اموال “أيباك” تتحول إلى خط انقسام في السباقات الديمقراطية

ABC News:

بقلم: ديانا بولسن
29 أبريل 2026

في ظل استطلاعات رأي تُظهر تراجع دعم الديمقراطيين لإسرائيل — خصوصًا بين الناخبين الشباب — أصبح دعم لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) للمرشحين موضع تدقيق شديد، ويتحول إلى خط انقسام واضح في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية المحتدمة من ميشيغان إلى نيوجيرسي.
أظهر استطلاع حديث أصدره مركز “بيو” للأبحاث في وقت سابق من هذا الشهر أن نظرة الأمريكيين تجاه إسرائيل تتجه نحو السلبية، وخاصة بين الديمقراطيين.

ووجد الاستطلاع أن 6 من كل 10 أمريكيين لديهم نظرة سلبية “إلى حد ما” أو “سلبية جدًا” تجاه إسرائيل، بزيادة قدرها 7% مقارنة بالعام الماضي و20 نقطة مئوية منذ عام 2022. أما بين الديمقراطيين والمستقلين المائلين للحزب الديمقراطي، فقد بلغت نسبة من لديهم رأي سلبي تجاه إسرائيل 80%.

ومن مظاهر هذا التحول المتزايد في المواقف، تصاعد التدقيق في التبرعات السياسية القادمة من جماعات مؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها “أيباك”.

وقد تأججت الخلافات حول تمويل “أيباك” جزئيًا بسبب صعود مجموعة “مواطنون ضد فساد أيباك” (Citizens Against AIPAC Corruption)، المعروفة على وسائل التواصل باسم “Track AIPAC”، والتي تقول إنها مبادرة شعبية تهدف إلى كشف ومواجهة نفوذ أيباك واللوبي المؤيد لإسرائيل عبر توثيق تبرعاتهم للمسؤولين الفيدراليين، كما تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة — وهو اتهام تنفيه الحكومة الإسرائيلية باستمرار.

وتقوم هذه المجموعة بنشر رسوم بيانية عن التبرعات للسياسيين أمام جمهور يتجاوز 400 ألف متابع على منصة X. وتشمل هذه الأرقام ليس فقط تبرعات أيباك، بل أيضًا تبرعات أفراد سبق أن دعموا جماعات تعتبرها جزءًا من “اللوبي المؤيد لإسرائيل”. وقد أثار هذا النهج جدلًا، إذ يرى منتقدون أنه من غير العادل الخلط بين تبرعات الأفراد ودعم اللوبي ككل.
من جهتها، انتقدت أيباك هذا الأسلوب، حيث وصفت المتحدثة الوطنية باسمها ديرين سوزا الحملة بأنها “حملة إلكترونية غير أمريكية وغير ديمقراطية تستخدم معايير انتقائية لتشويه وإسكات الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل”.
كما أُثيرت تقديرات حجم تبرعات اللوبي المؤيد لإسرائيل خلال لقاء جماهيري للسيناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين في ميشيغان، حيث ردّت على أحد الحضور قائلة: “إذا كنتم تساوون بين ‘لوبي إسرائيل’ واليهود، فهذه مشكلة بالنسبة لي”.
في ميشيغان، حصلت حركة “غير الملتزمين” (Uncommitted National Movement)، التي دعت للتصويت احتجاجًا على دعم إدارة الرئيس السابق جو بايدن لإسرائيل في حرب غزة، على أكثر من 100 ألف صوت في الانتخابات التمهيدية الرئاسية الديمقراطية لعام 2024 في الولاية المتأرجحة.
ولا تزال الانقسامات حول دعم إسرائيل تهيمن على السباق الديمقراطي التنافسي لمجلس الشيوخ في الولاية، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات العربية الأمريكية في البلاد، إضافة إلى جالية يهودية كبيرة.
ويُعد المرشح عبد السيد، المدير السابق للصحة في مقاطعة واين، الأكثر صراحة في هذا الملف، إذ وصف الحرب في غزة بأنها إبادة جماعية، وانتقد منافسيه لتلقيهم تبرعات من أيباك وجماعات أخرى مؤيدة لإسرائيل.
وخلال ظهوره مع المعلق السياسي حسن بيكر في جامعة ميشيغان، قال عبد السيد:
“لن نجلس بعد الآن مكتوفي الأيدي بينما تملي علينا أيباك أن هدف سياستنا الخارجية هو التماهي مع حكومة أجنبية”.
وقد وجّه معظم انتقاداته لمنافسته النائبة هيلي ستيفنز، التي دعمتها أيباك في انتخابات 2022 ضد النائب السابق آندي ليفين. كما دعمتها منظمة “الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل” في سباق مجلس الشيوخ.
أما المرشحة الثالثة، السيناتورة المحلية مالوري ماكمورو، فقد انتقدت بعض تصريحات حسن بيكر، ووصفت الحرب في غزة بأنها إبادة جماعية، وتعهدت بعدم تلقي أموال من أيباك.
وأيّدت “Track AIPAC” عبد السيد، معتبرة إياه “المرشح الوحيد الذي يمتلك الشجاعة لانتقاد ما تصفه بفظائع إسرائيل”، مؤكدة أن “صوته لا يمكن شراؤه”.
وفي ولاية مينيسوتا المجاورة، يشهد السباق الديمقراطي لمجلس الشيوخ مواجهة بين الجناح التقدمي والمعتدل، حيث تعهدت بيغي فلاناغان بعدم قبول تمويل من أيباك، بينما تلقت النائبة أنجي كريغ دعمًا منها في حملات سابقة، إلى جانب تأييد من منظمة “الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل”.
ورغم أن كريغ لم تتلق تمويلًا من أيباك في هذا السباق تحديدًا، فإن “Track AIPAC” أكدت أنها تراقب السباق عن كثب، مشيرة إلى اهتمام أيباك بنتيجته.
وكان سجل إنفاق أيباك في بعض الانتخابات التمهيدية هذا العام متباينًا. ففي الدائرة 11 بولاية نيوجيرسي، أنفقت نحو مليوني دولار على إعلانات ضد النائب الديمقراطي توم مالينوفسكي، الذي دعم فرض شروط على المساعدات لإسرائيل. لكن الانتخابات فازت بها المرشحة التقدمية أناليليا ميخيا، التي وصفت ما يحدث في غزة بالإبادة الجماعية. وقد دعمتها “Track AIPAC” بإعلان انتخابي، وهو أول إعلان لها على الإطلاق.
كما برزت القضية على المستوى الوطني، حيث ناقشت اللجنة الوطنية الديمقراطية قرارًا يدين “تزايد نفوذ المال في الانتخابات التمهيدية” مع الإشارة إلى أيباك تحديدًا، لكن القرار فشل.
واحتفلت أيباك بهذه النتيجة، مؤكدة أن “اللجنة الوطنية الديمقراطية أوضحت أن جميع الديمقراطيين، بمن فيهم الملايين من أعضاء أيباك، لهم الحق في المشاركة الكاملة في العملية الديمقراطية”.
في المقابل، أكدت “Track AIPAC” أنها ستبقى “صوتًا مهمًا للتغيير في هذه الدورة الانتخابية وما بعدها”.