بين الوفاء الشعبي والمغامرة السياسية: سوريا ليست ساحة لتصفية الحسابات

بقلم : موسى الصفدي

 

في الوقت الذي تشتعل فيه المنطقة بالتحولات المتسارعة، تبرز إلى الواجهة من جديد محاولات لخلط الأوراق واستغلال الساحة السورية كمنصة لتنفيذ أجندات خارجية لا تخدم مصلحة الشعب السوري ولا القضية الفلسطينية.

لا يسعنا إلا أن نبدأ بوقفة إجلال وتقدير لكل أبناء المحافظات السورية، الذين أثبتوا بوفائهم المعهود أن بوصلتهم لا تزال تتجه نحو القدس. إن الهبة الشعبية السورية نصرةً للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ليست غريبة على شعبٍ تقاسم مع الفلسطينيين لقمة العيش ووجع اللجوء لعقود طويلة. هذا التلاحم العفوي هو الرصيد الحقيقي الذي نعتز به كفلسطينيين.

لكن، وأمام هذا المشهد الشعبي النبيل، تظهر محاولات مثيرة للقلق من قبل حركة حماس، تسعى من خلالها إلى إقحام الدولة السورية في تجاذبات سياسية وميدانية تفوق طاقتها في المرحلة الراهنة. إن محاولة فرض أجندات معينة أو التدخل في القرار السيادي السوري هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً.
إن سوريا، التي لا تزال تلملم جراحها من حروب استنزفت مقدراتها وتجهزاتها العسكرية، ليست مضطرة اليوم للدخول في مغامرات غير محسومة النتائج. ومن غير المقبول أن تُدفع الساحة السورية إلى “أتون الحرب” القائمة بين أطراف إقليمية ودولية، مما يعطي ذريعة للاحتلال الإسرائيلي لقضم المزيد من الأراضي السورية تحت حجج أمنية واهية.
الفلسطينيون ليسوا أداة في “يد احد” في الإقليم و إننا كفلسطينيين، وكلاجئين نعيش بكرامة على هذه الأرض، نؤكد أننا لسنا “دولة داخل الدولة”. إن الموقف الفلسطيني الرسمي وفصائل منظمة التحرير يرفضون تماماً أن يتم الزج باللاجئين الفلسطينيين أو بالساحة السورية في معادلات “إيران وحزب الله”.
إن تنفيذ تعليمات خارجية تهدف إلى تحويل سوريا إلى ساحة بديلة لتصفية الحسابات، كما حدث في مناطق أخرى، هو خيانة للأمانة السورية. نحن ضيوف في هذه البلاد، والضيف المحترم لا يفرض إملاءاته على صاحب الدار، ولا يورطه في صراعات تخدم أطرافاً بعيدة عن حدودنا وهمومنا.

إن حماية سوريا واستقرارها هو حماية للعمق الاستراتيجي الفلسطيني. وعلى كل من يحاول العبث بهذا الاستقرار لصالح أجندات إقليمية أن يدرك أن المصلحة الوطنية السورية والفلسطينية تعلو فوق كل اعتبار، وأن “ذيول” الخارج لن يجدوا مكاناً لهم في صياغة مستقبل المنطقة.