اسرائيل تستوطن في تايلاند والبرلمان يعلن الاستنفار

أعلن مجلس الشيوخ في تايلاند حالة “طوارئ” في كوه ساموي وكوه فانغان على خلفية ما وصفه بالاستحواذ الأجنبي على الأراضي عبر استخدام “رجال واجهة”. وكشف تقرير رسمي أن ما يُعرف بـ”النموذج الإسرائيلي”، الذي يتميز بإنشاء مجتمعات مغلقة ومراكز اجتماعية خاصة، أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار العقارات وإقصاء السكان المحليين.

وردًا على ذلك، تدفع الحكومة نحو تشريعات غير مسبوقة قد تشمل مصادرة الممتلكات دون تعويض.
لطالما اعتُبرت الشواطئ ذات الرمال البيضاء والمياه الصافية في كوه ساموي وكوه فانغان من جواهر السياحة التايلاندية. لكن أصواتًا متزايدة من مشرعين وسكان محليين تحذر الآن من أن هذه الجزر تمر بعملية “استحواذ” ممنهجة من قبل جهات أجنبية تستغل ثغرات قانونية معقدة. وقد رفع مجلس الشيوخ التايلاندي مؤخرًا هذه القضية إلى مستوى تهديد للأمن القومي، مع تركيز خاص على تزايد صفقات “رجال الواجهة” التي تتيح للأجانب، وعلى رأسهم إسرائيليون، الالتفاف على القانون الذي يحظر ملكية الأجانب للأراضي.
قاد الجنرال كريانغكراي سيريراك، النائب الأول لرئيس مجلس الشيوخ، لجنة رفيعة المستوى إلى محافظة سورات ثاني لمواجهة ما وصفه بأنه خطر وجودي على الاقتصاد المحلي. وبعد لقاءات مع السكان، أكد أن استخدام “رجال واجهة” محليين — مواطنين تايلانديين يسجلون الأراضي بأسمائهم لصالح مستثمرين أجانب — بلغ ذروته. ورغم أن القانون التايلاندي يحظر صراحة شراء الأجانب للأراضي بشكل مباشر، يكشف تقرير مجلس الشيوخ أن عقارات ساحلية ومساحات واسعة داخل الجزر باتت تسيطر عليها شركات وهمية موجودة على الورق فقط.
صعود “النموذج الإسرائيلي”
أصبح التغير الديمغرافي في الجزر محور الجدل، ووفقًا للجان الفرعية في مجلس الشيوخ وتقارير ميدانية، فإن نسبة كبيرة من مالكي الأراضي الجدد هم مواطنون إسرائيليون. ويوصف كثير منهم بأنهم جنود مسرّحون حديثًا أو عائلات شابة تبحث عن الهدوء بعيدًا عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وقد أدى هذا التدفق إلى نشوء ما يسميه المحللون “النموذج الإسرائيلي”. وعلى خلاف مجموعات أجنبية أخرى تميل إلى الاندماج في مراكز السياحة القائمة، يقوم المستوطنون الإسرائيليون غالبًا بإنشاء مجتمعات مغلقة. فمن كوه فانغان إلى جبال باي في الشمال، ظهرت مجتمعات كاملة تضم مراكز روحية (مثل بيوت حاباد)، ومؤسسات تعليمية خاصة، وأعمالًا تجارية تستهدف بشكل شبه حصري المهاجرين من إسرائيل.
وأعربت جهات أمنية عن قلقها من أن هذه التجمعات تتحول إلى “دولة داخل دولة”. وحذّر تشايونغ منيرونغساكول، المتحدث باسم اللجنة الفرعية للشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ، من أن تركّز الأعمال المملوكة لأجانب — خاصة في مجالي القنب والعقارات — يدفع السكان المحليين إلى الهامش. ويشير السكان إلى أنهم لم يعودوا قادرين على تحمّل تكاليف العيش في المنطقة بعد ارتفاع أسعار الأراضي بنسبة تصل إلى 50% حول تلك التجمعات الأجنبية.
هجوم تشريعي مضاد: إنفاذ 2026
لم تقف الحكومة التايلاندية مكتوفة الأيدي؛ ففي الربع الأول من عام 2026، كشف فريق عمل خاص في سورات ثاني عن 620 حالة نشاط أجنبي غير قانوني. لكن التصعيد الأبرز جاء في 1 أبريل 2026، حين طبّقت دائرة تطوير الأعمال (DBD) إجراءات تدقيق صارمة تُلزم المواطنين التايلانديين بإثبات قدرتهم المالية المستقلة قبل تسجيل الشركات. ومنذ بدء تطبيق هذه الإجراءات، سُجل انخفاض حاد بنسبة 66% في تسجيل الشركات المشتبه بأنها “شركات واجهة”.
إضافة إلى ذلك، يدفع مجلس الشيوخ نحو إصلاح شامل لقانون الأراضي، حيث تسعى التعديلات المقترحة إلى تشديد العقوبات. فبدلًا من فرض بيع إجباري للأرض، سيتم مصادرة أي عقار يثبت أنه مملوك عبر هيكل غير قانوني من “رجال الواجهة” لصالح الدولة دون تعويض. وقال الجنرال كريانغكراي: “قد يستفيد الاقتصاد من الاستثمارات الأجنبية، لكن السكان المحليين يفقدون منازلهم وهويتهم الثقافية”. وأضاف أن نتائج تحقيقات مجلس الشيوخ ستُحال إلى مجلس النواب لصياغة قوانين تعتبر صفقات “رجال الواجهة” ليس مجرد مخالفة إدارية، بل جريمة أصلية ضمن قانون مكافحة غسل الأموال.