السياسي -متابعات
أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أن بلاده تعتزم إنشاء صندوق استثماري سيادي على غرار الصناديق التي تديرها دول مصدّرة للنفط مثل النرويج، في خطوة تهدف إلى تقليل اعتماد الاقتصاد الكندي على الولايات المتحدة.
صناديق مالية مستقلة
وحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، أوضح كارني أن الصندوق الذي سيُدار بطريقة مشابهة للشركات الخاصة، سيركّز على تمويل مشاريع البنية التحتية داخل كندا، مع إتاحة الفرصة للمواطنين للاستثمار فيه.
وتُعرف هذه الصناديق بأنها أدوات مالية ضخمة تُدار بشكل مستقل، مع توجيه عام من الحكومات بشأن مجالات الاستثمار.
وأشار إلى أن إنشاء الصندوق يأتي ضمن خطط أوسع لدعم مشاريع استراتيجية، تشمل خطوط أنابيب، وموانئ، ومشروعات للطاقة النووية، وخطوط سكك حديدية فائقة السرعة، وذلك في إطار مواجهة تداعيات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
وقال كارني خلال مؤتمر صحفي في أوتاوا: إن “الصندوق سيكون صندوقاً للحكومة، لكنه الأهم أنه صندوق للشعب”، مضيفاً أن الكنديين لن يساهموا فقط في تنفيذ هذه المشاريع، بل سيستفيدون مباشرة من عوائدها.
تطبيق النموذج النرويجي
وبحسب الخطة، سيبدأ الصندوق برأسمال أولي يبلغ 25 مليار دولار كندي (نحو 18 مليار دولار أمريكي)، وهو ما يجعله أقل بكثير من نظيره النرويجي، الذي يُعد الأكبر عالمياً بأصول تبلغ نحو 2 تريليون دولار.
ويختلف النموذج الكندي عن النرويجي في مصادر التمويل، إذ تقوم النرويج بإيداع كامل عائدات النفط الحكومية في صندوقها، بينما تعود ملكية الموارد الطبيعية في كندا إلى المقاطعات، التي تحتفظ بعائدات الإتاوات النفطية.
وفي هذا السياق، تمتلك مقاطعة ألبرتا، مركز صناعة النفط والغاز في كندا، صندوقاً سيادياً أُنشئ عام 1976، إلا أن تحويل الإيرادات إليه توقف لاحقاً، وبدأت الحكومات بسحب أموال منه، ليبلغ حجمه نحو 32 مليار دولار كندي بنهاية العام الماضي.
ولم يقدّم كارني تفاصيل دقيقة بشأن مصادر التمويل الأولية للصندوق الجديد، لكنه أشار إلى أنه سينمو عبر إعادة استثمار جزء كبير من الأرباح، بالتعاون مع مستثمرين من القطاع الخاص وصناديق أخرى.

جذب الاستثمارات
ووفق الصحيفة، يأتي الإعلان عن الصندوق في وقت يسعى فيه كارني، الذي شغل سابقاً مناصب في البنوك المركزية والاستثمار، إلى جذب استثمارات تصل إلى تريليون دولار كندي خلال عقد واحد، حيث يخطط لاستضافة اجتماع دولي للمستثمرين في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وبحسب تقرير حديث صادر عن البنك الملكي الكندي، بلغت الاستثمارات الأجنبية في كندا نحو 100 مليار دولار كندي العام الماضي، في تحول لافت بعد عقد شهد خروج أكثر من تريليون دولار من البلاد.
واستحضر كارني خلال الإعلان تجربة مشروع “سكك حديد المحيط الهادئ الكندية”، الذي ساهم في توحيد البلاد خلال القرن الـ 19 بتمويل مشترك بين القطاعين العام والخاص، مؤكداً أن كندا “اختارت البناء” في أوقات التحديات الاقتصادية والتهديدات السيادية.
وأضاف أن “الحكومة الحالية ستستفيد من دروس الماضي”، مشدداً على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص، مع اعتماد نهج أكثر شفافية وكفاءة في تنفيذ المشاريع المستقبلية.






