السياسي -متابعات
في عالم المال والأعمال، تبرز مسيرة مايكل روبن، الرئيس التنفيذي لشركة “Fanatics”، كنموذج استثنائي لقصص الصعود؛ فالبليونير الذي بدأ حياته ببيع بذور الخضروات وهو في الثامنة من عمره، وواجه شبح الإفلاس وهو في السادسة عشرة، يقود اليوم وحشاً اقتصادياً تقدَّر قيمته بـ 31 مليار دولار، مهيمناً على مفاصل حيوية في صناعة الرياضة العالمية.
وخلال مؤتمر “CAA World Congress of Sports” الأخير، كشف روبن عن أرقام تعكس الحجم المهول لعملياته، فالشركة التي بدأت كمصنع للملابس الرياضية، تملك اليوم قاعدة عملاء تصل إلى 140 مليون شخص.
وتوقع روبن أن تحقق مبيعات الشركة المتعلقة بدوري كرة القدم الأمريكية (NFL) نحو 3 مليارات دولار هذا العام، مع اقتراب مبيعات دوري كرة القاعدة (MLB) من الرقم ذاته.
غير أن الطموح الأكبر يكمن في كرة القدم العالمية، فبحسب روبن، فإن مبيعات الشركة الحالية في هذا القطاع تبلغ 1.3 مليار دولار، وهو يرى أن هذا الرقم “مجرد بداية”، مؤكداً أن كرة القدم يجب أن تكون أضعاف مبيعات البيسبول أو كرة القدم الأمريكية نظراً لشعبيتها العالمية.

“Fanatics” واتهامات الاحتكار
مع هذا التوسع السريع، بدأت تظهر بوادر مقاومة قانونية وحقوقية، فقد نشر معهد “American Economic Liberties Project” (AELP) تقريراً بعنوان “احتكار Fanatics”، متهماً الشركة باستخدام قوتها السوقية لقمع المنافسة.
وجاء في التقرير أن الاستحواذات التي قام بها روبن، لا سيما شراء علامة “Topps” للبطاقات التجارية، منحت الشركة قدرة هائلة على التحكم في الأسعار. وتواجه الشركة حالياً دعاوى قضائية من منافسين مثل “Panini”، تتهمها بممارسات منافية للمنافسة، وهو ما ترد عليه “Fanatics” بدعاوى مضادة.

استراتيجية “التدمير الخلاق”
يكمن سر نجاح روبن في ما يسميه “التجارة الرأسية”، فبدلاً من الاعتماد على سلاسل التوريد التقليدية البطيئة، سيطرت “Fanatics” على عملية التصنيع والتوزيع بالكامل.
وعن فلسفته في إدارة الأزمات والمبيعات، قال روبن: “نحن لا نفكر فيما حققناه من نجاح، بل نفكر فيما فاتنا وكيف يمكننا تحسينه.. كيف نستخدم الروبوتات؟ وكيف نجعل التصنيع يتم في اللحظة المناسبة؟ لأن هذا ما يطلبه المستهلك اليوم”.
ولا تكتفي “Fanatics” بالملابس والبطاقات، بل اقتحمت بقوة عالم المراهنات الرياضية، حيث أصبحت “الثالث عالمياً” بإيرادات بلغت 1.6 مليار دولار.
كما تستعد الشركة لدخول “أسواق التنبؤ” المثيرة للجدل، وهي وسيلة للمراهنة على نتائج الأحداث عبر عقود تجارية، مستغلة ثغرات قانونية للوصول إلى ولايات أمريكية لا تزال تحظر المراهنات التقليدية.
ما وراء التجارة
لم يكن نجاح روبن وليد الصدفة، بل بدأ منذ الثامنة ببيع بذور الخضروات، ثم افتتاح متجره الأول في الرابعة عشرة بدعم عائلي.
ورغم إفلاسه مالياً في سن السادسة عشرة، استطاع سداد ديونه والالتحاق بجامعة “فيلانوفا”، لكنه سرعان ما انسحب منها بعد فصل دراسي واحد عقب تحقيقه ربحاً كبيراً من صفقة معدات واحدة، مفضلاً خوض غمار السوق الواقعي على مقاعد الدراسة الأكاديمية.
وبعيداً عن عالم المال والأعمال، برز اسم مايكل روبن كأحد قادة التغيير الاجتماعي، فبعد واقعة سجن صديقه الفنان ميك ميل بسبب انتهاك فني لشروط المراقبة، أسس روبن تحالف “REFORM Alliance” مع شخصيات بارزة مثل جاي زي وروبرت كرافت، بهدف إصلاح نظام المراقبة والإفراج المشروط في أمريكا.
كما أطلقت الشركة مبادرات كبرى مثل “All In Challenge” التي جمعت 60 مليون دولار لإطعام المتضررين من جائحة كوفيد 19، ومبادرة “Merch Madness” التي شهدت تبرع الشركة بملابس بقيمة 20 مليون دولار لشباب من الفئات المحرومة.

وبينما يتهمه البعض ببناء احتكار يهدد تنوع السوق، يصر مايكل روبن على أن هدفه هو الريادة والابتكار وليس الاستحواذ أو السيطرة المطلقة.






