نتنياهو يواصل العدوان على لبنان لإفشال الهدنة وخلط أوراق التهدئة الإقليمية

عمران الخطيب

“إسرائيل” ليست شريكًا في المفاوضات بين إيران والإدارة الأمريكية عبر الوسيط الباكستاني، ولكن الاتفاق يشمل وقف إطلاق النار بين لبنان و”إسرائيل”، كما اشترطت إيران وحدة الجبهات.
نتنياهو أراد إفشال نتائج اتفاق إسلام آباد المؤقت لمدة أسبوعين. وقد شاركت الصين في صياغة الاتفاق، إضافة إلى المساعي العُمانية والمصرية والتركية، التي تقوم بدور محوري لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ووفقًا لـ”رويترز”، عن بابا الفاتيكان: أكد كثيرون أن الحرب في إيران غير عادلة، وقال إن الهجمات على البنية التحتية المدنية تخالف القانون الدولي، كما انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التلويح بتدمير حضارات وبنى تحتية مدنية. هذه المواقف دفعت نحو إنجاح الهدنة.
“إسرائيل” بدورها كانت تعتقد بأنها قادرة على إعادة دفع الرئيس دونالد ترامب لاستكمال العدوان الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران، وإعادة إيران إلى “العصر الحجري” كما صرّح بذلك الرئيس ترامب، والذي لقي استهجانًا داخل مؤسسات الإدارة الأمريكية، إضافة إلى موقف الكنائس المسيحية والشعب الأمريكي الذي عبّر عن رفضه للحرب من خلال المسيرات الشعبية ، خاصة أن إيران لم تقم بالحرب على الولايات المتحدة أو على “إسرائيل”، بل إن نتنياهو قد أوهم ترامب بأن إسقاط النظام الإيراني قاب قوسين أو أدنى.
ووفقًا لتقارير جهاز “الموساد” وعملائه المحللين، يسعى نتنياهو الآن إلى إفشال وقف إطلاق النار المؤقت، والذي قد يصبح اتفاقًا دائمًا وفقًا للعديد من نقاط الاتفاق بين الإدارة الأمريكية وإيران، وهذا ما تحاول “إسرائيل” إفشاله.
ويواجه ترامب ضغوطًا مزدوجة بين المواقف الداعية لوقف الحرب، وبين موقف نتنياهو الذي يستمر في العدوان على لبنان، ليستهدف الشيخ نعيم قاسم الأمين العام، في محاولة لتحقيق نصر قبل الوصول إلى اتفاق لوقف العدوان على لبنان، خاصة بعد نجاح حزب الله في إعادة نفسه وتوجيه الضربات الصاروخية نحو المستوطنات في تل أبيب وحيفا والجليل، حيث شكّل حزب الله قدرة على التصدي للجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وتحدث رئيس أركان الجيش الإسرائيلي عن حالات ضغط تصل إلى “الدرجة العاشرة الحمراء” داخل الجيش الإسرائيلي.
إيران ملتزمة بوحدة الساحات دون استثناء، بينما حاول ترامب إعطاء تصريحات بأن لبنان لم يكن ضمن الاتفاق، في محاولة لإعطاء فرصة لنتنياهو لتحقيق بعض الأهداف التي تتعلق باغتيال قيادات وازنة في حزب الله. لكن ما حدث هو مقتل 250 شهيدًا ومئات من المواطنين اللبنانيين العزّل بين جرحى ومصابين في منازلهم، على غرار ما حدث بقطاع غزة من إبادة جماعية تحت ذريعة حماس. واليوم يتم استهداف مختلف المناطق اللبنانية بما في العاصمة بيروت،
على الوسطاء: باكستان والصين ومصر وتركيا وعُمان، إضافة إلى روسيا والاتحاد الأوروبي، العمل لوقف العدوان على لبنان، والتوجه لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي، كونه يهدد الأمن والاستقرار لي الشرق الأوسط.وهذا يتطلب في المرحلة المقبلة الإعداد لعقد مؤتمر دولي يتناول مختلف قضايا المنطقة العربية، وخاصة القضية الفلسطينية، بحيث يتم تنفيذ حل الدولتين وفقًا للقرارات الشرعية الدولية.
العالم اليوم أمام عاملين: الأول الفوضى وتقسيم والإرهاب وفقًا لسياسة نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف، الذي يعتبر وقف العدوان على إيران تراجعًا عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية لما يسمى “إسرائيل الكبرى”، للسيطرة الشاملة على الشرق الأوسط والممرات المائية، وفقًا للخرائط التي عرضها نتنياهو أمام الأمم المتحدة، في تحدٍ لإرادة المجتمع الدولي.

عمران الخطيب

[email protected]