الإسلام السياسي والصهيونية قراءة في توظيف الدين في الصراع السياسي

ميساء أبو غنام

يُعدّ الإسلام السياسي أيديولوجيا ذات طابع سياسي تتخذ من الدين إطارًا مرجعيًا لها، لكنها في جوهرها تسعى إلى تحقيق أهداف سلطوية ضمن سياقات تاريخية واجتماعية معقّدة، وبذلك لا يمكن اختزالها في كونها تعبيرًا خالصًا عن الدين، بل هي توظيف له ضمن مشروع سياسي يسعى إلى السيطرة وبناء النفوذ وهذا ينطبق بالتأكيد هلى حماس وحزب الله والنصرة وداعش والحوثيين وغيرهم .
وبصورة موازية، يمكن النظر إلى الصهيونية، بوصفها حركة قومية نشأت في سياق أوروبي حديث، باعتبارها قد استعانت بالمرجعيات الدينية لتبرير مشروعها السياسي القائم على إقامة وطن قومي لليهود، ورغم أن الصهيونية تضم تيارات علمانية ودينية، إلا أن بعض اتجاهاتها لجأت إلى إعادة تأويل النصوص الدينية وتوظيفها لإضفاء شرعية على مشروعها القومي.
من هذا المنظور، يمكن القول إن ثمة تقاطعًا في آليات العمل بين الإسلام السياسي وبعض أشكال الصهيونية الدينية، حيث يتم استدعاء الدين وتسييسه لخدمة أهداف سياسية، غير أن هذا التشابه لا يعني التطابق، فلكل منهما سياقه التاريخي وبنيته الفكرية المختلفة.
إن أخطر ما في هذه الظواهر هو تحوّل الدين، الذي يُفترض أن يكون مجالًا للقيم الروحية والأخلاقية، إلى أداة في الصراع السياسي، فحين يُستخدم الدين لتبرير الهيمنة أو الإقصاء أو العنف، يصبح عرضة للتشويه، وتكون النتيجة تصاعد الصراعات والحروب، حيث يدفع الإنسان الثمن، ويكون الدين ذاته من أبرز الضحايا.
إن التحدي الحقيقي يكمن في إعادة الفصل بين المجال الديني والمجال السياسي، والحفاظ على الدين كمنظومة قيمية إنسانية جامعة، لا كأداة في يد مشاريع سلطوية متنازعة.