السياسي -متابعات
نجحت مختبرات جامعة تورنتو الكندية في توجيه أنواع معينة من البكتيريا لتحويل النفايات العضوية إلى مواد كيميائية تدخل في صناعة مستحضرات التجميل والمنظفات.
وتمثل هذه الخطوة تحولاً جذرياً في قطاع الصناعة، إذ توفر بديلاً مستداماً للأحماض الدهنية التي يتم الحصول عليها حالياً من زيت النخيل، وهو المنتج الذي يواجه انتقادات دولية واسعة بسبب ارتباطه بقطع الغابات وفقدان التنوع البيولوجي.
بكتيريا “إطالة السلسلة” تعيد تدوير الغذاء
تعتمد التقنية الجديدة على ميكروبات تعيش بمعزل عن الأكسجين تُعرف باسم البكتيريا المطيلة للسلسلة (CEBs).
وتقوم هذه الكائنات الدقيقة بتحويل المواد العضوية، مثل بقايا الطعام التي تُجمع من المنازل أو مخلفات صناعة الألبان، إلى أحماض كربوكسيلية متوسطة السلسلة (MCCAs) عبر عملية تخمير تشبه صناعة الخميرة.
يوضح البروفيسور كريس لوسون، قائد الفريق البحثي، أن هذه الأحماض التي يبلغ طولها من 6 إلى 12 ذرة كربون تدخل في سوق عالمي تبلغ قيمته 3 مليار دولاراً، ويشمل ذلك أعلاف الزراعة والمواد المطهره والمكملات الغذائية.
فك شفرة “أوكتانويك” لرفع القيمة الاقتصادية
واجه العلماء تحدياً يتمثل في ميل البكتيريا أحياناً لإنتاج جزيئات “بوتيرات” رباعية الكربون ومنخفضة القيمة، بدلاً من حمض “أوكتانويك” ثماني الكربون الذي يعد الأغلى ثمناً والأكثر طلباً.
اكتشف البحث أن النسبة بين مادتي “اللاكتات” و”الأسيتات” هي التي تتحكم في هذا التحول، كما حدد الفريق إنزيماً يسمى “CoA transferase” يعمل كمفتاح فاصل؛ حيث تمتلك البكتيريا القادرة على صنع الجزيئات الطويلة نسخة مختلفة من هذا الإنزيم تتيح لها معالجة مركبات سداسية وثمانية الكربون بنجاحاً.
ثورة تجارية في طريقها للأسواق
انتقل الفريق البحثي من مرحلة المختبر إلى التطبيق العملي عبر تأسيس شركة ناشئة تحمل اسم “SymBL Innovations” لتسويق هذه التكنولوجيا.
ويعمل المهندسون حالياً على تصميم مفاعلات حيوية تضمن توجيه البكتيريا باستمرار نحو إنتاج المواد عالية القيمة، مع تطوير أدوات جينية لإنتاج جزيئات أطول. تهدف هذه الجهود إلى منح المصنعين مصدراً أخلاقياً للمكونات، مما يقلل الاعتماد على سلاسل توريد زيت النخيل المعقدة والضارة بالبيئة، بحسب ما نقله موقع “interestingengineering” عن دورية “Nature Microbiology”.







