تشير مسارات التطورات المتسارعة إلى أن وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق بين إيران والإدارة الأمريكية قد يصبحان خيارًا واقعيًا تفرضه معادلات الميدان وحسابات السياسة.
ويبدأ المخرج المحتمل بإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل التزام إيران بقيود مشددة تحول دون امتلاك السلاح النووي. وبذلك، يستطيع الرئيس الأمريكي إعلان “النصر” سياسيًا، والخروج بماء الوجه من المستنقع الإيراني، تفاديًا لتكرار تجربة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان بكل تداعياتها.
أما إيران، فرغم حجم الخسائر البشرية والمادية واللوجستية والعسكرية، واغتيال عدد من قياداتها البارزة، فإنها تمكنت — وفق هذا الطرح التحليلي — من تحقيق ما عجزت عنه طاولات المفاوضات، عبر الصمود الاستراتيجي في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك، وإفشال محاولات إسقاط النظام.
كما قد تفضي هذه المواجهة إلى نتائج ملموسة، أبرزها تخفيف أو رفع العقوبات الاقتصادية، وإعادة الأرصدة الإيرانية المجمدة، والتي قد تشكل بديلًا عن التعويضات التي تطالب بها طهران نتيجة العدوان.
وقد تمهد هذه التحولات لإعادة هيكلة النظام الدولي من خلال عقد مؤتمر دولي واسع، بمشاركة القوى الكبرى والإقليمية، برعاية الأمم المتحدة، لبحث مجموعة من القضايا الجوهرية، من بينها:
تثبيت وقف إطلاق النار وتوثيق الاتفاق الإيراني دوليًا
ترتيبات أمنية في لبنان، تشمل مستقبل سلاح حزب الله، مقابل انسحاب إسرائيلي من الجنوب وتقديم ضمانات أمنية متبادلة
انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة ضمن تفاهمات تشمل نزع سلاح حماس وفقا للاتفاق شرم الشيخ
الدفع نحو تسوية سياسية للقضية الفلسطينية وفق حل الدولتين
التوصل إلى تهدئة بين روسيا وأوكرانيا في ظل تراجع الدعم العسكري والمالي الغربي
استمرار الصين في الحفاظ على موقعها الاقتصادي المتقدم عالميًا
ورغم أن هذه السيناريوهات تبقى في إطار التقدير السياسي وليست حتمية التحقق، فإن وقف العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران بات ضرورة ملحة لمختلف الأطراف، في ظل الكلفة الباهظة لاستمرار المواجهة.
في المقابل، يبدو أن القيادة الإسرائيلية أخفقت في تقدير القدرات الإيرانية، وكذلك في قراءة واقع حزب الله، الذي أثبت حضوره العسكري وقدرته على إفشال محاولات فرض وقائع جديدة في جنوب لبنان.
وتبقى مسألة سلاح حزب الله مرتبطة بوجود الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ إن أي انسحاب كامل من الجنوب قد يفتح المجال أمام تولي الدولة اللبنانية مسؤولية بسط سيادتها الكاملة على أراضيها.
عمران الخطيب








