هل يمكن التنبؤ بالركود الاقتصادي في العالم؟

السياسي -متابعات

قال الاقتصادي الأمريكي تايلر غودسبيد، إن الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة والعالم يصعب التنبؤ به بشكل دقيق لأنه غالباً ما ينجم عن صدمات مفاجئة لا يمكن توقعها مسبقاً.

وأوضح غودسبيد، الذي شغل منصب القائم بأعمال رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض خلال إدارة دونالد ترامب الأولى، أن الركودات الاقتصادية لا تحدث وفق نماذج ثابتة، بل نتيجة أحداث غير متوقعة تؤثر في الاقتصاد بشكل مفاجئ.

وجاءت تصريحات غودسبيد في مقابلة مع شبكة “سي.إن.بي.سي” بالتزامن مع صدور كتابه الجديد الذي يناقش الأسباب الحقيقية للركود وكيفية التعامل معه.

صدمات مفاجئة وراء الركود
بحسب غودسبيد، فإن الركودات الاقتصادية عادة ما تكون نتيجة صدمات اقتصادية أو جيوسياسية مفاجئة مثل الأوبئة أو الأزمات في قطاعات أساسية.

وقال إن بعض الصدمات تكون عامة وتؤثر في جميع القطاعات في الوقت نفسه، مثل جائحة كوفيد-19، بينما قد تضرب صدمات أخرى قطاعاً محدداً لكنه مرتبط بقوة ببقية الاقتصاد، ما يؤدي إلى انتقال آثار الأزمة.

وأشار إلى أن قطاع الطاقة يعد من أكثر القطاعات عرضة لإحداث مثل هذه الصدمات، نظراً لاعتماد العديد من الصناعات عليه.

دروس من أزمات الطاقة
استشهد غودسبيد بأزمة النفط في السبعينيات، عندما فرضت منظمة أوبك حظراً نفطياً على الولايات المتحدة عام 1973، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط أربعة أضعاف وتسبب في اضطرابات واسعة.

كما أشار إلى أزمة الطاقة الثانية عام 1979 بعد الثورة الإيرانية، والتي أدت أيضاً إلى تقلبات اقتصادية عالمية.

ولفت غودسبيد إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لعب دوراً كبيراً في تعميق الأزمة المالية العالمية عام 2008، رغم أن السردية السائدة تركز عادةً على أزمة الرهن العقاري.

وأوضح أنه في يونيو (حزيران) 2008 اقترب سعر النفط من 150 دولاراً للبرميل، ما أجبر الأسر الأمريكية على إنفاق نحو 2000 دولار إضافياً سنوياً على الطاقة مقارنة بسنوات سابقة. وقال: “كان على الأسر أن تتحمل ارتفاعاً في تكاليف الطاقة وفي الوقت نفسه زيادة في أقساط الرهن العقاري، ما شكل ضغطاً مزدوجاً على الاقتصاد”.

هل يمكن منع الركود؟
يرى غودسبيد أن الحكومات لا تستطيع منع الركودات بالكامل، إذ تظهر البيانات التاريخية أن مدة الركود وعمقه لم يتغيرا كثيراً عبر العقود.

لكنه حذر من أن السياسات المالية والنقدية المتشددة أثناء الركود قد تزيد الأزمة سوءاً، مشيراً إلى أن هذا حدث خلال الكساد الكبير. وفي المقابل، يرى أن هناك مبرراً لتقديم مساعدات اقتصادية موجهة للأسر المتضررة خلال فترات الركود، مثل برامج دعم البطالة.

ورغم حتمية حدوث الركودات، يؤكد غودسبيد أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالماضي، ما أدى إلى فترات توسع اقتصادي أطول.

وقال إن التاريخ يظهر أنه لا يوجد توسع اقتصادي يدوم إلى الأبد، لكن الاقتصادات الحديثة أصبحت أكثر مرونة في مواجهة الأزمات، ما يسمح لها بالتعافي بشكل أسرع.