الرسالة رقم “١٠”
في أي نظام سياسي ناضج تُعتبر المساءلة أحد أعمدة القوة والثقة …لأنها تضمن أن تكون المؤسسات قريبة من الناس وأن تكون القرارات واضحة وأن تكون الموارد والخطط في خدمة الوطن والمواطن.
ومن هنا تأتي الرسالة العاشرة في سلسلتنا لتؤكد أن المؤتمر الثامن لحركة فتح فرصة لترسيخ ثقافة المساءلة والشفافية كركيزة أساسية لبناء نظام سياسي متكامل وقوي.
فالمساءلة ليست مجرد أدوات إدارية بل قيم وطنية تربط المواطن بقيادته وتربط القرار بالمصلحة العامة وتعيد الثقة بين الشعب ومؤسساته.
وعندما يشعر المواطن بأن كل مسؤول يجيب عن أعماله وأن كل قرار يراقب تنفيذه، تنمو ثقافة الثقة ويصبح المشروع الوطني أكثر صلابة ومصداقية.
إن المؤتمر يجب أن يكون منصة لتوضيح السياسات وتحديد المسؤوليات ومتابعة النتائج، بحيث لا يبقى أي عمل دون مراجعة ولا أي قرار دون تقييم.
فالثقة الحقيقية تُبنى حين يرى الناس أن فتح تعمل بجدية وأن قياداتها تتقبل النقد البناء وأن الأداء ليس مجرد شعارات، بل نتائج ملموسة في حياتهم اليومية.
كما أن المساءلة تعني أن يكون هناك نظام مستمر لتقييم الأداء وتحسين العمل ومكافحة أي فساد أو تقصير وتمكين الكفاءات الصالحة، بحيث تظل المؤسسات الوطنية قوية وفعالة والشعب واثقًا بأن صوته ومصالحه محفوظة.
وإلى العالم، تحمل هذه الرسالة بعدًا واضحًا:
أن الفلسطينيين قادرون على إدارة مشروع سياسي مسؤول، يربط القيادة بالمجتمع ويحافظ على الحقوق ويطبق القوانين ويضمن الشفافية والمساءلة.
وأن فتح، من خلال مؤتمرها العام لا تهتم فقط بالرمزية التاريخية، بل بالنتائج الحقيقية التي تخدم الناس وتعزز ثقة الداخل والخارج بالمشروع الوطني.
إن قوة أي نظام سياسي تكمن في قدرته على الرقابة الذاتية وفي استجابته لملاحظات المواطنين وفي شفافيته أمام نفسه وأمام شعبه.
وهذه هي الروح التي يجب أن يحملها المؤتمر:
أن المساءلة ليست عبئًا بل قوة وليست تقييدًا بل حماية وليست خيارًا بل ضرورة لبناء فلسطين الدولة والمؤسسة والشعب المسؤول.
هذه هي الرسالة العاشرة:
أن المؤتمر يجب أن يرسخ ثقافة المساءلة والشفافية كركيزة لكل عمل سياسي ووطني، ليصبح الشعب شريكًا حقيقيًا في الرقابة والحماية والبناء.






