السياسي -متابعات
فتحت السلطات الأمريكية تحقيقاً واسعاً بعد سرقة أسطول يضم 15 طائرة مسيّرة زراعية صناعية من طراز سيريس إير سي31 في ولاية نيوجيرسي، في حادثة وُصفت بأنها من أكثر عمليات السرقة تعقيداً في قطاع الطائرات غير المأهولة مؤخراً، وسط تحذيرات من إمكانية إساءة استخدامها في سيناريوهات خطيرة.
ووفقاً لتقرير نشره موقع “نيويورك بوست”، وقعت عملية السرقة في 24 مارس (آذار) الماضي، حين تمكن شخص انتحل صفة سائق توصيل من خداع شركة الشحن والخدمات اللوجستية سي إيه سي إنترناشونال في مدينة هاريسون، مستغلًا وثائق شحن مزيفة ورسالة تأكيد إلكترونية بدت رسمية.
احتيال لوجستي معقد بقيمة تقارب مليون دولار
وبحسب التحقيقات الأولية، استخدم الجاني بوليصة شحن مزورة مع مستندات تأكيد إلكترونية، ما مكّنه من استلام الطائرات دون إثارة الشبهات.

وتبلغ قيمة الطائرة الواحدة من هذا الطراز نحو 58 ألف دولار، ما يرفع إجمالي قيمة الأسطول المسروق إلى قرابة 870 ألف دولار.
قدرات ضخمة لطائرات بحجم مركبات الدفع الرباعي
تُعد طائرات سيريس إير سي31 من الطائرات الزراعية الثقيلة، إذ يقترب حجمها من مركبات الدفع الرباعي، وتزن نحو 500 رطل لكل طائرة.
ويمكنها حمل ما يصل إلى 40 جالونًا من المواد الكيميائية السائلة مثل الأسمدة والمبيدات، مع القدرة على رشها على مساحة تصل إلى 15 فدانًا خلال 7 دقائق فقط، ما يجعلها فعّالة في الاستخدام الزراعي واسع النطاق.
مخاوف أمنية من إساءة الاستخدام
أثار الحادث قلقاً داخل دوائر الأمن الأمريكية، حيث ينظر مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى الواقعة باعتبارها من أخطر عمليات السرقة الحديثة، نظراً لإمكانية إعادة توظيف هذه الطائرات خارج نطاقها الزراعي.
وقال العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، ستيف لازاروس، إن خطورة هذه الطائرات لا تكمن في شكلها، بل في إمكانية تحويلها إلى أدوات لنشر مواد خطرة، مضيفاً: “حتى المواد الكيميائية الشائعة يمكن أن تصبح خطرة إذا أسيء استخدامها، ومع توفر المعلومات عبر الإنترنت، يصبح السيناريو أكثر إثارة للقلق”.
وأضاف لازاروس: “هذه ليست طائرات هواة مزودة بكاميرات، بل أنظمة رش صناعية قادرة على توزيع كميات كبيرة من السوائل بسرعة ودقة عالية”.
تحذيرات عسكرية سابقة
وتشير تقارير عسكرية أمريكية سابقة إلى أن الطائرات الزراعية المسيّرة تُصنف ضمن تقنيات “الاستخدام المزدوج”، حيث يمكن توظيفها لأغراض مدنية أو تحويلها إلى منصات محتملة لنقل مواد كيميائية أو بيولوجية.
وجاء في دليل صادر عن الجيش الأمريكي عام 2020 أن هذه الطائرات “متاحة بسهولة ويمكن استخدامها كنظام توصيل في هجمات غير تقليدية”، ما يعكس حجم القلق من إساءة استخدامها.
حتى الآن، لم تصدر الجهات الرسمية أي تفاصيل إضافية، حيث رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق على سير التحقيق.





