السياسي -متابعات
بعد سنوات من الضغط الذي مارسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لدفع واشنطن نحو مواجهة مباشرة مع إيران، يحاول الرئيس الأمريكي ترامب الآن الانسحاب من هذا الصراع، ولكن الانقسامات بينه وبين نتانياهو تضع الولايات المتحدة في مأزق كبير حالياً.
وبعد ساعات من إعلان ترامب، يوم الثلاثاء، عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بالطعن في بنوده، وشنت قواته أكبر هجوم لها على لبنان، ما أسفر عن مقتل المئات ودفع طهران إلى التحذير من أن الاتفاق مُعرّض للخطر حتى قبل بدء أولى المحادثات المباشرة.
خلاف غير معلن
وقالت مصادر لوكالة “بلومبيرغ” إن نتانياهو عارض بشدة أي دبلوماسية جديدة لإنهاء الصراع الأوسع مع إيران، وإن ترامب أخبره قبل وقت قصير من إعلان الاتفاق يوم الثلاثاء الماضي أن لبنان سيُدرج ضمن البنود الأصلية من الاتفاق التي توسطت فيه باكستان.
ولكن في العلن، قلّل ترامب من شأن أي خلافات مع نتانياهو حول هذه القضية. ولكن التحالف بين البلدين، الذي أتاح لإسرائيل شنّ هجوم مشترك على إيران، وهو أمر سعى إليه ترامب لعقود طويلة في لقاءات عدة.
وقالت شيرا إيفرون، المستشارة السابقة للحكومة الإسرائيلية والتي تعمل حالياً في مؤسسة راند: “بدأت هذه الحرب كحرب أرادتها إسرائيل، لكنها اتخذت منحىً آخر”.
ولن يكون لإسرائيل مقعد في المحادثات المقررة، يوم السبت، في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران. وقال دبلوماسيون إن الطريق إلى اتفاق أوسع لا يزال غير واضح ويعتمد بشكل كبير على ما إذا كانت إسرائيل مستعدة للانتقال من التصعيد العسكري إلى ضبط النفس.
وفي المدى القريب، قد يؤدي استمرار الهجوم الإسرائيلي على لبنان بإطالة أمد الصراع مع إيران، وقد يعيد القوات الأمريكية إلى مواجهة إقليمية متصاعدة، في الوقت الذي يسعى فيه ترامب إلى التحول نحو الدبلوماسية، وفقاً لمسؤولين.
ورقة استراتيجية
وقال مسؤولون غربيون إنه لا يوجد دليل يشير إلى أن إيران ستتخلى عن هذه الورقة الاستراتيجية الجديدة المتمثلة في مضيق هرمز، دون انتزاع تنازلات جوهرية من الولايات المتحدة في المقابل. ولا يزال من غير الواضح ما هي التنازلات التي قد يقبلها ترامب، على الرغم من أن إدارته قد خففت بالفعل بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني.
أما بالنسبة لنتانياهو، فإن استهداف حزب الله في لبنان يمثل هاجساً أكثر إلحاحاً من فتح مضيق هرمز، الذي لا تعتمد عليه إسرائيل في إمدادات الطاقة.
وفي واشنطن، تعود الانقسامات نفسها التي شكلت قرار الحرب الأولي إلى الظهور مجدداً، وذلك بعد اعتراض عدد من أعضاء الكونغرس على تطورات الحرب الإيرانية، وتهديدات ترامب الأخيرة لإيران قبل الوصول إلى اتفاق.
ومثلت الهدنة، التي تم التوصل إليها بعد سلسلة من المحادثات غير الرسمية مع مسؤولين باكستانيين ودبلوماسيين، انتكاسة نادرة للتحالف الذي ساعد في توجيه ترامب نحو المواجهة، بمن فيهم نتانياهو، إلى جانب مبعوثي ترامب ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر.
وفي الوقت الحالي، انتقل توازن القوى في واشنطن نحو الأصوات الأكثر حذراً، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، الذي سيقود وفداً يضم كوشنر وويتكوف لإجراء محادثات مع الإيرانيين في إسلام آباد.
وقال سكوت موديل، الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية والرئيس التنفيذي لمجموعة رابيدان للطاقة: “لم يكن الخلاف داخل دائرة ترامب يتعلق بالحرب أو السلام، بل كان يدور حول أهداف الحرب التي قادتها الولايات المتحدة”.
ويقول مسؤولون أمريكيون وأوروبيون إن إسرائيل حريصة على مواصلة العمليات، حتى يتم تفكيك القدرات الأساسية لإيران. وقد أبدت طهران عدم استعداد يُذكر للاستجابة لأكثر المطالب المحددة من واشنطن، وهو التخلي عن قدرتها على تخصيب اليورانيوم. وفي هذا السيناريو، يحذر المسؤولون من أن ترامب يخاطر بالخروج من مواجهة صعبة دون مخرج واضح ومحدد زمنياً.
وقبيل الحرب، لعبت حجج نتانياهو بأن إيران على وشك امتلاك سلاح نووي دوراً محورياً في إقناع ترامب، مدعومةً برؤية كوشنر وويتكووف، اللذين كانا يُديران المفاوضات مع طهران.
وقد تباين هذا الطرح بشكل حاد مع التقييمات التي أكدت أن القيادة الإيرانية أكثر مرونة مما يشير إليه مؤيدو التصعيد، وأن التداعيات الأوسع نطاقاً قد تكون لها عواقب وخيمة في المنطقة والعالم.
وبينما أرسلت إيران مفاوضين خبراء ذوي خبرة طويلة إلى المحادثات النووية، لم يكن لدى كوشنر وويتكوف، أي خبرة رسمية في القضايا النووية، وتم تهميش مايكل أنطون، المسؤول الأول عن المحادثات الفنية، سريعاً، بحسب المصادر التي تحدثت لبلومبيرغ.







