نصيحة من عقل فلسفي الى اخي الاستاذ ياسر عباس نجل الرئيس

بقلم: د صالح الشقباوي

تحية فلسطين

من ارض المليون ونصف المليون شهيد
اخي ياسر

النصيحة الصادقة لا تُبنى على الإقصاء بقدر ما تُبنى على الحرص على المشروع الوطني وسمعته ومكانته في وجدان الناس. ومن هذا المنطلق، يمكن توجيه كلمة هادئة ومسؤولة إلى ياسر عباس تقول:

إن حركة فتح لم تكن يوماً مجرد إطار تنظيمي عابر، بل هي تاريخ من التضحيات والرمزية النضالية التي صاغها الشهداء والأسرى والمناضلون عبر عقود طويلة. والمركزية الفتحاوية ليست موقعاً إدارياً فحسب، بل هي تعبير عن شرعية نضالية وتراكم كفاحي يحتاج إلى حضور ميداني وتاريخي يعكس روح الحركة وتضحياتها.
لذلك، فإن الابتعاد عن الترشح في هذه المرحلة قد يكون موقفاً حكيماً ومسؤولاً، ليس تقليلاً من أي دور، بل حفاظاً على نقاء المعايير داخل الحركة، ومنعاً لأي تأويل قد يربط المواقع القيادية باعتبارات غير نضالية. فالمسألة هنا ليست شخصية، بل تتعلق بصورة فتح أمام شعبها وأمام تاريخها.
البقاء في موقع داعم من خارج المنافسة قد يفتح مجالاً أكبر للإسهام بهدوء، ويجنب الحركة أي جدل داخلي هي في غنى عنه في هذه المرحلة الحساسة. فالقائد الحقيقي أحياناً لا يكون في الموقع، بل في القدرة على تقدير اللحظة واتخاذ القرار الذي يحمي الفكرة قبل الذات.
وفي النهاية، فتح بحاجة إلى كل أبنائها، لكن كلٌ في موقعه الذي يعززها ولا يضعها في دائرة الشك أو الجدل.