السياسي – كشفت رسالة بريد إلكتروني مسرّبة اطّلع عليها موقع “ميدل إيست آي” أن ائتلافاً من المعارضة الإيرانية يتم الترويج له من قبل شركة علاقات عامة مؤيدة لإسرائيل تعمل مع منظمة “إيباك” (اللوبي الإسرائيلي في أمريكا).
ويُروَّج لما يُعرف بـ”مؤتمر حرية إيران”، والذي كان يُعرف سابقاً باسم “حوار من أجل إيران”، على أنه مبادرة تجمع فاعلين مدنيين وسياسيين إيرانيين من خلفيات وتوجهات متنوعة، خلال مؤتمر عُقد في لندن.
ويؤكد الموقع الرسمي للمؤتمر أنه “مبادرة مستقلة أنشأها إيرانيون، دون أي دور لحكومات أو منظمات أجنبية في تشكيلها”، كما زعم مديره التنفيذي، ماجد زماني، على أن أي ادعاءات بوجود دور خارجي هي ادعاءات “غير صحيحة”.
لكن، وبحسب التحقيق، يتم الترويج للمؤتمر – على ما يبدو دون علم بعض أعضائه – من قبل شركة “ريد بانيان” المتخصصة في إدارة الأزمات، والتي تربطها علاقات طويلة مع لوبي “إيباك”، ويقودها مدير تنفيذي عمل سابقاً في المنظمة لأكثر من سبع سنوات.
الرسالة الترويجية أرسلها نيل شتراوس، وهو مدير حسابات في الشركة، ويقود قسم “الشؤون اليهودية والمؤيدة لإسرائيل” فيها. وكان قد شغل سابقاً منصب مدير الاتصالات في “الائتلاف اليهودي الجمهوري”، حيث أشرف على حملات تسويق رقمي لمرشحين مؤيدين لإسرائيل.
وتضمنت الرسالة عرض مقابلات مع مهرداد مورتي يوسفاني، المستشار السابق لنجل شاه إيران السابق رضا بهلوي، وشهريار أهي، الذي وُصف بأنه داعم للانتقال الديمقراطي في إيران. ورغم ذلك، نفى مدير المؤتمر “زماني” أي علاقة بالمذكورين أو بالشركة، قائلاً إنهم “لا يمثلون المؤتمر بأي صفة”، مؤكداً أن المؤتمر غير مسؤول عن أي جهود ترويجية من أطراف خارجية.
في المقابل، اعتبر جمال عبدي، رئيس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي، أن “القصة الحقيقية للمعارضة الإيرانية في الخارج هي دور اللوبي الإسرائيلي في تشكيلها”، مشيراً إلى أن الحرب الجارية عمّقت الانقسامات داخل الجاليات الإيرانية.
ويُذكر أن مدير “ريد بانيان”، إيفان نيرمان، عمل سابقاً في “إيباك”، ولا تزال شركته تتعاون بشكل وثيق مع اللوبي، حيث قدّم خدمات تتعلق بالاتصالات السياسية وإدارة الأزمات. كما شاركت الشركة في إعادة تسمية منظمة إسرائيلية غير ربحية إلى “سايبر ويل”، والتي تُتهم بوجود صلات وثيقة بجهود دعائية مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية، والتأثير في محتوى وسائل التواصل الاجتماعي منذ العدوان على غزة.
وبحسب الرسالة، يضم المؤتمر طيفاً واسعاً من المعارضة الإيرانية، من الملكيين إلى الليبراليين وممثلي الأقليات، ويُقدَّم على أنه أول تجمع من نوعه منذ عام 1979. غير أن شخصيات بارزة مرتبطة به تعود إلى التيار الملكي، إذ عمل “يوسفاني” مستشاراً لـ”بهلوي” لنحو عقدين، بينما نفى مكتب الأخير صفة المستشار عن “أهي”، داعياً وسائل الإعلام إلى توخي الدقة.
من جانبه، قال كريستيان بنيديكت من منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة إن تحقيق العدالة في إيران يتطلب تنسيقاً داخلياً ودعماً دولياً، لكنه شدد على أن ذلك “لن يأتي من جهات مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية الحالية”، متوعداً إسرائيل بارتكاب “جرائم دولية”.






