السياسي -متابعات
سجل نصف مليون بريطاني أسماءهم للمساهمة في أبحاث علاج السرطان، لكن بياناتهم الحساسة انتهى بها المطاف معروضة للبيع على منصة “Alibaba” الصينية، في واقعة أثارت مخاوف تتجاوز الخصوصية إلى الأمن القومي.
وأبلغت مؤسسة “يو كيه بيوبانك” الخيرية، الحكومة البريطانية بحادثة تسريب طالت قاعدة بيانات تضم معلومات جينية وطبية واسعة النطاق، بعد رصد قوائم بيع مرتبطة بثلاث مؤسسات بحثية لديها صلاحية وصول رسمية للبيانات، بحسب “Malware bytes”.
15 مليون عينة بيولوجية
لفت المسؤولون إلى أن الباحثين قاموا بتنزيل البيانات بموجب عقد مشروع، لكن ظهورها على موقع علي بابا بمثابة “فضيحة عامة”.
ويحتوي بنك المملكة المتحدة الحيوي على أكثر من 15 مليون عينة بيولوجية وسجلات صحية مفصلة من متطوعين تم تجنيدهم بين عامي 2006 و2010، ويستخدمه الباحثون في جميع أنحاء العالم لدراسة السرطان والخرف والسكري والأمراض المزمنة الأخرى.
ورغم تأكيد المؤسسة أن البيانات “مجهولة الهوية”، فإنها تشمل تسلسلات جينية، وعينات دم، وتصويراً طبياً، ومؤشرات ديموغرافية واجتماعية دقيقة، وهي معلومات يحذر خبراء من إمكانية إعادة ربطها بأصحابها.
من فضيحة بيانات إلى هواجس جيوسياسية
القضية لم تتوقف عند حدود خرق أمني؛ إذ أعادت إحياء مخاوف غربية بشأن القيمة الاستراتيجية للبيانات الجينومية، خصوصاً مع تقارير أمريكية تعتبر الصين تنظر إلى البيانات الصحية واسعة النطاق باعتبارها “مورداً استراتيجياً” لتطوير الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق.
وتكتسب الواقعة حساسية إضافية مع تقارير تفيد بأن كيانات صينية كانت ضمن أبرز الجهات التي حصلت سابقاً على حق الوصول إلى بيانات البنك الحيوي البريطاني.
وبعكس كلمات المرور أو البيانات المالية، لا يمكن تغيير الحمض النووي بعد تسريبه، ما يمنح أي اختراق محتمل قيمة استخباراتية طويلة الأمد، ويحوّل البيانات الطبية من مسألة خصوصية إلى قضية أمن قومي.
لكن الحادثة فجّرت نقاشاً أوسع حول ضوابط وصول الباحثين للبيانات، ومخاطر إعادة تحديد الهوية، وحدود مشاركة قواعد البيانات الحساسة عبر الحدود.





