السياسي -متابعات
قالت صحيفة “ذا تايمز” البريطانية، إن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ أكثر من شهر، تسببت في أزمة طاقة تهدد بدفع الاقتصاد العالمي نحو “التضخم الركودي”، مشيرة إلى أن حجم الاضطراب في إمدادات النفط الحالية يفوق أزمات حرب 1973 وثورة عام 1979 مجتمعة.
بحسب “ذا تايمز”، فإن الضرر الاقتصادي الجانبي للحرب الحالية يتركز في الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، ما دفع محللين في بنك HSBC إلى وصف الأزمة بأنها “أكبر اضطراب يواجهه الاقتصاد العالمي في تاريخ إمدادات النفط العالمية”.
مؤشرات اقتصادية مقلقة
أوضحت الصحيفة أن الدفعة الأولى من البيانات الاقتصادية أظهرت بالفعل التأثيرات السلبية للحرب؛ ففي بريطانيا، تسارعت وتيرة تضخم التكاليف في قطاع التصنيع بأسرع وتيرة منذ تداعيات “الأربعاء الأسود” في عام 1992، كما انخفض مؤشر ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من عام.
وعلى الصعيد الدولي، قفز التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5%، وهو أعلى معدل منذ يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وتجاوزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ عام 2022، بينما تم تطبيق إجراءات تقنين الطاقة في جميع أنحاء آسيا.
بريطانيا الأكثر عرضة للخطر
وفقاً للصحيفة، اعتبرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD أن بريطانيا هي الأكثر عرضة للمعاناة من التضخم الركودي بسبب الحرب، وتوقعت المنظمة أن يكون النمو في بريطانيا أقل بمقدار 0.5 نقطة مئوية هذا العام، وهو أكبر تخفيض لأي اقتصاد في مجموعة العشرين، بينما سيكون التضخم أعلى بمقدار 1.5 نقطة، وهو أكبر ارتفاع لأي اقتصاد غني في مجموعة السبع.
كما حذر بنك “جولدمان ساكس” من أن الركود قد يكون أسوأ بكثير، متوقعاً نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.5% فقط هذا العام.
ارتفاع الأسعار يهدد بالركود
ووفقاً للصحيفة، حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من أنه إذا استمر ارتفاع أسعار النفط والغاز خلال الربع الثاني من هذا العام، فإن النمو في الاقتصاد الأوروبي سيتباطأ بنسبة تقارب 0.8%، ما سيدفع بالتأكيد اقتصادات مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا إلى شفا الركود.
وفي مثل هذا السيناريو، سينخفض الناتج المحلي الإجمالي في اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1% تقريباً بسبب اعتمادها الكبير على واردات السلع من الشرق الأوسط.
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أنه قد يكون هناك بعض الرابحين، مثل روسيا والنرويج وكندا والولايات المتحدة، التي ستستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة.
سيناريو أسوأ من السبعينيات
اختتمت “ذا تايمز” تقريرها بالتحذير من أن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة إيران “إلى العصور الحجرية” يثير مخاوف من أن يؤدي المزيد من الاضطرابات في إمدادات النفط إلى أزمة طاقة أسوأ من أزمات السبعينيات.
ونقلت الصحيفة عن محللين في بنك أوف أمريكا قولهم إن استمرار الاضطرابات لأسابيع قليلة أخرى سيؤدي إلى “انهيار سلسلة التوريد”، ما سيفرض “تقنيناً للطلب ويثير عواقب تذكرنا بأزمات الطاقة في السبعينيات، أو ربما أسوأ منها”.
وتوقع بعض محللي السلع في البنوك الاستثمارية الكبرى أن يصل سعر خام برنت، المعيار الدولي، إلى 200 دولار للبرميل، وأشار بنك “جي بي مورجان” إلى أن أسعار النفط قد تتجاوز 150 دولاراً إذا ظل المضيق مغلقاً حتى منتصف مايو (أيار).






