السياسي -متابعات
تواجه صفقة “خابي لام” الغامضة، والتي قُدرت قيمتها بنحو 975 مليون دولار، عقبات كبرى بعدما فرضت منصات وساطة مالية قيوداً صارمة على تداول أسهم الشركة المرتبطة بهذا الاتفاق الضخم.
ويأتي هذا التحرك من قبل وسطاء مثل “إنتراكتيف بروكرز” و”ميريل لينش” و”فيديلتي” وسط تراجع حاد في قيمة سهم شركة “ريتش سباركل هولدينجز” بنسبة تجاوزت 90% منذ ذروتها في يناير (كانون الثاني) الماضي، مما أثار شكوكاً عميقة حول مصير الصفقة التي كانت تهدف لتحويل نشاط صانع المحتوى الأشهر عالمياً إلى كيان مطروح للتداول العام.
ضبابية التنفيذ وغياب الإفصاحات الرسمية
تُظهر البيانات المالية المسجلة أن الاتفاق الذي أُعلن عنه في يناير (كانون الثاني) الماضي كان يقضي بدمج أعمال “ليم” مع شركة “ريتش سباركل” المتمركزة في هونغ كونغ، مقابل حصوله على 75 مليون سهم.
وقع المستثمرون في حيرة كبيرة؛ فبينما زعمت الشركة في يناير (كانون الثاني) أن الصفقة تمت بنجاح، كشفت أوراق رسمية ظهرت في أواخر مارس (آذار) عن مفاجأة صادمة، وهي أن الاتفاق كان مهدداً بالإلغاء التلقائي إذا لم تُنفذ شروط معينة قبل نهاية فبراير (شباط)، هذا التناقض يعني أن المدة القانونية لتنفيذ الصفقة قد انتهت فعلياً قبل أن يعرف الجمهور حتى بوجود هذه الشروط
ويزيد من تعقيد المشهد صمت خابي لام المطبق، حيث قام بحذف رمز السهم “ANPA” من حساباته الشخصية، بينما لم ترد الشركة على استفسارات متكررة حول الوضع القانوني الراهن، بحسب “بيزنس إنسايدر”.

رهانات التكنولوجيا والواقع الاقتصادي
اعتمدت “ريتش سباركل” في تقييمها المتفائل على خطة لإنشاء “أفاتار” رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي لـ “لام” بهدف بيع المنتجات عبر البث المباشر، متوقعة مبيعات سنوية تصل إلى 4 مليار دولار.
ويرى خبراء الصناعة أن هذه الأرقام مبالغ فيها بشدة، رغم النجاحات الساحقة التي حققها خابي لام في التعاون مع علامات تجارية مثل “هوغو بوس” و”فيزا”.
وبينما تستمر المنصات مثل “روبن هود” في السماح بالتداول، يعلل أكاديميون ماليون قيود المنصات الأخرى بأنها محاولة لحماية العملاء من الأسهم ذات القيمة السوقية المنخفضة التي قد تتلاشى فجأة، مسببة أزمات لوجستية ومالية للمستثمرين.
ويكشف تعثر هذه الصفقة عن فجوة هائلة بين “اقتصاد الانتباه” الذي يمثله صانعو المحتوى وبين “اقتصاد السوق” الذي يتطلب شفافية وإفصاحات صارمة؛ فالقيمة السوقية المبنية على ضجيج منصات التواصل الاجتماعي قد تنهار سريعاً إذا لم تُدعم بهياكل قانونية ومالية متماسكة، مما يعني أن الاستثمار في الأصول الرقمية للمؤثرين لا يزال يمثل مغامرة عالية المخاطر تفتقر إلى الضمانات المؤسسية التقليدية.







