السياسي – أثار إعلان الحكومة الانتقالية في النيجر اللجوء إلى تشكيل ميليشيات مدنية، تحت مسمى “منظمات دفاع ذاتي إقليمية”، جدلا واسعا حول فرص نجاح هذه الآلية في وضع حدّ للأزمة الأمنية التي تعرفها البلاد منذ سنوات.
وكانت بوركينا فاسو سبّاقة في تسليح المدنيين من أجل مواجهة الجماعات المسلحة، التي نجحت في تكريس نفوذ كبير في السنوات الماضية مستغلةً الأزمات السياسية التي تعرفها البلاد.
وتشنّ هذه الجماعات هجمات دموية، لكن خطّة تسليح المدنيين بدورها لطالما أثارت انتقادات حول قدرتها على احتواء الأزمات الأمنية التي تعرفها دول مثل بوركينا فاسو والنيجر.
وأقرّت الحكومة الانتقالية في النيجر قانونا تحت عنوان “دومول ليدي”، التي تعني حماة الأرض، وهو قانون ينصّ على تسليح المدنيين من أجل القيام بمهام مثل التوعية وجمع المعلومات الاستخبارية وأيضاً الدفاع الذاتي، وستعمل هذه الجماعات تحت إشراف وزارتي الدفاع والداخلية.
وستتكفل السلطات، بحسب القانون، بالأسلحة والمعدات العسكرية اللازمة للقيام بمهامها، في وقت كانت قد أعلنت فيه الحكومة التعبئة العامّة من أجل مواجهة الجماعات المسلحة.
وفي هذا السياق، قال الخبير الأمني المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، إنّ “الخطوات التي أقرّتها السلطات في النيجر بقيادة عبد الرحمن تياني من أجل احتواء الأزمة الأمنية أثارت مخاوف تبدو مشروعة، إذ يتوجّس كثير من أن تقود عملية تسليح المدنيين إلى نتائج عكسية مثلما حدث في بوركينا فاسو المجاورة”.
وشدد على أنّ “الميليشيات المدنية لا تملك قدرات عسكرية مثل تلك التي تملكها القوات المسلحة، لذلك فإن هذه الخطوة قد تؤدي إلى عواقب يصعب تحملها”.
ولفت إلى أنّ “النيجر أمام مفترق طرق؛ إما أن تكسب المعركة ضدّ الجماعات المسلحة، أو أن تنجح الأخيرة في تعزيز نفوذها بما يشكل تهديداً للإقليم برمّته، لا سيما في ظلّ تدهور الوضع في مالي وبوركينا فاسو”.







