تثير تقلبات العملة المشفرة الأشهر عالمياً “بيتكوين” في عام 2026 تساؤلات واسعة حول احتمالية عودة سيناريو “الشتاء الرقمي”، بعد عام استثنائي شهد تسجيل العملة أعلى مستوى تاريخي لها متجاوزة 126 ألف دولار في أواخر 2025، قبل أن تتراجع بنحو 50% خلال العام الجاري، ثم تستعيد جزءاً من خسائرها.
ويقف المستثمرون اليوم أمام مشهد ضبابي؛ فبينما يرى فريق منهم في هذا التراجع فرصة ذهبية للشراء بأسعار منخفضة، تحذر أصوات أخرى من بوادر انهيار وشيك قد يعيد سيناريوهات “الشتاء الرقمي” القاسية.
جبهة المتفائلين
يرى المدافعون عن العملة أن “البيتكوين” أظهرت قدرة استثنائية على الصمود رغم الخسائر الكبيرة.
وفي هذا الإطار، أكد مارسيل ثيس، الرئيس التنفيذي لشركة “Thiess Invest”، أن السوق قد نضجت بشكل ملحوظ، قائلاً: “حتى بعد تحطم السعر بنسبة 40%، أثبتت بيتكوين مرونة كبيرة.. إن صعود التبني المؤسسي يعني أن الأسعار لم تعد تخضع لأهواء صغار المستثمرين والمضاربين، بل أصبحت محكومة بسوق مؤسسية راسخة”.
من جانبه، يشير إيغور بيجيك، الخبير الاستراتيجي في استثمارات التكنولوجيا، إلى أن الانهيارات الكبرى غالباً ما تأتي مباغتة نتيجة صدمات اقتصادية كلية، مضيفاً: “لا أرى حالياً إشارات محددة تنبئ بانهيار إضافي”.
ووفق بيجيك، فإنه بالنظر إلى حجم التداول المحبوس في السوق وهوية الأطراف التي تحتفظ بالعملة وتتداولها، من المفترض أن تكون بيتكوين أكثر استقراراً مما كانت عليه في الانهيارات السابقة.
ومع ذلك، يربط الخبراء العودة إلى نادي الـ 100 ألف دولار بشروط سياسية وتشريعية؛ حيث يرى “ثيس” أن التوصل إلى حلول للأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وتحقيق وضوح تنظيمي أكبر في الولايات المتحدة، هما المفتاحان الأساسيان لانطلاق موجة صعود جديدة.
جبهة المتشائمين
في المقابل، يتبنى فريق آخر نظرة أكثر حذراً، حيث يرى فينس ستانزيوني، مؤلف كتاب “The Millionaire Dropout”، أن مراوحة السعر حول مستوى 70 ألف دولار، وهو السعر ذاته تقريباً قبل خمس سنوات، يعد إشارة سلبية.
ويقول ستانزيوني: “رغم وجود محفزات إيجابية قوية مثل الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) في أمريكا، ووجود إدارة رئاسية وهيئة أوراق مالية (SEC) أكثر مرونة تجاه التشفير، إلا أن العملة فشلت في الحفاظ على مكاسبها”.
أما التوقعات الأكثر قسوة فقد جاءت من مايك ماكجلون، الخبير الاستراتيجي في “بلومبرغ إنتليجنس”، الذي حذّر من احتمال هبوط “بيتكوين” إلى مستويات 10 آلاف دولار إذا فشلت في استعادة مستوى 75 ألف دولار والثبات فوقه بشكل حاسم.
ويرى محللون أن المحفز الأهم المقبل قد لا يأتي قبل حدث “تنصيف البيتكوين” المرتقب في أبريل (نيسان) 2028، والذي ارتبط تاريخياً بموجات صعود قوية.
وبين التفاؤل الحذر والتشاؤم المتزايد، يبقى مستقبل بيتكوين في 2026 مفتوحاً على جميع الاحتمالات، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية والسياسية مع ديناميكيات السوق الرقمية، ما يجعل قرار الاستثمار فيها مزيجاً معقداً من الفرص والمخاطر في آن واحد.
24 ـ إيمان عبد الدايم





