عقود من العطاء الفني.. محطات بارزة في مسيرة حياة الفهد

السياسي –

ودع الوسط الفني الخليجي صباح اليوم الثلاثاء، الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد عن عمر يناهز 78 عاماً، بعد معاناة لأشهر مع جلطة دماغية أسفرت عن إصابات متعددة أفقدتها القدرة على الحركة والنطق.

النشأة والبدايات الصعبة

ولدت حياة أحمد يوسف الفهد عام 1948 في منطقة شرق بالكويت. عاشت طفولة صعبة بعد فقدان والدها، ولم تكمل تعليمها الابتدائي، إلا أنها ثقفت نفسها ذاتياً فأتقنت القراءة والكتابة بالعربية والإنجليزية. بدأت علاقتها بالفن حين كانت تعمل ممرضة في “مستشفى الصباح”، حيث التقت بفرقة “أبوجسوم” وأبدت رغبتها في التمثيل.

واجهت معارضة شرسة من والدتها وصلت إلى حد الضرب والقطيعة، لكن إصرارها دفع شقيقها للتدخل وإقناع الأم بشرط أن يصطحبها إلى التلفزيون، لتبدأ مشوارها عام 1962 في مسلسل “عايلة بوجسوم”.

سيدة الشاشة الخليجية

امتدت مسيرتها لأكثر من 6 عقود، وتنوعت أعمالها بين التراجيديا والكوميديا، حتى لُقبت بـ”سيدة الشاشة الخليجية”. شكلت ثنائيات تاريخية لا تُنسى، أبرزها مع الفنانة سعاد عبدالله في أعمال مثل “رقية وسبيكة” و”خالتي قماشة”، ومع الفنان غانم الصالح في “خرج ولم يعد” و”الغرباء”.

كما كانت لها تجارب إعلامية في إذاعة الكويت، وإسهامات أدبية شملت ديوان شعر بعنوان “عتاب”، بالإضافة إلى كتابة سيناريوهات لأعمال درامية ناجحة مثل “الفرية” و”الداية”.

الحياة الشخصية والأمومة

تزوجت حياة الفهد مرتين، الأولى من الطبيب العراقي قصي الجلبي وأنجبت منه ابنتها الوحيدة “سوزان”، والثانية من المغني اللبناني محمود حمدي. عُرفت بجانبها الإنساني الكبير، حيث تولت تربية ابنتي زوجها الثاني، كما احتضنت فتاة يتيمة تدعى “روزان” وربتها كابنتها.

الإرث الفني والجوائز

تركت الراحلة إرثاً سينمائياً وتلفزيونياً ضخماً، من أبرز أفلامها “بس يا بحر”، ومن مسلسلاتها الحديثة “أم هارون” و”سنوات الجريش”. نالت خلال مسيرتها تكريمات رفيعة، منها جائزة الدولة التقديرية في الكويت، وجائزة أفضل ممثلة من مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون، ودرع التميز من دولة الإمارات.

أمنية حياة الفهد الأخيرة

في لقائها التلفزيوني الأخير قبل الانتكاسة الصحية التي ألزمتها الفراش، كشفت الراحلة حياة الفهد عن حنين جارف للماضي وأمنية مغلفة بالبساطة، حيث قالت: “أتمنى أرجع لبيت الطين، للعريش، للجليب، أمي قاعدة في العريش وأبوي يصلّي”.

لم تكن أمانيها مادية، بل تمحورت حول صلاح الأبناء والدعاء لهم في كل صلاة بأن يكونوا من الطائعين لله ورسوله. وبنبرة ملؤها الإيمان والرضا، أكدت أنها أخذت من الدنيا كل شيء ولا تعترض على مشيئة الخالق قائلة: “أنا وصلت وعملت كثير أمور.. إذا ربنا بطول بعمري أو بياخدها نحن تحت أمره واللّهم لا اعتراض”.

الرحيل بعد صراع مع المرض

شهد عام 2024 غيابها الأول عن دراما رمضان منذ عقود بسبب تدهور حالتها الصحية. وفي سبتمبر (أيلول) 2025، تعرضت لجلطة دماغية حادة استدعت سفرها للعلاج في لندن، لكن حالتها لم تشهد تحسناً ملحوظاً، فعادت إلى الكويت لتقضي أيامها الأخيرة محاطة بعائلتها حتى وافتها المنية، تاركة خلفها فراغاً كبيراً في الفن العربي وتاريخاً طويلاً سيبقى محفوراً في ذاكرة المشاهدين بحثاً عن الفن الأصيل، تقديراً واحتراماً لمسيرتها.