السياسي – طغى ملف عودة اللاجئين السوريين على زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى برلين. ففيما تحدث المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن أن نحو 80٪ من منهم سيعودون الى بلادهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، حاول الشرع أن يقدّم طرحا مختلفا يقوم على «الهجرة الدائرية».
الزيارة، وهي الأولى للشرع إلى ألمانيا بصفته رئيسا انتقاليا، شملت لقاءات مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والمستشار ميرتس، إلى جانب مشاركة في مائدة اقتصادية سورية ألمانية في برلين، بعدما كان الموعد الأصلي قد تأجل من يناير/ كانون الثاني الماضي. لكن ما تصدر التغطيات الألمانية لم يكن حديث الإعمار أو الاقتصاد بقدر ما كان السؤال الذي يطارد الداخل الألماني منذ سنوات: هل بدأت برلين فعلا تجهيز الأرضية لعودة أعداد كبيرة من السوريين؟
ميرتس لم يخف رغبته في تقديم جواب حاسم. ففي المؤتمر الصحافي المشترك مع الشرع، قال إن ألمانيا وسوريا تريدان تسريع عودة اللاجئين السوريين، وإن ظروف الحماية يجب أن يعاد تقييمها لأن الأوضاع في سوريا تحسنت جذريا بعد أكثر من عام على سقوط بشار الأسد. ولم يكتف بذلك، بل أعلن عن تشكيل قوة عمل مشتركة مع دمشق، على أن تتوجه إلى سوريا خلال أيام بعثة ألمانية تضم ممثلين عن جهات حكومية معنية، في خطوة قرأتها الصحافة الألمانية بوصفها انتقالا من الكلام السياسي إلى محاولة صياغة آلية تنفيذية للعودة.
لكن الجملة الأكثر إثارة للجدل جاءت عندما تحدث ميرتس عن هدف بعيد المدى يتمثل في عودة نحو 80 ٪ من السوريين المقيمين في ألمانيا خلال السنوات الثلاث المقبلة، قائلا إن هذا الطرح ينسجم أيضا مع رغبة عبّر عنها الشرع.
وفي الوقت نفسه، أوضح أن» الأولوية الفورية ستكون لمن لا يملكون وضعا قانونيا صالحا، ولا سيما من ارتكبوا جرائم»، وهي صيغة أراد من خلالها مخاطبة الداخل الألماني القلق من الهجرة، أكثر مما أراد بها طمأنة السوريين المقيمين في البلاد، حسب ما نشرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية.
غير أن الشرع لم يذهب في الاتجاه نفسه بشكل كامل. فبدلا من تثبيت رقم 80 ٪ أو تبني خطاب «العودة الواسعة»، ركز على طرح «الهجرة الدائرية» التي تسمح للكفاءات السورية بالمساهمة في إعادة إعمار بلدها من دون التخلي عن حياتها التي بنتها في ألمانيا، لمن يرغب في البقاء.
وتحدث عن السوريين في ألمانيا بوصفهم رصيدا مشتركا بين البلدين، مشيرا إلى وجود آلاف الأطباء السوريين العاملين في المستشفيات الألمانية، إضافة إلى مئات الآلاف الذين يساهمون في الاقتصاد ويدفعون الضرائب.
وبذلك بدا واضحا أن دمشق تريد استعادة دور السوريين وخبراتهم، لكنها لا تريد أن تظهر وكأنها تتبنى خطة ترحيل واسعة قد تثير المخاوف داخل الجالية السورية نفسها.






