السياسي -متابعات
نجح رائد الأعمال الأمريكي ماثيو جالاغير في كسر القواعد التقليدية للاقتصاد وتأسيس شركة “ميدفي” (Medvi) المتخصصة في الرعاية الصحية عن بُعد، محققاً مبيعات وصلت إلى 401 مليون دولار في عامها الأول، مع توقعات بقفزة هائلة لتصل إلى 1.8 مليار دولار بنهاية العام الجاري، وكل ذلك بوجود شخصين فقط: ماثيو وشقيقه الأصغر إليوت.
جيش من البرمجيات بدلاً من الموظفين
لم يستغرق جالاغير أكثر من شهرين ومبلغ 20 ألف دولار لإطلاق شركته من منزله في لوس أنجليس، معتمداً على “ترسانة” تضم أكثر من 12 أداة للذكاء الاصطناعي.
وتوّلت هذه الأدوات كتابة الأكواد البرمجية للبرمجيات المشغلة للشركة، وصياغة محتوى الموقع الإلكتروني، وتصميم الإعلانات المرئية، وإدارة خدمة العملاء بالكامل.
ويعلق سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، على هذا النوع من الشركات قائلاً: “إن ظهور شركة بمليار دولار يديرها شخص واحد كان أمراً لا يمكن تصوره قبل الذكاء الاصطناعي، لكنه الآن أصبح واقعاً”.
نمو هائل في زمن قياسي
وفق صحيفة “نيويورك بوست”، بدأت رحلة “ميدفي” في سبتمبر (أيلول) 2024، مستهدفة سوق أدوية التخسيس (GLP-1) التي تشهد طلباً عالمياً متزايداً.
وفي الشهر الأول، جذبت الشركة 300 عميل، ليقفز الرقم إلى 1000 في الشهر الثاني، وبحلول نهاية عام 2025، كان لدى الشركة 250 ألف عميل، محققة أرباحاً صافية بنسبة 16.2%، وهي نسبة تتفوق بمراحل على شركات عملاقة في نفس المجال مثل “Hims & Hers”.
ولم يكتفِ جالاغير بالاعتماد على أدوات جاهزة مثل شات جي بي تي وكلاود، بل ابتكر “وكلاء ذكاء اصطناعي” خاصين لربط أنظمته البرمجية ببعضها، واستخدم أدوات استنساخ صوته من “ElevenLabs” لإدارة حياته الشخصية وجدولة مواعيده، ليتفرغ تماماً لإدارة نمو الشركة المتسارع.
الكفاءة مقابل “الوحدة”
ورغم النجاح المالي الباهر الذي يحققه، حيث تجني شركته أكثر من 3 ملايين دولار يومياً، إلا أن هذا النموذج الاقتصادي “الفائق الكفاءة” يفرض ثمناً نفسياً، إذ يقول جالاغير: “في هذه المرحلة، أشعر بالرغبة في توظيف أشخاص فقط لأنني أشعر بالوحدة”.
ويعزو خبراء استثماريون هذا النجاح إلى “القوة الخارقة” التي يمتلكها جالاغير في دمج مهارات التسويق مع أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة، وهو ما يجعله نموذجاً لما ستكون عليه شركات المستقبل التي تعتمد على “العقل البشري الموجه” و”الآلة المنفذة”.
وتعد قصة جالاغير تجسيداً للحلم الأمريكي في عصر التكنولوجيا؛ فبعد طفولة غير مستقرة قضاها متنقلاً بين الفنادق والسيارات، وتجارب سابقة في ريادة الأعمال لم تحقق أرباحاً رغم توظيف 60 شخصاً، يجد نفسه اليوم يدير ثروة سمحت له بإنشاء مؤسسة خيرية بمليون دولار لدعم الشباب المشردين والمنظمات الإنسانية.
واليوم، تتوسع “ميدفي” لتشمل منتجات صحة الرجال، وخطط الوجبات الصحية، وصحة المرأة، في خطة تهدف إلى الهيمنة على سوق الرعاية الصحية المنزلية، دون الحاجة إلى مبانٍ إدارية ضخمة أو آلاف الموظفين، بل فقط من خلال “شفرة برمجية” ذكية وشقيق يثق به.







