صحيفة: هكذا يضغط ترامب على جوزف عون لعقد قمة مع نتنياهو

السياسي –

قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضغط على الرئيس اللبناني جوزف عون من أجل عقد قمة مباشرة بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت أعلن فيه عن مفاوضات مباشرة مرتقبة في منتصف مايو/أيار الجاري، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته في جنوب لبنان في خرق لوقف إطلاق النار، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي أمام بيروت.

كتب السفير الأمريكي في بيروت، ميشال عيسى، على منصة “إكس” أن “زمن التردد انتهى”، في  رسالة بدت وكأنها إنذار مباشر؛ حيث دُعي الرئيس اللبناني إلى البيت الأبيض للقاء نتنياهو، فيما أعلن ترامب في 30 أبريل/نيسان المنصرم أن “مفاوضات مباشرة ستجري خلال أسبوعين”.

يُطالب الرئيس اللبناني من جهته بوقف كامل للهجمات الإسرائيلية قبل أي استئناف للمحادثات، وهو الشرط الذي كان قد أبلغه خلال اللقاءات الأولية غير المباشرة في واشنطن يومي 14 و23 أبريل/نيسان.

لكن الهدنة التي تم التوصل إليها يوم 17 أبريل/نيسان وتم تمديدها لاحقاً لثلاثة أسابيع، سرعان ما تم خرقها من قبل إسرائيل، وكذلك من قبل حزب الله.

كما أوضحت “لوفيغارو” أن إسرائيل، رغم دعوات دونالد ترامب لنتنياهو بالاكتفاء بـ“ضربات جراحية”، تواصل عملياً عمليات تدمير واسعة في جنوب لبنان، متبنية نموذجاً مشابهاً لما جرى في غزة، عبر قصف ممنهج تقول إنه يستهدف حزب الله وبنيته التحتية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حصيلة القتلى إلى 2659 منذ يوم 2 مارس/آذار الماضي.

لم تسلم من هذا القصف الأراضي الزراعية ولا المدارس ولا المستشفيات ولا المنازل ولا أماكن العبادة، ومنها تدمير دير ومدرسة راهبات دير المخلّص في يارون، وهو ما دانه رئيس أساقفة الروم الملكيين الكاثوليك واعتبره “جريمة تدمير وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقيم الإنسانية”.

أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لعدد من القرى الجنوبية، ليصل عدد القرى المشمولة بهذه الأوامر إلى 54 خلال فترة “وقف إطلاق النار”، إضافة إلى 55 بلدة داخل ما يُسمى “الخط الأصفر”، وهو شريط عازل تفرضه إسرائيل بعمق نحو عشرة كيلومترات على الحدود.

يُهدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بتوسيع هذه المنطقة لتشمل كامل الجنوب اللبناني حتى نهر الليطاني، وربما استئناف القصف خارجها إذا لم يقبل لبنان بعقد اللقاء المقترح من ترامب.

يجد الرئيس اللبناني يجد نفسه تحت ضغط شديد، بعد لقائه السفير الأمريكي ميشال عيسى لمناقشة العرض الأمريكي، الذي يتضمن وفق واشنطن فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة والأمن وإعادة الإعمار، مقابل ما يُفهم منه ضمنياً بحث مسألة نزع سلاح حزب الله.

ترى واشنطن أن لبنان لن يحصل على نتائج إلا خلال اللقاء نفسه، وليس قبله، وهو ما اعتبره الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط مهند حجي علي “فخاً سياسياً”، معتبراً أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من صورة المصافحة على أعلى مستوى، بينما يخسر الرئيس اللبناني داخلياً حيث بدا وكأنه يقدم تنازلات تحت القصف.

يرفض حزب الله بشدة أي لقاء مباشر مع نتنياهو، واعتبره مقربون منه “خيانة”، في حين أبدى رئيس البرلمان نبيه بري موقفاً أكثر حذراً لكنه رافض، متسائلاً عن كيفية تبرير أي مسار دبلوماسي في ظل استمرار القتل في الجنوب.

في ضوء ذلك، أوضحت “لوفيغارو” أن المخاوف من انقسام داخلي في لبنان تتزايد، مع وجود محاولات لدفع مبادرة إقليمية بدعم من السعودية ومصر وتركيا وباكستان.

يرى محللون أن الحل الوحيد الممكن حالياً هو اتفاق أمني محدود شبيه بما تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، لكنه يظل حلاً مؤقتاً بانتظار تطورات الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ومسار المفاوضات الإقليمية.