تحت مظلة ترامب – هل تراجعت استقلالية القرار الإسرائيلي

السياسي – أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا، تمديد وقف إطلاق النار بين تل أبيب وميليشيا حزب الله، لمدة 3 أسابيع، حالة غضب بين سكان شمال إسرائيل وحديثا عن فقدان الأمن، الذي أوكل إلى الرئيس الجمهوري.

ووسط ذلك الغضب، خرجت أصوات قوية من داخل تل أبيب، يقودها رئيس حزب اسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان، ترفض ما وُصف بسيطرة ترامب على القرار العسكري الإسرائيلي.

ويأتي ذلك في الوقت الذي وصفت فيه أصوات بالداخل الإسرائيلي مؤخرا، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بات “أسيرا” للرئيس الجمهوري، لاسيما مع فرض وقف إطلاق النار في لبنان.

وصاية غير معلنة
ورأى خبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية،أن مع التطورات السياسية والعسكرية خلال العامين الماضيين، بات واضحا أن استقلالية القرار السياسي العسكري في تل أبيب، شهدت نوعا من التحولات البنيوية، في ظل وصاية نسبية غير معلنة من إدارة ترامب في ذلك.

ودلل على ذلك، بتصريحات النخب السياسية والمعارضة الإسرائيلية، بأن سكان شمال إسرائيل، اطلعوا على قرار وقف إطلاق النار في لبنان من وسائل إعلام باللغة الانجليزية، في إشارة إلى خروج القرار العسكري الإسرائيلي من واشنطن.

وبيّن الخبير أن الهدنة التي وقعت مع طهران بعد حرب الصيف الماضي ووقف إطلاق النار في قطاع غزة وأحداث أخرى خاصة بإسرائيل، خرج الإعلان عنها من البيت الأبيض.

ولفت إلى أن إعلان ترامب بشكل أحادي، وقف إطلاق النار في لبنان، مثل قرارات سابقة شبيهة لذلك، اعتبر داخل الأوساط الإسرائيلية أنه تجاوز للقيادة العسكرية، في حين أن من المعروف أن صياغة مثل هذه القرارات تكون على المستوى العسكري أولا، قبل المصادقة السياسية أو رفضها.

لكن تكرار قرار وقف العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي والتوصل إلى أكثر من هدنة، تصدر من البيت الأبيض، هو أمر ليس معتادا في تل أبيب، لاسيما مع استخدام ترامب كلمة “كفى” علنا، فيما يتعلق بلبنان، مما يعتبر تدخلا ومنعا من الرئيس الجمهوري.

وأشار إلى أن ما ساهم في تراجع استقلالية القرار العسكري لتل أبيب أمام واشنطن، هو ما يجري من ربط ومساومة الدعم المتواصل والتزويد بالسلاح، بمدى التزام إسرائيل بالرؤية الإقليمية لترامب.

بدوره، قال باحث في الشأن الإسرائيلي،إن الرئيس الأمريكي يحرك الجانب الإسرائيلي ولكن استقلالية القرار العسكري بتل أبيب مازالت حاضرة بشكل كبير في يد حكومة نتنياهو.

وأكد أن الديمقراطيين في السابق قبل ترامب، كانوا يمارسون ضغطا أكبر بكثير عن الوضع الحالي فيما يتعلق بالقرار العسكري الإسرائيلي.

ولفت إلى أنه منذ تسلم ترامب السلطة في كانون الثاني/يناير 2025، اندلعت الكثير من الحروب، كان يبدأ حراكها من جانب إسرائيل التي قامت بتوسيع جبهات وأقدمت على عملية توسع أكبر بالمنطقة، وأوضح أن ذلك تم بخروج عن سيطرة قرار الرئيس الجمهوري.

وأرجع ذلك إلى أنه لم يعد هناك تقنين أمريكي في حجم المعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لإسرائيل مع ترامب، مما جعلها توجه تحركاتها وتوسعاتها على أكثر من جبهة، مع قيامها بالضغط على واشنطن في تحريك حربين في أقل من عام نحو إيران.

وبيّن أن هناك مئات الطائرات الأمريكية العملاقة التي حطت في مطار بن غوريون محملة بالذخائر، مع استمرار العمليات العسكرية في أكثر من مشهد، كما جرى قبل ذلك في غزة والآن في جنوب لبنان.

وأوضح أن واشنطن لها رأي على إسرائيل ولكنه لا يحمل ممارسة للضغط عليها كما يتصور البعض، والدليل أنه في ظل إعلان ترامب، وقف إطلاق النار في لبنان، امتثل نتنياهو لذلك بالكلام فقط، لكن كان الفعل مختلفا واستمرت الضربات العسكرية.

وخلص إلى أن إسرائيل تتحرك عسكريا في إطار عنوان عريض تقدمه الولايات المتحدة مع ترامب أو غيره، بأحقية الدفاع عن النفس، وهو ما جعل البيت الأبيض يعلن عن وقف حروب أو عمليات عسكرية وتوافق تل أبيب على ذلك من حيث الكلام، لكن يستمر الفعل، وفق تعبيره.