السياسي -متابعات
شهدت الأسواق المالية الأمريكية أسبوعاً استثنائياً جديداً، حيث واصلت مؤشرات الأسهم الرئيسية تحقيق مستويات قياسية مدفوعةً بأداء قوي للشركات وبيانات اقتصادية إيجابية، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
فقد ارتفع مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.9%، بينما صعد مؤشر “ناسداك” بنسبة 1.1% خلال الأسبوع، مع تسجيل كلا المؤشرين إغلاقات قياسية ثلاث مرات.
كما شكّل شهر أبريل (نيسان) أفضل أداء لهما منذ عام 2020، ليستمر بذلك الاتجاه الصعودي للأسبوع الخامس على التوالي. في المقابل، حقق مؤشر “داو جونز” مكاسب محدودة بلغت 0.55%، تركزت في يوم واحد فقط، بحسب شبكة “سي.إن.بي.سي”.
ورغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، لم يتراجع إقبال المستثمرين على الأسهم كما كان متوقعاً. فقد ارتفعت أسعار خام برنت وغرب تكساس بعد قرارات للرئيس دونالد ترامب بإلغاء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران، إلى جانب تصاعد المخاوف بشأن إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
ومع ذلك، استمرت الأسواق في الصعود، ما يعكس تحول تركيز المستثمرين نحو أداء الشركات بدلاً من المخاطر الجيوسياسية.
وكانت أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى المحرك الأساسي للأسواق، حيث أعلنت شركات مثل “مايكروسوفت” و”أمازون” و”ميتا” و”ألفابت” نتائج مالية قوية، إلا أن ردود فعل السوق جاءت متفاوتة. فقد تراجع سهم “مايكروسوفت” بسبب مخاوف تتعلق بنموذج أعماله، بينما أظهرت “أمازون” أداءً قوياً مدعوماً بنمو الحوسبة السحابية.
في المقابل، تعرضت “ميتا” لضغوط بعد إعلان زيادة كبيرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ما أثار قلق المستثمرين بشأن العوائد المستقبلية. أما “ألفابت” فقد حققت أداءً لافتاً، حيث ارتفع سهمها بشكل كبيراً بفضل النمو القوي في خدمات “غوغل كلاود”. كما انضمت “أبل” إلى موجة النتائج الإيجابية، إذ ارتفع سهمها بعد إعلان أرباح قوية.
على صعيد الاقتصاد الكلي، أظهرت المؤشرات استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي. فقد قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ما كان متوقعاً، فيما أكد رئيسه جيروم باول أن النمو الاقتصادي لا يزال قوياً وأن إنفاق المستهلكين مستقر. كما دعمت نتائج شركتي “فيزا” و”ماستركارد” هذه النظرة، حيث أشارت إلى استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي.
إضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات سوق العمل انخفاض طلبات إعانة البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، في حين سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 2% في الربع الأول، ما يعكس تحسناً مقارنةً بالفترة السابقة.
في المجمل، يعكس هذا الأداء استمرار الثقة في الأسواق الأمريكية، مدعوماً بنتائج الشركات القوية واستقرار الاقتصاد، رغم التحديات العالمية. ومع ذلك، تبقى التوقعات حذرة نسبياً، خاصة مع اقتراب صدور تقارير أرباح جديدة لقطاعات أكثر تنوعاً، والتي قد تحدد ما إذا كان هذا الزخم الصعودي سيستمر في الفترة المقبلة.





