ضريبة التيك توك.. رحيل مأساوي لمؤثرتين في مصر وتركيا

السياسي -متابعات

قد تودي أضواء الشهرة الافتراضية بأرواح صناع المحتوى في لحظات خاطفة، لتُحول منصات التواصل الاجتماعي من ساحات للعرض إلى سجلات للتعازي الرقمية.

وبينما تتشابه المآسي، تختلف الجغرافيا، حيث سجلت الأيام القليلة الماضية رحيلاً مأساوياً لمؤثرتين في تركيا ومصر، لتعيد صياغة الأسئلة حول الضريبة الإنسانية العالية التي يدفعها الشباب مقابل “المشاهدات” المليونية.

تفاصيل الصدمة التركية

لقيت المؤثرة التركية كوبرا كاراسلان، البالغة من العمر 21 عاماً، حتفها يوم 23 مارس (آذار) 2026، إثر قفزة مأساوية من فوق جسر عثمان غازي المعلق بمدينة جبزي.

ورصد المارة الفتاة وهي تتسلق السياج الأمني في وضح النهار، ورغم محاولات السائقين والمشاة المتكررة لإقناعها بالعدول عن قرارها، إلا أنها ألقت بنفسها في المياه من ارتفاع شاهق.

نقلت فرق الإنقاذ كوبرا كاراسلان إلى مرفق طبي قريب، لكنها فارقت الحياة فور وصولها، وكشفت التحقيقات لاحقاً أن المؤثرة الشابة، التي اشتهرت بمحتوى “لايف ستايل” وكانت من كبار مشجعي نادي فنربخشة، أغلقت حساباتها على تيك توك وتطبيقات التواصل قبل الحادثة بفترة وجيزة.

وخرج والدها، عثمان شوكت كاراسلان، الذي يعمل إماماً بمسجد، بتصريحات لمواقع محلية، وصف فيها الأمر بالقدر، مشيراً إلى محاولاته السابقة لنصحها بالابتعاد عن البث المباشر والظهور أمام الجمهور.

مصر: الطابق الثاني عشر ولقطة لن تُنشر أبداً

بعد أيام قليلة، في 29 مارس (آذار) 2026، ورد بلاغ إلى غرفة عمليات النجدة في الجيزة، يفيد بأن فتاة سقطت من الطابق الثاني عشر لفندق مهجور في منطقة الهرم، لتفقد حياتها على الفور.

تبين لاحقاً أن الضحية مؤثرة مصرية، 26 عاماً، انضمت حديثاً إلى عالم المحتوى الرقمي، وكانت تسعى لزيادة عدد متابعيها ومشاهداتها، بحسب مجلة “بيبول”.

قررت التيك توكر الشابة الصعود مع صديقتين تعملان في فريق الأمن بالفندق، ليصل الثلاث إلى الطابق الثاني عشر بالمصعد، لم تنتبه الفتاة لفتحة في المصعد، فسقطت، ثم نُقلت الجثة إلى المشرحة، وفتحت السلطات تحقيقاً في ملابسات الحادث.

جوانب خفية خلف الحادثتين

يصعب اختزال حادثتين منفصلتين في قراءة واحدة، لكن الأسبوع ذاته يجمعهما بشكل لافت، كلتاهما في العشرينيات، كلتاهما على “تيك توك”، وكلتاهما لقيتا حتفهما في سياق له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمحتوى الرقمي وما يتطلبه.

الفارق جوهري بالطبع؛ إحداهما واجهت أزمة نفسية واضحة وانتهت بقرار مأساوي، والثانية دفعها سعي المشاهدات إلى مكان غير آمن لم تتحقق من سلامته، غير أن المساحة المشتركة تبقى تحت عنوان بارز “ضغط الأضواء الرقمية”، وما يدفع أصحابها إلى حدود لا يُحسب حسابها جيداً.