السياسي –
ساهم فيلم The Devil Wears Prada في إحداث تحول جذري في مسار العلامة الإيطالية Prada، بعدما نقلها من أزمة ديون خانقة إلى واحدة من أقوى إمبراطوريات الأزياء الفاخرة بإيرادات بلغت 6.2 مليار دولار، عبر تأثير ثقافي أعاد صياغة صورتها عالمياً داخل وعي الجمهور.
ففي مطلع الألفية الثانية، لم تكن “برادا” تعيش أزهى عصورها؛ بل كانت ترزح تحت وطأة ديون ثقيلة بلغت 1.3 مليار دولار بحلول عام 2001.
وبينما كان المشهد المالي يوحي بنهاية وشيكة، جاء عام 2006 ليحمل نقطة التحول الكبرى بصدور فيلم “The Devil Wears Prada”، من بطولة ميريل ستريب وآن هاثاواي، والذي حقّق 326 مليون دولار في شباك التذاكر.
ولم يكن تأثير الفيلم إعلانياً مباشراً، بل اعتمد على “التغلغل الثقافي”، حيث أصبح اسم برادا مرتبطاً بصورة عالم الموضة الراقية والطموح المهني القاسي، ما عزّز من حضورها لدى ملايين الجماهير التي لم تكن مهتمة بالموضة سابقاً.
وبحلول عام 2008، بدأت الأرقام تتحدث بلغة الأرباح؛ حيث قفزت الإيرادات إلى 1.36 مليار دولار، معلنةً بدء حقبة التعافي.

التوسع والتحول إلى العالمية
استثمرت الإدارة هذا الزخم ببراعة، ففي عام 2011، أُدرجت “برادا” في بورصة هونغ كونغ، وهي خطوة وفرت لها رأس مال قدره 2.27 مليار دولار، مما غذّى توسعاً هائلاً في الأسواق الآسيوية والأمريكية بنسب نمو تجاوزت 40%.
واليوم في عام 2026، تواصل العلامة نموها رغم التباطؤ العالمي في سوق السلع الفاخرة، لتثبت أن الفيلم لم يغيّر المنتج، بل غيّر “الإدراك الذهني” لدى المستهلك، وهذا الإدراك هو ما ضاعف حجم الأرباح.
أسرار المال في فيلم “Prada 2”
مع انطلاق عرض الجزء الثاني من الفيلم، عادت الأخبار المالية لتتصدر المشهد مجدداً، فقد كشفت النجمة ميريل ستريب أنها رفضت الدور في البداية حتى ضاعف المنتجون أجرها، قائلة: “كنت أعلم أنه سيكون ناجحاً”.
واليوم، تتجاوز ميزانية الجزء الثاني 100 مليون دولار، يذهب نصفها تقريباً كأجور للنجوم، بما في ذلك ظهور خاطف للنجمة ليدي غاغا تقاضت عنه 2.5 مليون دولار.

شراكات تجارية ذكية
كشف صحيفة “الغارديان” عن الاستراتيجية التي اتبعها منتجو فيلم The Devil Wears Prada 2 لتعظيم الأرباح عبر شراكات تجارية ضخمة، فبينما تظهر “ديور” بشكل بارز كدار منافسة، تمتد الشراكات لتشمل علامات استهلاكية مثل “دايت كوك” و”ستارباكس” وحتى متاجر “وول مارت”، التي تبيع حالياً سلعاً رسمية للفيلم، من بينها دمية “ميراندا” بـ 35 دولاراً، وفستاناً بلون “الأزرق السماوي” بـ 49 دولاراً.
أيضاً يمتلئ الجزء الجديد بظهور شخصيات حقيقية من عالم الموضة والإعلام، مثل دوناتيلو فيرساتشي، وناعومي كامبل، وتينا براون رئيسة تحرير “فانيتي فير” السابقة، مما يمنح المشروع مصداقية عالية ويخلق حالة من الترويج المتبادل بين الصناعتين.

ووفق خبراء، تبقى قصة “برادا” حالة فريدة في كيفية تحويل الظهور الإعلامي إلى نمو مستدام، فرغم أن الفيلم لم يغيّر المنتج نفسه، إلا أنه غيّر طريقة إدراك الجمهور له عالمياً، وهو ما انعكس لاحقاً على توسع العلامة وشراكاتها واستراتيجياتها التسويقية.





