السياسي – يبرز نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، كمفاوض رئيسي صمن جهود تقودها باكستان لإنهاء الحرب على إيران، وذلك بالرغم من توتر علاقته مع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو.
واعتبر الكاتب والصحفي البريطاني جيك واليس سيمونز أن هذا التعيين قد يبدو منطقيا من الناحية التكتيكية، إذ إن وضع نائب الرئيس على رأس المفاوضات يرسل إشارة جدية إلى الإيرانيين والحلفاء القلقين من تداعيات اقتصادية محتملة، كما أن مواقف فانس المتشككة سابقا في العمل العسكري قد تجعله شريكا أكثر قبولا لطهران مقارنة بستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين قادا جولات تفاوض فاشلة.
وقال أحد المسؤولين: “إذا لم يتمكن الإيرانيون من إبرام صفقة مع فانس، فلن يحصلوا على صفقة. إنه أفضل ما يمكنهم الحصول عليه”.
وأشار الكاتب في مقال نشرته صحيفة “التليغراف”، إلى أن فانس يعد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل داخل الإدارة الأمريكية، خاصة في ما يتعلق بالحرب التي تشمل دولة الاحتلال، لافتا إلى أن الجمهوريين بقيادة ترامب احتضنوا “النازية الأمريكية”، التي كانت موجودة تاريخيا لكنها بقيت مهمشة في السياسة السائدة.
واستحضر مثالا تاريخيا يعود إلى شباط/ فبراير 1939، حين تجمع 20 ألف نازي أمريكي في ماديسون سكوير غاردن، رافعين الصلبان المعقوفة ومرددين شعارات معادية، قبل أن يقارن ذلك بواقع معاصر شهد صعود كتاب “Unhumans: The Secret History of Communist Revolutions (And How to Crush Them)” إلى قائمة الأكثر مبيعا، وهو من تأليف جاك بوسوبيك وجوشوا ليسك، حيث يصور خصومهم السياسيين على أنهم “لا بشر” يجب التعامل معهم بوسائل سلطوية.
ولفت إلى أن فانس أشاد بالكتاب، قائلا إن مؤلفيه “يكشفون خطط” خصومهم ويوضحون “ما يجب فعله للرد”، في وقت يرى فيه منتقدون أن مواقفه ليست استثنائية، مستشهدا برده على سؤال بشأن إدانة معاداة السامية، حين قال: “لم أحضر قائمة بالمحافظين لإدانتهم أو لإقصائهم من المنصات”.
وأشار إلى ارتباط فانس بشخصيات إعلامية مثل تاكر كارلسون، الذي يروج لنظريات مؤامرة، ويمنح منصة لشخصيات مثيرة للجدل، لافتا إلى مقابلة مثيرة للجدل اقترح فيها إخضاع اليهود الإسرائيليين لاختبارات جينية، وهو ما وصفه فانس بأنه “محادثة جيدة جدًا ستكون ضرورية لليمين”.
وأوضح أن العلاقات بين فانس ونتنياهو متوترة، مشيرا إلى مكالمة هاتفية “صعبة” جرت بينهما الاثنين، اتهم خلالها فانس رئيس وزراء الاحتلال بالمبالغة في التفاؤل بشأن الحرب، وربما دفع الولايات المتحدة نحوها، قبل أن تتبعها تسريبات وردود غاضبة.
وأضاف أن أندرو سورابيان، أحد المقربين من فانس، هاجم تقريرا لشبكة “سي إن إن” أشار إلى تفضيل طهران لفانس كمفاوض، واعتبره “عملية دعائية أجنبية منسقة” تهدف إلى تقويض الإدارة الأمريكية.
وأشار الكاتب إلى تصاعد الخلافات داخل تيار “ماغا” حول الحرب، مستشهدا بسجال حاد بين ميغين كيلي ومارك ليفين، تبادلا خلاله الاتهامات والإهانات، قبل أن تدخل مارجوري تايلور غرين على الخط داعمة كيلي، في مشهد وصفه بأنه يعكس طريقة مناقشة قضايا الحرب والسلام داخل الولايات المتحدة.
وتسائل عما إذا كان فانس يسعى للإجابة عن سؤالين رئيسيين: من هو المسؤول القادر على قيادة المفاوضات، أم كيف يمكن إرضاء قاعدة “ماغا” بتقديم تنازلات، مرجحا أن يكون الهدف الجمع بين الأمرين.







