نحو مؤتمرٍ يوحِّدنا… لا يفرِّقنا

بقلم: سامي إبراهيم فودة

في اللحظات المفصلية من تاريخ الحركات الوطنية، لا يكون التحدي في عقد المؤتمرات بقدر ما يكون في ما تحمله القلوب من نوايا، وما تحمله العقول من رؤى. ونحن ذاهبون إلى المؤتمر الحركي العام الثامن، لا نذهب كأفراد متنافسين، بل كجسدٍ واحدٍ إن اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى. نذهب ونحن نحمل إرثًا ثقيلًا من التضحيات، وتاريخًا لا يحتمل العبث، ومسؤوليةً تفرض علينا أن نكون على قدر المرحلة، لا أن نكون عبئًا عليها.
المتن:
إن الوحدة الحقيقية ليست شعارًا يُرفع، بل سلوكٌ يُمارس، وثقافةٌ تُجسَّد في أدق التفاصيل. الوحدة تعني أن نرتقي فوق الجراح، وأن نُغلِّب لغة العقل على نزعات الأنا، وأن نضع مصلحة حركة فتح فوق كل اعتبار. فلا مكان في هذا الاستحقاق الوطني للعجرفة أو التعالي أو التخوين أو التقزيم أو التقليل من شأن الآخرين. تلك أمراضٌ إن تسللت إلى جسد الحركة أضعفته، وإن تفشّت فيه أنهكته.
إننا بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى روح الأخوّة الصادقة، إلى التسامح الذي يفتح الأبواب المغلقة، وإلى الترفّع الذي يليق بتاريخ حركةٍ قادت المشروع الوطني لعقود. نحتاج إلى أن نكون رافعةً لبعضنا البعض، لا معاول هدمٍ في جسدنا الداخلي، وأن نكون شركاء في البناء، لا أدواتٍ تُستخدم في صراعات الآخرين.
لقد كان المؤتمر الحركي السابع محطةً مليئةً بالدروس، فيها من الإيجابيات ما يستحق البناء عليه، وفيها من السلبيات ما يجب أن نقف عنده بجرأةٍ ومسؤولية. ومن لا يتعلّم من تجربته، يُعيد إنتاج أخطائه. فلا تكونوا لقمةً سائغةً لمن يبحث عن ذاته على حساب فتح، ولا تسمحوا بأن تُختطف قراراتكم تحت عناوين براقة تخفي خلفها مصالح ضيقة.
ومن حق كل كادرٍ في هذه الحركة أن يحلم، وأن يطمح، وأن يسعى للوصول إلى مواقع متقدمة، فهذا حق مشروع، بل هو دافعٌ للتطور والعطاء. لكن الطموح حين يتحوّل إلى صراعٍ على المواقع، يفقد قيمته، ويتحوّل إلى عبء. فلا يمكن أن نكون جميعًا في اللجنة المركزية، ولا أن نختزل العمل التنظيمي في موقعٍ أو منصب. فحركة فتح أكبر من المواقع، وأوسع من الألقاب، وهي بحاجة لكل موقع، من القاعدة حتى القمة.
إن المجلس الثوري ليس محطةً عابرة، ولا درجةً أقل شأنًا، بل هو ركيزة أساسية في البناء التنظيمي، كما أن كل موقع في هذه الحركة هو ميدان خدمةٍ ونضال، لا منصة تشريف.
في ختام سطور مقالي:
وأنتم على أعتاب المؤتمر الحركي العام الثامن، تذكّروا أن التاريخ لا يرحم، وأن الشعوب لا تنسى، وأن فتح التي قدمت الشهداء والأسرى والجرحى، تستحق منكم أن تكونوا على قدر اسمها وتاريخها:
الخلاصة من وراء سردية المقال هو..
كونوا موحَّدين…
كونوا صادقين…
كونوا أوفياء لفتح…
واجعلوا من هذا المؤتمر نقطة انطلاقٍ جديدة، نحو استنهاض الحركة، وتقويم المسار، وبناء مرحلةٍ عنوانها: الوحدة، والشراكة، والصدق، والانتماء الحقيقي.