السياسي -متابعات
انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، ومنها تيك توك، مقاطع مصورة تُظهر شباباً يلفون أفواههم بطبقة من النايلون قبل تناول الطعام.
يبدأ المشاركون في هذا “الترند” بوضع طبقة رقيقة من البلاستيك داخل الفم، ثم يمضغون الطعام بقوة لاستحلاب الطعم والشعور بلذة النكهة، لينتهي الأمر ببصق الطعام مع البلاستيك تماماً دون ابتلاع لقمة واحدة.
ويهدف هذا السلوك إلى خداع الدماغ وإرسال إشارات كاذبة بالشبع دون استهلاك أي سعرات حرارية، وهو ما يصفه المروجون له بأنه “اختراق ذكي” للحفاظ على النحافة في ظل ضغوط اجتماعية هائلة تتعلق بصورة الجسد.
مخاطر الميكروبلاستيك والتهديدات العضوية المباشرة
يواجه الممارسون لهذه الحمية مخاطر صحية لا تظهر نتائجها فوراً، إذ يؤدي احتكاك الطعام واللعاب بالبلاستيك إلى تسلل جزيئات “الميكروبلاستيك” الدقيقة إلى داخل الجسم.
وتترسب هذه الجزيئات في الجهاز التنفسي والهضمي، وقد تتراكم مع الوقت في أعضاء حيوية مثل الكبد والكلى والأمعاء، مما يسبب التهابات مزمنة واضطرابات في الوظائف الخلوية، بحسب “indiatoday”.
بالإضافة إلى ذلك، تؤدي المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك مثل “الفثالات” و”بيسفينول A” إلى خلل في النظام الهرموني، مما يؤثر على الغدة الدرقية وحساسية الأنسولين، وقد يمتد التأثير ليصل إلى تراجع مستويات التستوستيرون لدى الرجال واضطرابات الدورة الشهرية لدى النساء.
اضطرابات الهضم وتآكل الأسنان خلف قناع الرشاقة
تؤكد التقارير الطبية أن عملية “المضغ والبصق” المستمرة تسبب إرباكاً شديداً للجهاز الهضمي، حيث يبدأ المعدة بإفراز الأحماض استعداداً لاستقبال الطعام الذي لا يصل أبداً، مما يؤدي إلى تآكل بطانة المعدة والإصابة بالقرحة أو الارتجاع المريئي.
أما على صعيد صحة الفم، فإن المضغ العنيف بوجود البلاستيك يتسبب في تآكل مينا الأسنان وظهور قروح ونزيف في اللثة، نتيجة احتكاك البلاستيك بالأنسجة الرقيقة، فضلاً عن خطر الاختناق المباشر في حال انزلاق الغلاف البلاستيكي إلى المجرى التنفسي أثناء نوبات الضحك أو السعال المفاجئ.
الانعكاسات النفسية والسلوكيات القهرية
تتجاوز الأزمة الجانب الجسدي لتصل إلى تدمير الصحة النفسية، حيث يرى الخبراء أن هذا “الترند” ليس إلا وجهاً جديداً لاضطرابات الأكل الشهيرة مثل “البوليميا” وفقدان الشهية العصبي.
كما يعزز هذا السلوك دورة من الجوع والقلق والذنب، ويخلق علاقة مرضية مع الطعام تجعل من الأكل الطبيعي مصدراً للخوف.
وبينما تروج منصات التواصل الاجتماعي لهذه الممارسات كنوع من “الضبط الذاتي” أو “الذكاء”، فإنها في الواقع تدفع الشباب نحو العزلة الاجتماعية والاضطراب الإدراكي الناتج عن نقص العناصر الغذائية الأساسية مثل الفيتامينات والمعادن، مما يؤدي في النهاية إلى تساقط الشعر وهشاشة الأظافر وضعف التركيز.
ويكشف هذا المشهد عن تحول خطير تصبح فيه “الأداة” (البلاستيك) وسيطاً ساماً بين الإنسان واحتياجاته الفطرية، مما يشير إلى أن الهوس بالمعايير الجمالية الرقمية قد يصل عند بعض الأشخاص إلى مرحلة “تنميط الانتحار البطيء”.





