بين التفاوض الإيراني والامريكي في العاصمة الباكستانية اسلام اباد بعد أربعين يوما من التصدي للعدوان الأمريكي و”الإسرائيلي”،وما تصر عليه ايران لجهة ان يشمل وقف النار الساحة اللبنانية،تجسيدا لوحدة الساحات وانهاء حالة الحرب بشكل شامل،وعدم وقف اطلاق النار فقط ،وبين الاستجابة من قبل الدولة اللبنانية لدعوة بنيامين نتنياهو رئيس وزراء “إسرائيل” للتفاوض المباشر مع الحكومـــة اللبنانية عبر سفراء لبنــــان و” إسرائيل ” برعاية أمريكية،والذي جاء نتيجة ردة فعل غاضبة من قبل نتنياهو وحكومته على اعلان ترامب وقف النار مع ايران بشكل مفاجئ دون التنسيق مع ” إسرائيل”،ودون تحقيق أي هدف “إسرائيلي” من هذا العدوان،والذي تمثل ــ اي هذا الغضب ــ بمجزرة يوم الأربعاء الأسود في بيروت والبقاع والجنوب،وهذه الدعوة التي اريد منها سلخ الساحة اللبنانية عن جبهة الحرب الإيرانية الامريكية “الإسرائيلية”كورقة قوة لصالح الجانب اللبناني،استجابة الحكومة اللبنانية لهذه الدعوة دون تحقيق وقف النار بناء على طلب اطلاق مفاوضات مباشرة والذي طالبت فيه الحكومة اللبنانية قبل اندلاع الحرب الأخيرة باسابيع،وتجاهلته “إسرائيل “.
إن الموقف اللبناني الرسمي الذي يأتي معاكسا لما يجري من تضحيات المقاومة في ميدان التصدي لتوغلات وقصف الاحتلال على مساحة لبنان جنوبا ووسطا وشمالا،ويفقد إمكانية التكامل مع ما يجري بالميدان،وويرفض ربط هذا الملف بمصدر قوة جسده صلابة الموقف الإيراني الذي قلب كثير من المفاهيم والوقائع على المستوى الإقليمي والدولي،أضحت بهذا القرار طعنة في ظهر هذه المقاومة التي تحظى بتأييد الأغلبية من الشعب اللبناني والذي تجسد بالحشود اللبنانية التي تظاهرة امام السراي الحكومي من كافة اطياف الشعب اللبناني لشعور هذا الشعب بخطورة هذا التفاوض المباشر المجرد من أي قوة على وقع التنازلات التي تقدمها الحكومة اللبنانية لإسرائيل دون ان تقدم ” إسرائيل ” حتى لخطوة حسن نية واحد تجاه لبنان،لا بل وكما اوضحته صحيفة ” هآرتس الإسرائيلية ” في تقرير نشرته السبت (10/4)،والذي افاد بأن حكومة الاحتلال عقدت عدة جلسات خلال الأيام الماضية لتخرج بمطالب ستقدمها سفيرة دولة الاحتلال في واشنطن للجانب اللبناني،وهذه المطالب لن تقتصر على سحب سلاح المقاومة اللبنانية فقط،بل طلب ان يشمل التحرك الرسمي اللبناني تفكيك الحكومة اللبنانية الأصول الاقتصادية والسياسية والمالية للمقاومة في منطقة الوسط اللبناني (بيروت والجبل والبقاع )،اقتصاديا بتفكيك مقدرات المقاومة ومشاريعها الاقتصادية الاجتماعية مثل مؤسسة ” القرض الحسن “، وسياسيا، طرد أو ابعاد وزراء حزب الله من الحكومة،وحتى أعضاء كتلة الوفاء للمقومة المنتخبين من قبل الشعب والممثلين في البرلمان اللبناني بعدم السماح لهم بممارسة دورهم السياسي في لبنان،الامر الثالث اغلاق كل المنافذ المالية التي تدخل الأموال للمقاومة والعمل على تجفيف الموارد المالية للمقاومة اللبنانية.
هذه المطالب القاسية التي يراد للحكومة اللبنانية الموافقة علىها وتنفيذها عبر هذا التفاوض المباشر ،يراد أيضا ان تكون تنفيذ لمهمة فشلت واعترفت “إسرائيل” بصعوبة تحقيقها،ان لم نقل استحالة تنفيذها،وهي سحب سلاح حزب الله،وهو البند الثالث من الأهداف “الإسرائيلية” التي زادت قناعتها كما يبدو في استحالة سحب سلاح حزب الله عسكريا،لذلك ستدفع عبر هذا المطالب الى إيجاد حرب اهلية تأتي على دمار لبنان دون ان تخسر ” إسرائيل” أي شيء كما تتوقع.
إن المطالب الإسرائيلية التي نشرتها صحيفة “هآرتس” تؤكد استمرار سياسية ” إسرائيل ” تجاه لبنان بضوء امريكي،بل تصاعد شروطها،وهذا الامر الذي سيملى على الجانب اللبناني كشرط لعقد اتفاقية “سلام ” مع لبنان، والذي سيضع الجانب اللبناني في مأزق كبير داخليا لجهة الشعب الرافض لتوقيع اتفاقية سلام مع “إسرائيل “،الامر الثاني عدم الثقة في الجانب “الإسرائيلي” والامريكي الداعم له،والذي يحفظه تاريخ التفاوض اللبناني السابق والاتفاقيات التي كانت توقع بمفاوضات غير مباشرة خاصة اتفاق وقف النار في تشرين ثان من العام 2024 والذي لم تلتزم به ” إسرائيل “،ولم تضمنه لا أمريكا ولا فرنسا الضامنان الأساسيان له.
وبذلك يكون الموقف اللبناني الرسمي قد اوغر اكثر في الانزلاق نحو خطوة من خطوات التطبيع السياسي الممهد للتطبيع الاوسع تحت النار “الإسرائيلية” والشروط المرتفعة دون ضمانات حقيقية بالحصول على ما يريد من وقف النار والانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية،وعدوة النازحين الى قراهم وبلداتهم ،واطلاق سراح الاسرى اللبنانيين وإعادة الاعمار.








