هل ترامب سويّ أم أنه مريض بالنرجسية

السياسي – كما هو الحال مع المحللين السياسيين، تتفاوت تقديرات وقراءات الخبراء النفسيين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يتقلب بين التهديد والوعيد بالجحيم تارة على غزة وتارة على إيران، وبين الحديث عن اتفاق وسلام.

هل الموجود والمفقود في أفعال وأقوال ترامب يعكس عوارض حالة مرضية؟ أم أن هذه وسيلة لسياسي يعمل بعقلية رجل أعمال يوظف التهديد لخدمة مصالحه ومصالح بلاده؟

حول هذا السؤال، ينقسم خبيران نفسيان فلسطينيان. إذ يرى الأخصائي النفسي الفلسطيني مروان دويري من مدينة الناصرة داخل أراضي 48 أن تصريحات ترامب المتقلبة هي آلية هامة في الحرب النفسية، وهي ليست نابعة من تقلبات مزاجية أو تردد أو عشوائية. منوها أن هدف هذه التقلبات إخفاء مخططاته الحقيقية عن الخصم، وإبقاؤها تتراوح بين نقيضين: الهجوم المدمّر وصفقة سلام.

ويرى الأستاذ دويري أحد الأكاديميين والخبراء النفسيين البارزين على المستوى العالمي، أن مثل هذه الآلية تحقق أمرين: أولهما أنها تجعل الخصم في حالة غموض وحيرة، مما يشتّت طاقاته ويربك تحركاته، وهذا يصبّ بالتالي في مصلحة ترامب، علماً بأنه الطرف الأقوى عسكرياً.

أما ثانيهما فهو أن وقوع أهداف ترامب بين نقيضي الحرب المدمرة والسلام، يجعل أي نتيجة ينهي بها الحرب تقع ضمن أهدافه وبالتالي لا يسجّل على نفسه هزيمة بأي نتيجة انتهت بها الحرب. ويمضي دويري في تعليل رؤيته بالعودة إلى حرب سابقة: “هذا ما حصل نتيجة تصريحاته في الحرب على غزة: لقد صرّح في البداية بأنه سيهجّر سكان غزة وينشئ ريفييرا في المنطقة وبعدها جاء بمجلس سلام لإعادة بناء قطاع غزة”.

ويعتبر دويري أن تصريحات ترامب عن التهجير والريفييرا لم تكن عبثاً، بل كانت نوعاً من المساومة التجارية التي تبدأ بسعر عالٍ لكي يقبل الطرف الآخر بأي تكلفة أقل، وهكذا جعلت هذه التصريحات المتناقضة الفلسطينيين يرضون بمجلس السلام، معتبرينه انتصاراً أفشل مخططات التهجير والريفييرا. معتبرا أن ملف غزة وكأنه انتهى وبنتيجة لصالح ترامب رغم أن الواقع ما زال سائلا ومتأرجحا ونازفا منذ نحو عامين ونصف العام.

ويخلص دويري للقول إن “ترامب خرج منتصرا في قطاع غزة برغم أنه لم يحقق التهجير والريفييرا، وهكذا سيخرج منتصرا حتى لو أعلن غدا وقف الحرب على إيران دون تدميرها أو إسقاط نظامها”.

في المقابل، يقدّم الخبير النفسي الدكتور جمال دقدوقي، وهو من بلدة كفركنا في منطقة الناصرة داخل أراضي 48، قراءة مغايرة يعتبر فيها أن ترامب يعاني من النرجسية وانفصام في الشخصية وميوله صبيانية وهو غير ناضج عاطفيا.

ويشير أن هذه هي الخلفية التي يقوم ترامب على أساسها بمهاجمة كل من يخالفه الرأي، والصحافيين، ورؤساء أوروبا وملوك الخليج، ويواظب التهجم على الرئيسين الأمريكيين السابقين باراك أوباما وجو بايدن. منوها أن ترامب يتصّرف كالولد الصغير إن لم تراضيه ينفعل ويزعل مثلما إنه يكذب كثيراً دون خجل لأنه عديم السيطرة على تصرفاته ولا يوجد لديه تأنيب ضمير إنساني.

ويتابع دقدوقي المختص بمعالجة تبعات “الكرب بعد الصدمة”: “على هذه الخلفية فهو لن يعترف حتى مماته بأي خطأ بل يضع الأخطاء على أقرب الناس في زمرته. يضحي بالآخرين. تماماً كالأطفال الكل مذنب إلا أنا”. شهد التاريخ القديم عظماء يظهرون للناس وكأنهم أبطال لا يخشون شيئا لكنهم كانوا يقضون الليل بكاءً ويرتجفون خوفاً ورعباً.. بيد أن هذا موجود بشكل معيّن لدى ترامب بسبب اضطراباته النفسية”.

من ناحية لغة الجسد يتنبه دكتور دقدوقي أن عيني ترامب صغيرتان ومليئة بالحزن والعجز مما يدلل على أنه يعاني من نقص العاطفة منذ الطفولة، وفي المقابل يستعمل آلية دفاع نفسية تتمثل في الاستهتار بالآخر وتوجيه التهديد والوعيد لإخفاء ضعفه وانتقاد الآخرين باستمرار. كما يلاحظ أن ترامب لم يمدح أي رئيس أمريكي كي يشعر أنه أفضل رئيس في تاريخ أمريكا، وليس صدفة أنه يريد وضع صورته أو توقيعه على الدولار الأمريكي، وهذا مؤشر إضافي أنه غير سوي نفسياً.

وعلى خلفية كل ذلك، وبالنظر لتحول ترامب إلى وحش جريح يخشى على تحطم هيبته وصورته وشعبيته بعدما أدخل نفسه في ورطة حقيقية، يرجّح دقدوقي أن ينّفذ تهديده الأخير بضربة قوية سريعة ويقول “انتصرت”. هذا لأنه انفعالي ولا يقبل الخسارة بسبب النرجسية وجنون العظمة المفرط.