الاحتلال يمهّد لفتح جزئي للمسجد الأقصى

السياسي – بعد 40 يوماً من الإغلاق الكامل، تتجه سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض ما تسميه “فتحاً جزئياً” للمسجد الأقصى، في خطوة تحمل أبعاداً خطيرة على واقعه وهويته، وتُفسَّر فلسطينياً كتمهيد عملي لتكريس اقتحامات المستوطنين، مقابل إبقاء المسجد مغلقاً فعلياً أمام المصلين المسلمين، في سياق يُعد من أخطر مراحل التصعيد منذ عام 1967.

ومنذ 28 فبراير/شباط 2026، تواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى وفرض إجراءات عسكرية في محيط البلدة القديمة بمدينة القدس، بذريعة “الطوارئ” المرتبطة بالحرب على إيران.

واليوم وبعد انتهاء الحرب على إيران، تظهر تساؤلات حول استمرار هذه الإجراءات، وتعزز المطالب بإنهاء حالة الطوارئ ورفع القيود المفروضة على المسجد.

وحرم إغلاق الأقصى الفلسطينيين من أداء صلاة الجمعة والتراويح خلال شهر رمضان، إضافة إلى صلاة عيد الفطر، في واحدة من أطول فترات الإغلاق التي يشهدها المسجد.

-مساواة بين المقتحمين والمصلين..

وقال الباحث في شؤون القدس عبدالله معروف إن تراجع ذريعة “الطوارئ” المرتبطة بالحرب يضع الاحتلال الإسرائيلي أمام استحقاق فتح المسجد الأقصى.

ورجح معروف في تصريحات أن يتم ذلك في أي لحظة، لكن وفق شروطه التي تهدف إلى فرض واقع جديد داخل المسجد.

وأوضح معروف أن الاحتلال قد يتجه لفتح الأقصى دون تحديد أعداد المصلين، في ظل انتفاء مبررات ما يسمى “قيود الجبهة الداخلية”.

وشدد أن هذا الفتح لا يعني تغييراً في جوهر السياسة، التي تقوم على تقييد وصول المسلمين وفرض معادلات جديدة داخل المسجد.

وأضاف أن الثابت في سلوك الاحتلال هو محاولة فرض ما يسميه “التساوي” بين المسلمين والمستوطنين، وهو ما يعكس توجهاً عملياً نحو تكريس مفهوم “المقدس المشترك”.

وأشار معروف إلى أن تبقي يوم واحد فقط على انتهاء “عيد الفصح” العبري قد يدفع جماعات “المعبد” المتطرفة إلى تصعيد اقتحاماتها لتعويض ما فاتها خلال فترة الإغلاق.

وشدد على أن هذه المرحلة بالغة الحساسية، في ظل اعتبار الاحتلال السيطرة على المسجد الأقصى مسألة مركزية، ما يستدعي حالة من اليقظة والتحرك الفاعل.

وأكد معروف أن إعلان الاحتلال فتح المسجد الأقصى بشروطه لا يمكن اعتباره إنجازاً بأي حال، بل يأتي في سياق فرض رؤيته وأهدافه.

وفي تطور لافت، كشفت مؤسسة القدس الدولية عن توجه الاحتلال لتطبيق “فتح جزئي” للأقصى بالتزامن مع أواخر أيام “عيد الفصح” العبري.

وأوضحت المؤسسة أن هذه الخطوة تعني عملياً فتح المسجد أمام اقتحامات المستوطنين بشكل واسع، مقابل فرض قيود مشددة على دخول المسلمين بأعداد محدودة.

وترى مؤسسة القدس الدولية أن هذه الآلية تمثل تكريساً عملياً لمشروع تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً.

وأكدت أن هذه الخطوة تسعى لفرض ما يسمى “الحق المتساوي” بين المصلين المسلمين والمستوطنين، بما يمهد لتحويله إلى “مقدس مشترك” تمهيداً لتهويده الكامل.

ولفتت إلى أن مساحة المسجد الأقصى تبلغ نحو 144 ألف متر مربع، وتحديد أعداد المصلين يعني فعلياً استمرار إغلاقه أمام المسلمين.

-فرض “المقدس المشترك”..

واعتبرت أن فتح المسجد أمام المستوطنين خلال “عيد الفصح” بعد إغلاقه طوال شهر رمضان وعيد الفطر يعكس توظيف الاحتلال للظروف لتقديم الاعتبار الديني اليهودي على حساب الحق الإسلامي في المسجد.

وفي السياق ذاته، شكّل قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بعدم التدخل في مسألة فتح الأقصى، وترك الصلاحيات للمتطرف وزير الأمن القومي، مؤشراً إضافياً على تكريس السيطرة الإسرائيلية على إدارة المسجد.

واقتحم الوزير المتطرف ايتمار بن غفير، المسجد الأقصى مؤخراً في خطوة اعتُبرت تمهيدية لفرض هذه الإجراءات على أرض الواقع.

وأوضحت أن هذه الخطوة تلغي عملياً دور الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، صاحبة الولاية القانونية عليه وفق القانون الدولي.

بدوره، حذر المختص في شؤون القدس هشام يعقوب من أن هذه الخطوة تمثل قفزة نوعية في مشروع فرض “الأولوية اليهودية” داخل المسجد الأقصى.