ماذا قدم الصمــــود الإيراني لروسيا والصيـن؟؟

عصري فياض

لعل الموقف الروسي والصيني اثناء وما بعد وقف اطلاق النار في الحرب التي لم تنتهي بعد بين ايران من جهة والولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة ثانية كان حذرا لحد ما في اطلاق التصريحات السياسية بالرغم من المتابعة الحثيثة من قبل الدوائر المختلفة في كلا الدولتين كونهما مهتمتين ومعنيتين جدا في هذا الشأن وما ينشا عنه ومآلاته،والسبب معروف وبديهي وهو العداء والقطبية المنافسة بين كل من روسيا والصين والولايات المتحدة،فمثلا تصريحات ” وانغ يي” وزير الخارجية الصينية ووزير الخارجية الروسي ” سيرجي لافروف” كانتا شحيحتين ونادرتين للغاية،وأول سبب هو ان هذه المعركة لم تنتهي، ولم تحسم،وربما فصولا منها قد تأتي،لكنهما بالتأكيد نظرا بإيجابية كبيرة للصمود الإيراني امام العدوان الأمريكي “الإسرائيلي”،وعدم تمكين الولايات المتحدة وإسرائيل من تحقيق أي من الأهداف التي رفعاها منذ بداية الحرب، لذلك استخدما حق النقض الفيتو لصالج ايران في مجلس الامن لصالح ايران واسقطا القرار المقدم من دول الخليج برئاسة البحرين والأردن والذي يحمل الرقم (2817)،ولأنهما يعتقدان أيضا انه في حال حصل حل دبلوماسي لهذا الحرب،سيكون لهما دور مهم فيه،ناهيك عن تأثرهما اقتصاديا نتيجة هذه الحرب ربما تكون الصين بأثر سلبي لأنها تعتمد على البترول والغاز الإيراني بشكل كبير،على عكس روسيا التي وجدت في هذه الحرب وارتفاع أسعار النفط عالميا فرصة لرفع الحصار عن بعض صادراتها النفطية والغازية بسبب حربها مع أوكرانيا،وانها تستفيد من رفع كلفة الطاقة لانعاش خزينتها المالية.
لكن هذا التباين الاقتصادي بين البلدين روسيا والصين ربما يكون مختلف سياسيا،فكلا البلدين اللذان تجمعهما اكثر من علاقة استراتيجية مع ايران،في اكثر من ملف،وقد كونا معا واسسا اكثر من تجمع بقصد الخلاص من القطبية الامريكية المتفردة، ناهيك ان الحرب الاقتصادية بين أمريكا الرقم الأول اقتصاديا في العالم والتي تخشى النمو الهائل للاقتصاد الثاني المنافس لها وهو الصين،بالإضافة ان روسيا التي تخوض حربا شعواء مع اكرانيا التي يدعمها حلف الناتو والولايات المتحدة ترى ان حسم الموقف العسكري في أوكرانيا يحتاج فيما يحتاج ان تصل الخلافات بين الدول الاوربية في حلف الاطلسي وامريكا الى القطيعة وتوقف الدعم الأمريكي المالي والتسليحي والذي لمح اليه ترامب اكثر من مرة،فتعثر الولايات المتحدة ومن ورائها إسرائيل في حربها مع ايران كشف الى حد بعيد القدرة الامريكية العسكرية التي لم تحسم أي من أهدافها بالرغم من الضربات العدوانية المكثفة على ايران لمدة أربعين يوما وبشكل طال اكثر من عشرين الف هدف،وهو الذي تعتبره الصين تجربة فعلية للقوة العسكرية الامريكية التي ممكن ان تصتدم معها في حال طرأ أي تصعيد بينهما في بحر الصين على خلفية الحرب الباردة بينهما فيما يخص تايوان،وان هذه القوة التي كان ولا زال يتفاخر فيها الرئيس الأمريكي ترامب ظهرت واقعيتها وانها ليست بدون سقف،وان دولة بحجم ايران بالرغم من الحصار والعقوبات المفروضة عليها منذ سبعة وأربعين عاما تمكنت من ابطال مفعولها بالرغم من الخسائر والدمار، وبالتالي طبع الان في الوعي القيادة الصينيه صورة تجربة مهمة مفيدة لها،قد تشجعها على الاقدام على استعادة تايوان للحضن الصيني في أي فرصة تأتي بتردد اقل مما كان عليه الامر قبل اندلاع الحرب بين أمريكا وايران.
اما روسيا،فقد ظهر ترحيبها وميلها لتأييد الموقف الإيراني في تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وما قاله في ختام لقاءه مع وزير خارجية ايران عباس عراقجي عندما التقاه امس الاثنين في بطرسبورغ عندما أشاد بالشعب الإيراني وصموده وأضاف ” روسيا على غرار ايران تعتزم مواصلة علاقتنا الاستراتيجية “، وهذا بحد ذاته يحمل رضا عن الفعل الإيراني في الميدان والسياسة.كما سيشكل هذا الصمود وهذا الأداء الإيراني سواء العسكري منه او السياسي تعزيزا للتفاهمات التي تجمع الدول الثلاث منفردة ومع التجمعات الأخرى مثل تجمع “شنغهاي” او “البركس” وغيرها ويعزز التوجه لفك التفرد بالقطبية الواحدة في العالم.
الخلاصة ان الصين وورسيا قد جنيا مكاسب استراتيجية من الصمود الإيراني لم تظهر كلها لغاية الان،لكن ارداداتها ستكبر يوما بعد يوم خاصة عندما تفشل اهداف أوــ جزءا كبيرا منها ــــ هذه الحرب التي رفعتها الولايات المتحدة بالذات ومن خلفها ” إسرائيل”.