السياسي -متابعات
كشفت بيانات حديثة صادرة عن مؤسسة “YouGov Profiles” عن تحوّل جذري في القواعد التقليدية للتسويق، حيث بات “جيل زد” يقود المشهد الاستهلاكي العالمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، محولاً شاشات الهواتف الذكية إلى منصات اكتشاف وانطلاق مباشرة نحو سلال المشتريات.
ويُعد هذا الجيل، المعروف بلقب “المواطنين الرقميين الأصليين”، أول فئة عمرية تنمو في ظل وجود الإنترنت والهواتف الذكية كجزء لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما انعكس بشكل صارخ على أنماط استهلاكهم للوقت والمال مقارنة بالأجيال الأكبر سناً.
سطوة المنصات
تُظهر الأرقام فجوة كبيرة في كثافة الاستخدام اليومي للمنصات الرقمية؛ حيث يتصدر “يوتيوب” المشهد بنسبة استخدام يومي تصل إلى 62% لدى “جيل زد”، مقابل 51% للبالغين من غير هذا الجيل. وتتسع الفجوة في منصات مثل “إنستغرام” (56% مقابل 34%) و”تيك توك” (41% مقابل 23%).
ولا يقتصر الأمر على المنصات الكبرى، بل يمتد للمنصات المتخصصة؛ إذ يستخدم 28% من شباب هذا الجيل تطبيق “سناب شات” يومياً (مقارنة بـ 10% فقط للأكبر سناً)، بينما يسجل “ريديت” حضوراً لافتاً بنسبة 19%.
أما عن كثافة الاستخدام، فيقضي اثنان من كل خمسة أفراد من “جيل زد” (41%) أكثر من ساعتين يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي ضعف النسبة المسجلة لدى الأجيال الأخرى تقريباً (23%).
المؤثرون.. المحرك الأول لقرار الشراء
لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد قنوات للترفيه بالنسبة لهذا الجيل، بل تحولت إلى “محرك اكتشاف” أساسي، حيث يتابع 49% منهم المؤثرين والمشاهير، وهو ما يترجم مباشرة إلى سلوك شرائي؛ إذ يكتشف 40% منهم منتجات جديدة عبر هؤلاء المؤثرين.
وتشير الإحصاءات إلى أن ربع “جيل زد” (25%) يتأثرون بتوصيات المشاهير عند اتخاذ قرار الشراء، وهي نسبة تزيد عن ضعف ما يسجله المستهلكون الأكبر سناً (12%).
كما تبرز أسماء مؤثرين بعينهم كقوى ضاربة في توجيه ذائقة هذا الجيل، مثل “MrBeast” الذي يحظى بجاذبية تصل لـ 35% بينهم، وأسماء أخرى مثل “Markiplier” و”MatPat” الذين يحققون فجوات إدراك إيجابية واسعة مقارنة بالفئات العمرية الأكبر.
العلامات التجارية المفضلة
انعكست هذه الثقافة الرقمية على رغبة “جيل زد” في اقتناء علامات تجارية محددة، حيث أظهرت البيانات تفوقاً واضحاً لشركات نجحت في محاكاة لغة هذا الجيل:
– الملابس والرياضة: تتصدر “نايكي” بنسبة تفضيل 48%، تليها “أديداس” بـ 40%، ثم “فانز” بـ 24%.
– الجمال والعناية بالبشرة: تبرز علامة “CeraVe” بنسبة 38%، و”Ulta Beauty” بـ 21%، بالإضافة إلى علامة “Fenty” التي تجذب 14% من هذا الجيل.
– المشروبات الغازية: رغم عراقة هذه الفئة، إلا أن جيل زد يميل لعلامات “سبرايت” (36%) و”فانتا” (22%) بمعدلات أعلى من الأجيال السابقة.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد قناة من بين قنوات التسويق، بل أصبحت البيئة الأساسية التي يحدث فيها الاكتشاف والتأثير والتفاعل مع العلامات التجارية بالنسبة لجيل “زد”.
ومع ارتفاع معدلات الاستخدام اليومي، وزيادة الوقت الذي يقضيه هذا الجيل على المنصات، وتعاظم ارتباطه بالمؤثرين، تتأكد حقيقة أن الشركات التي تسعى للوصول إلى هذه الفئة لا يمكنها تجاهل قوة “المحتوى المؤثر” في تشكيل قرارات الشراء، وتحويل التفاعل الرقمي إلى سلوك استهلاكي فعلي.





