضرورة”.

وأكد أن الوكالة أوضحت أن الحملات العسكرية الإسرائيلية المتكررة التي تقودها تلحق الضرر باقتصادها، لأن الحروب مكلفة، ومكلفة للغاية، رغم أن الميزانية التي يتوقع أن تُقرّها الحكومة لعام 2026 ستستهدف عجزا بنسبة 4.9% ، لكن الوكالة تعتقد أن العجز الفعلي سيكون أعلى من ذلك، على غرار بنك “إسرائيل”، وأن العجز الحقيقي سيبلغ 5.7% ، وأن الإنفاق الحكومي سيظل مرتفعًا، وسيؤدي هذا التوجه لارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في “إسرائيل” بشكل متزايد”.

وأشار أن “الوكالة تتوقع أن تصل إلى 72.5% العام المقبل 2027، مقارنةً بنحو 60% في فترة ما قبل الحرب، وهو وضع أسوأ بكثير من الدول الأخرى المصنفة ضمن فئة A الائتمانية، حيث تبلغ النسبة المتوسطة فيها 56% فقط، ليس هذا فحسب، بل تعتقد أيضًا أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ستستمر في الارتفاع حتى بعد عام 2028 ، وهو تعبير مهذب عن عدم ثقتها في قدرة الحكومات الإسرائيلية على التصرف بمسؤولية مالية في المستقبل المنظور”.

وأضاف أن “هذا يأتي بالتزامن مع تعليق آخر ورد في بيان التصنيف، يشير إلى أن عدم الاستقرار السياسي في “إسرائيل” يشجع على الإسراف المالي، مما يعني أن الإبقاء على التصنيف الائتماني الحالي قد يصل الى مرحلة الكارثة، لأنه في خضم حرب تفاقم أزمة الطاقة في أجزاء كثيرة من العالم، فقد تفضي لأزمة اقتصادية عالمية، لكننا قد نجد بعض العزاء في حقيقة أن التصنيف لن ينخفض أكثر”.

وخلص الى القول إن قرار وكالة فيتش بمثابة جرس إنذار، فالاقتصاد الإسرائيلي يمتلك نقاط قوة واضحة، كامتلاكه أحد أفضل قطاعات التكنولوجيا في العالم، وصناعات دفاعية ممتازة، وانعدام البطالة، ومع ذلك، فلن تُزيل أي حرب فجأة المشاكل الهيكلية للاقتصاد الإسرائيلي، وحتى لو تم القضاء على خامنئي ونخبة القيادة الإيرانية، ستظل “إسرائيل” تُعاني من مشاكل في التعليم والتركيبة السكانية، ونقص في الاستثمار في البنية التحتية، وتحديات هيكلية، وحكومة غالبًا ما تلحق ضررًا أكبر من النفع”.

تتزايد التقارير الاسرائيلية عن تأثر الاقتصاد سلباً بمعطيات الحرب القائمة، ومهما حاول الاحتلال التغاضي عن هذه التبعات السيئة، لكن الواقع يبدو أكثر خطورة مما يعتقد، لأنه سيجد نتائجه على أرض الواقع من حيث تضرر أسواقه المالية، وتراجع تصنيفه الائتماني على مستوى العالم، وغيرها من التبعات.