هل ستعود الحرب على إيران؟

ميساء أبو غنام

أعتقد أن الحرب على إيران قد تعود قريبًا وبقوة. فالهدنة الحالية، باعتقادي، ليست سوى مرحلة لإعادة تقييم مجريات الحرب ونتائجها، وقراءة الوضع الداخلي الإيراني، إلى جانب جمع معلومات استخباراتية حول طبيعة القيادة، وحجم المعارضة، وتحديد أهداف لم تُستهدف سابقًا.
كما أرى أن المفاوضات سعت أيضًا إلى ممارسة ضغط على إيران لدفعها نحو تقديم تنازلات. إلا أن إيران، باعتقادي، تتبع نهجًا مشابهًا لما تتبعه حماس في إدارة المفاوضات، إذ تنظر إليها كمسار أفقي يعكس توازن قوى، بينما هي في الحقيقة مسار عمودي تحكمه اختلالات واضحة في ميزان القوة.
فعدم التوصل إلى تسوية مع إيران قد يعني تصعيدًا أكبر في المرحلة المقبلة، قد يصل إلى استهداف أوسع للبنية الداخلية، بما في ذلك الاقتصاد، وإضعاف قدرة الدولة على إدارة شؤونها. كما قد يؤدي ذلك إلى خلق حالة من الفوضى الداخلية، وتحركات أوسع للمعارضة، وربما انزلاق نحو صراع داخلي، مع مخاطر انتشار الفوضى الأمنية وأعمال النهب، بما يهدد استقرار المجتمع الإيراني بشكل شامل، في سيناريو قد يشبه ما حدث في العراق وربما أشد.
وخلال فترة الهدنة، أعتقد أن دول الخليج تستعد لاحتمالات عودة التصعيد، إلى جانب إسرائيل والأردن وسوريا، وكذلك حزب الله. أما لبنان، فلا يزال يعاني من تداعيات مستمرة، إذ تواجه الدولة تحديات كبيرة في التعامل مع الضحايا والنازحين والمتضررين، فضلًا عن صعوبات اقتصادية وخدمية عميقة، ما يعكس واقعًا شديد التعقيد.
ولبنان دولة بلا دولة ….