السياسي – يعتبر كل من ترامب ونتنياهو من القادة الذين تثور حولهم التساؤلات باستمرار: ما الذي يريدانه؟ ما الذي يهدفان إليه، وأين يتجهان؟ في زمن الحرب المشتركة، حيث يمسكون بمصير الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي في أيديهم، وتعتمد عليهم حياة الملايين، تزداد هذه الشكوك حدة. دبلوماسية ترامب المرتجلة وخطابه المتحمس تدفع وسائل الإعلام الأمريكية إلى التشكيك في قدرته على إدارة الفوضى التي أحدثها؛ أما عن لنتنياهو فالسؤال المقلق: ما حجم المعاناة والضرر الذي يمكنه إلحاقه بمواطني الدولة ما دام ذلك يخدم مصالحه الشخصية؟
جاءت الإجابة هذا الأسبوع: حسب تقرير نشره “اكسيوس” الإخباري، قال مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى ومصدر إسرائيلي، بأن نتنياهو حاول قبل أسبوع إقناع ترامب بدعوة الإيرانيين إلى الخروج إلى الشوارع بجموعهم لتسريع إسقاط النظام. وحسب هذه المصادر، رد ترامب بصدمة: “لماذا بحق الجحيم نطلب من الناس الخروج إلى الشوارع في الوقت الذي يتم قتلهم فيه؟” تحت جحيم الصواريخ البالستية والقنابل العنقودية والمباني المدمرة والموت، لم تثر هذه الأمور أي اهتمام، لكنها تقدم لنا صورة دقيقة عن شخصية نتنياهو وقيادته. إذا كان ترامب – الشخص الذي يستخف بذوي الاحتياجات الخاصة ويمدح خصومه بعبارة “عظيم، أنا مسرور من موته” – يرتجف من فكرة تعريض الإيرانيين للخطر بهذه القسوة، فمن الواضح أن نتنياهو مصنوع من مادة سيئة جداً.
منذ ثورة 7 أكتوبر، التي نقشت على جبينه كوصمة عار، ما زال يحطم الأرقام القياسية في استغلال الناس وحياتهم كل يوم. في نهاية المطاف، هو الشخص الذي تلطخت يداه بدماء 70 ألف غزي، بينهم نساء وأطفال. بعد نشر هذا النبأ عقب تواصل القصف في الشمال، فقد توجه إلى رؤساء السلطات هناك وطلب منهم بذل كل ما في استطاعتهم لمنع إخلاء المستوطنات. لقد صرح رئيس بلدية “كريات شمونا”، افيحاي شتيرن، وقال إن رئيس الوزراء لم يتحدث معه حتى الآن. أما رئيس مستوطنة “مرغليوت”، ايتان دافيدي، الذي تتعرض مستوطنته لهجمات مستمرة، وقتل أحد السكان وهو نورئيل دوفين، في واحدة منها، فقد تحدث على الهواء مباشرة وهو يذرف الدموع. في مستوطنات الشمال كبار في السن اضطروا للعيش عند مداخل الملاجئ خوفاً من عدم القدرة على الوصول إليها في الوقت المناسب. هؤلاء يجلبون معهم الكراسي ويجلسون هناك في مخيم مؤقت للاجئين لأن نتنياهو يحتاجهم هناك، عند مداخل الملاجئ، لأنهم مجرد أدوات. ولأنكم أنتم أيضاً أدوات في عرضه الخاص، هذا هو مصيرهم.
كل ذلك يعود إلى التخلي عن الاسرى وتركهم لمواجهة التعذيب والجوع، والتضحية بحياة الكثيرين منهم. هنا تكمن الإجابة على كل الأسئلة الأخرى حول قضيته: الناس كما يراهم نتنياهو ليسوا سوى وسيلة لتحقيق غاياته، وهو ينظر إليهم كأدوات؛ لأنه هو نفسه إنسان آلي.
لقد أصبح واضحاً الآن وجود قصور في المعلومات والتنبؤ بقدرة إيران الصاروخية، ومبالغة سلاح الجو في تقدير قدرته على تعطيلها. في الوقت نفسه، تنشر أخبار عن استنزاف حاد لمخزون إسرائيل من صواريخ الاعتراض، ويتعزز هذا الخبر بما نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، أن الولايات المتحدة تفحص نقل صواريخ اعتراض كانت مخصصة لأوكرانيا إلى إسرائيل. وما نشرته “وول ستريت جورنال”، أن إسرائيل تدخر صواريخ الاعتراض الجيدة، وبالتالي، يتمكن المزيد من الصواريخ من اختراق الدفاعات. لكن نتنياهو مستعد للمخاطرة بحياتكم إذا كان ذلك يخدم مصالحه السياسية.
هذا الفهم، حتى لو لم يصغ بهذه الطريقة، لكنه يتغلغل فينا جميعاً، نراه في الملاجئ والمحلات التجارية والشوارع. لقد تخلى رئيس الحكومة عنا وعن آبائنا وأولادنا، وتركنا في خطر يومي، بالضبط مثلما أراد ترك من يعارضون النظام في إيران يتعرضون لمذبحة جماعية، لأنهم، ونحن أيضاً، لا يعنون أي شيء بالنسبة له. ليس لحياتنا قيمة عنده، فهو نفسه مات من الداخل.
هآرتس 29/3/2026 إيريس ليعال




