لسنا أمام مؤتمر عادي يا سادة
نحن أمام لحظة تُكتب فيها سيرة البقاء أو تُحفر فيها ملامح الغياب كأن الزمن نفسه يقف على باب حركة فتح ويسألها: إلى أين؟
المؤتمر الثامن لحركة فتح ليس رقمًا تسلسليًا في سجل الحركة التنظيمي بل هو رقم مشحون جدًا بالمعنى…
فثمانية ليست عددًا بل قدرًا.
ثمانية أبواب… إما أن تُفتح نحو المستقبل فتدخل منها الحركة إلى زمنها الذي يليق بتاريخها، أو تُغلق على تاريخٍ نحفظه في القلب ونبكيه في الذاكرة… ربما لثمانية قرون.
فتح اليوم لا تقف على مفترق طرق فقط بل تقف على حافة تعريف نفسها من جديد وعلى الحافة الفاصلة بين المعنى والاعتياد.
فهل تبقى حركة تحرر وطني؟
أم تنزلق إلى إطار إداري يستهلك الزمن ولا يصنعه ويعبر الأيام دون أن يترك فيها أثرًا يليق بتضحيات الشهداء ووجع الناس؟
ومن هنا…
فإن المؤتمر الثامن يجب أن يُبنى على ثلاثيات مصيرية لا تحتمل الترف ولا التأجيل:
ثمانية مهام… ثمانية إنجازات… وثمانية محرّمات
وما دون ذلك… فهذا ليس مؤتمر إنقاذ بل بيان تأجيل وربما تأجيلٌ لفرصة قد لا تتكرر.
أولًا | ثمانية مهام لا بد أن يحملها المؤتمر
✦ إعادة تعريف فتح كحركة تحرر وطني لا كجهاز سياسي وظيفي فقط.
✦ استعادة العمل الجماهيري الحقيقي في كل ساحات المجتمع.
✦ إعادة بناء العلاقة مع الناس على أساس الخدمة لا الخطابة.
✦ رسم استراتيجية وطنية جديدة تتناسب مع تحولات الصراع.
✦ فصل المسارات بوضوح بين الحركة ومؤسسات السلطة دون تصادم أو ذوبان. ولكن مع بقاء فتح صاحبة اليد العليا في المتابعة الوطنية والرقابة السياسية والأخلاقية على الأداء العام حتى لا تنحرف البوصلة عن مصالح الناس والثوابت ونعيد تجربة كبير وسيد الدجالين.
✦ إعادة الاعتبار للكادر الميداني بوصفه عمود الحركة الفقري.
✦ إطلاق مشروع وطني جامع يعيد الأمل للشارع الفلسطيني.
✦ إعادة شحن الوعي الفتحاوي من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفعل.
ثانيًا | ثمانية إنجازات يجب أن يخرج بها المؤتمر
✦ قيادة جديدة تعبّر عن روح الميدان لا عن توازنات المكاتب الفارغة من كل معنى .
✦ برنامج سياسي واضح لا يحتمل التأويل أو الازدواجية.
✦ خطة تنظيمية تعيد بناء الأطر من القاعدة إلى القمة.
✦ إطلاق حقيقي لتمكين الشباب والمرأة داخل القرار.
✦ آليات شفافة للمحاسبة داخل الحركة.
✦ إعادة فتح أبواب الحركة أمام الكفاءات المغلقة بوجهها.
✦ استعادة ثقة الشارع عبر خطوات ملموسة لا شعارات.
✦ إعلان عودة فتح إلى الناس… بالفعل لا بالبيان.
ثالثًا | ثمانية محرّمات… إن سقط فيها المؤتمر سقطت فتح
✦ تحريم تجاوز مبدأ الكفاءة في اختيار المشاركين… فالمجاملة بداية الانهيار والانهيار لا يبدأ بصوتٍ عالٍ بل بتنازلات صغيرة.
✦ تحريم إعادة تدوير الوجوه دون مراجعة أو محاسبة.
✦ تحريم تسليم القرار لأصحاب القامات السياسية القصيرة، أولئك الذين يظنون أن المنصة تُملأ بالصوت العالي لا بعلوّ الرؤية. فالمؤتمر لا يحتاج شخصيات صغيرة في الأثر ضيقة في الخيال ومحدودة في الشجاعة او منزوعة الرجولة، بل يحتاج رجال دولة يملؤون اللحظة موقفًا ويملؤون الفراغ الوطني قرارًا. وكما يقول مثلنا الشعبي بمرارةٍ ساخرة: بدنا ناس معبّية أواعيها بدناش أقزام”فهمكوا كفاية ” فالوطن أكبر من أن يُسلَّم لمن لا يملأ ثوبه إلا الهواء.
✦ تحريم هيمنة المنطق الوظيفي على روح الحركة.
✦ تحريم تغييب صوت الميدان لصالح التمثيل الشكلي.
✦ تحريم تحويل المؤتمر إلى مهرجان خطابي بلا قرارات حقيقية.
✦ تحريم التحالف مع الفشل تحت أي ذريعة.
✦ تحريم إقصاء الكفاءات المستقلة داخل الحركة.
✦ تحريم الهروب من الحقيقة… مهما كانت قاسية، لأن الحقيقة المؤلمة أرحم من الوهم المريح.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث…
هو أن نخرج من المؤتمر الثامن كما دخلناه:
بخطابٍ أجمل… وواقعٍ أكثر قسوة.
فتح لم تكن يومًا حركة مكاتب
وإنما كانت دائمًا حركة الناس…
حركة الذين يعرفون الشارع ويعرفون الجوع ويعرفون كيف يُصنع الأمل من قلب الألم وكيف يتحول الوجع إلى مشروع نهوض.
اليوم، الناس لا تريد شعارات جديدة…
وإنما تريد فتح التي تعرفها:
فتح التي تمشي إليهم لا تنتظرهم.
فتح التي تحميهم لا تشرح لهم.
فتح التي تُشبههم ولا تتحدث باسمهم فقط.
نحن أمام معادلة لا تقبل التأجيل:
إما أن ننجح في هذه الثمانية… أو نكتب بداية النهاية.
فالتاريخ لا ينتظر
والشعوب لا تصبر طويلًا
والحركات التي لا تتجدد… تُستبدل
ولو كان ماضيها مجيدًا.
المؤتمر الثامن هو الفرصة الأخيرة…
إما أن يكون ثمانية مفاتيح للنجاة
أو يتحول إلى ثمانية طبول تُقرع في وداعٍ طويل.
وحينها…
لن ينفع البكاء
ولو بكينا فتح… ثمانية قرون.





