كشف تقرير أممي جديد، شبكات تهريب نفط وسلاح في ليبيا وتورط شخصيات نافذة في هذه الملفات، مشيرا إلى أن عمليات تهريب النفط الخام والمنتجات المكررة بلغت مستويات غير مسبوقة.
ولفت تقرير حديث لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي حول ليبيا إلى معطيات خطيرة تتعلق بتنامي أنشطة التهريب وتورط شخصيات سياسية واقتصادية بارزة في شبكات معقدة لتمويل وتسليح أطراف داخل البلاد، في ظل ما وصفه التقرير بـ”تآكل الرقابة المؤسسية” على قطاع النفط.
وأوضح التقرير أن كلًا من حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة اعتمدتا على التهريب كأداة استراتيجية لتأمين الأسلحة، في انتهاك مباشر لقرارات حظر التسليح المفروضة على ليبيا. وأشار إلى أن عمليات تهريب النفط الخام والمنتجات المكررة بلغت مستويات غير مسبوقة، مع اتهامات بتورط مباشر لكل من إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر في توفير غطاء سياسي يضمن الإفلات من العقاب.
وبيّن التقرير أن هذه الممارسات أدت إلى إضعاف المؤسسة الوطنية للنفط، حيث جرى تجريدها من قدرتها على حماية مصالح الدولة، وسط سيطرة شبكات غير قانونية على مفاصل التوريد والتصدير. وفي هذا السياق، برز اسم معين شرف الدين كقائد لشبكة إجرامية ذات امتداد دولي، تتحكم في سلاسل إمداد النفط وتسهّل حركة السفن دون رقابة.
كما رصد التقرير توسع الصادرات غير المشروعة للمنتجات النفطية من موانئ بنغازي إلى موانئ أخرى في شرق البلاد، في حين تم استخدام شركة “أركنو” كواجهة لتحويل أكثر من 3 مليارات دولار خلال الفترة بين يناير 2024 ونوفمبر 2025.
وفي محور آخر، اتهم فريق الخبراء المواطن أحمد العشيبي بالتحايل على حظر الأسلحة، مستفيدا من امتلاكه خط شحن خاص، إلى جانب حمله جنسية مزدوجة (سانت كيتس ونيفس) وإقامته في دولة الإمارات، حيث استخدم سفنه وحاوياته لتفادي المراقبة الدولية.
كما وجه التقرير اتهامات إلى رفعت العبار، بصفته وكيلاً لصدام حفتر، بلعب دور محوري في إبرام تعاقدات نفطية مخالفة للقانون بين شركة “أركنو” ومؤسسة النفط، مؤكدًا أنه مارس نفوذًا فعليًا على قرارات المؤسسة خلال فترة رئاسة فرحات بن قدارة وما بعدها.
وفي السياق ذاته، حمّل التقرير رئيس المؤسسة الوطنية للنفط السابق فرحات بن قدارة مسؤولية التورط في ترتيبات مالية مشبوهة، شملت تحويل أموال النفط خارج الأطر الرقابية. وأشار إلى أن تعيينه جاء عقب دوره في تسهيل تحويل 300 مليون دولار عام 2019 لدعم هجوم عسكري على طرابلس. كما اتهمه بتوجيه عقود لصالح جهات مرتبطة بأطراف نافذة، والضغط على شركات لفتح حسابات في مصرف يديره لتعزيز مصالحه الخاصة، بالإضافة إلى استخدام ميزانية المؤسسة كغطاء لتحويل أموال لصالح جماعات مسلحة. واعتبر التقرير أن ردوده على هذه الاتهامات تفتقر إلى المصداقية.
وفي ختام التقرير، قدّم فريق الخبراء مجموعة من التوصيات، أبرزها تعليق التعاقد فورًا مع شركة “أركنو”، وإعادة تفعيل الدور الرقابي للمؤسسة الوطنية للنفط، وتعزيز الشفافية في عمليات التوريد والتصدير. كما دعا إلى تشديد إجراءات تفتيش السفن والطائرات، والنظر في إدراج الأفراد والكيانات والسفن المتورطة في انتهاكات حظر السلاح وتهريب النفط ضمن قوائم العقوبات الدولية.
وأكد التقرير أن تنفيذ هذه التوصيات يمثل خطوة ضرورية للحد من النزيف الاقتصادي وحماية استمرارية الدولة الليبية في مواجهة التحديات المتفاقمة.
المصدر: فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي






