السياسي – حملة “زئير الأسد” انتهت بقدر أكبر كـ “مواء القط”، فحقيقة عمر تفويت الفرصة ستتقرر في نهاية المفاوضات.
أربعون يوماً من القتال، آلاف طلعات سلاح الجو الإسرائيلي والجيش الأمريكي، التي ألحقت أضراراً على نطاقات واسعة، بدءاً بالقيادات، والصناعات العسكرية، ومعاهد البحوث، ومراكز برنامج الصواريخ الباليستية، والمشروع النووي وكذا بنى تحتية ومراكز ثقل للاقتصاد الإيراني. يقول سلاح الجو إن الجيش الإسرائيلي، تكتيكياً، أصاب نجاحاً عظيماً، بدءاً بتفوقه الجوي وحتى ضرب آلاف الأهداف، وأن الضرر الذي ألحقه أرجع إيران إلى الوراء.
“سيتعين عليهم الآن أن يقرروا جهة الاستثمار: في الصناعات التي تضررت، في إعادة بناء الجيش أم في بناء النظام”، يقول مصدر عسكري كبير. وحسب ضابطين كبيرين آخرين، “الحملة في إيران تشكل نجاحاً مدوياً قياساً لدولة صغيرة حيال خصم كبير، مع إنجازات تفوق التوقعات التي وضعت لسلاح الجو”.
إسرائيل دفعت ثمناً باهظاً: 12 جندياً و23 مدنياً قتلوا في المعركة، ومئات الجرحى، ودمار 5000 منزل ومبنى. وإسرائيل قُطعت عن العالم، والاقتصاد توقف لأربعين يوماً، وجهاز التعليم تعطل، والجبهة الداخلية تعرضت لمئات الصواريخ من إيران واليمن، وحزب الله دخل بقوة إلى المعركة وأثبت بأنه قوي بما يكفي كي يتحدى الجيش الإسرائيلي.
إذن، فضلاً عن الامتعاض، حان الوقت لإجراء بحث جدي لمراجعة الخطوة العسكرية في المستوى التكتيكي وفي المستوى الاستراتيجي. أولاً، مسألة لبنان: كان يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يلتصق بالخطة الأصلية ويضرب حزب الله قبل ضرب إيران. القتال ضد حزب الله اجتذب الكثير جداً من الانتباه العسكري والجماهيري. وبعامة فإن خوض ساحتي قتال قويتين هو مشكلة لكل جيش.
إسرائيل والجيش الإسرائيلي لم يصلا جاهزين مع الجبهة الداخلية إلى الحرب. أولاً، تحصين سكان الشمال. صحيح أنها مسؤولية وزارة الدفاع، لكن كان متوقعاً من قيادة المنطقة الشمالية وقيادة الجبهة الداخلية إيجاد حلول تحصينية لعموم سكان خط المواجهة.
إن النقص التحصين خلق رافعة ضغط لحزب الله على إسرائيل وتسبب بصرف الانتباه العسكري والجماهيري. وامتنع الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ خطوة بدءاً على حزب الله ولم يفعل هذا إلا أمس.
إن مسألة الجبهة الداخلية يجب أن تجتاز رفعاً عميقاً للمستوى. فقد حان الوقت لتكييف الجبهة الداخلية مع تحديات الأمن الإسرائيلي. حقيقة أن لإسرائيل مطاراً واحداً ومطارين صغيرين آخرين بالكاد يؤديان مهامهما في الأيام العادية، تصبح في أيام الحرب حصاراً.
لا يحتمل ألا يعمل جهاز التعليم حتى في أيام التحديات من ناحية أمنية. حان الوقت لوضع حلول تحصينية للمدارس، حين يكون ممكناً تنفيذ مبان عامة بديلة في السلطات المحلية. وحان الوقت للإعلان عن المعلمين والمربيات كعاملين حيويين في الاقتصاد، بحيث إنه لا ران ايرز ولا السيدة يافه بن دافيد، سيديران المرافق الاقتصادية الإسرائيلية في ساعة الطوارئ.
في المستوى الاستراتيجي، لم تنجح إسرائيل في إدارة استراتيجية الخروج من الحرب. هكذا حصل في غزة ولبنان وإيران، في حالة “الأسد الصاعد” والآن أيضاً. استراتيجية الخروج عنصر في كل خطوة عسكرية، وهي هامة بقدر لا يقل عن خطوة البدء.
الإيرانيون، الذين هم ليسوا المقاتلين الأعظم، أثبتوا بأنهم التجار الأفضل في العالم، وهم يعرفون كيف يجرون مفاوضات بشكل أفضل من الجميع. فقد أثبتوا أنه بمعونة بضعة ألغام قديمة ومُسيرات تشترى في “علي اكسبرس” يمكنهم أن يهددوا مثلما يفعل “المجرمون الذين يفرضون الخاوات”.
لقد شلوا كل دول الخليج، سيطروا على مضيق هرمز، وابتداء من اليوم كل العالم سيدفع لهم الخاوة. يمكن لإسرائيل والولايات المتحدة الشعور بالامتعاض. فقد عمل الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي بشكل يبعث على الاحترام وحققا إنجازات مبهرة. لعلهم انتصروا في المعركة، لكن لا يوجد ظل شك في أن إيران انتصرت في الحرب.
حسب الضباط الكبار، تشكل الحملة نجاحاً مدوياً لدولة صغيرة أمام خصم كبير، مع إنجازات تفوق التوقعات التي وضعت لسلاح الجو. لقد أديرت الحملة بتواضع وبتخطيط دقيق، في ظل الحفاظ على إدارة المقدرات واستعداد طويل لمواصلة القتال في الشمال وفي لبنان.
آفي أشكنازي – معاريف 9/4/2026







